هل نحن أمام خيانة العصر… أم أمام أكبر خدعة استراتيجية؟

خاص بوابة بيروت

منذ قيام إسرائيل، شكّل التحالف الأميركي ـ الإسرائيلي أحد أكثر التحالفات رسوخاً في السياسة الدولية.

لكن التطورات الأخيرة دفعت كثيرين إلى طرح سؤال كان حتى الأمس القريب من المحرمات السياسية:

هل بدأت واشنطن فعلاً بإعادة النظر في أولوياتها الاستراتيجية؟

وهل نحن أمام ما يشبه “خيانة بروتس” لحليف تاريخي، أم أن ما يجري ليس أكثر من مناورة كبرى ستتكشف نتائجها لاحقاً؟

مؤشرات تثير التساؤلات

ازدادت علامات الاستفهام مع التصريحات المتبادلة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

فترامب قال بوضوح إن على إسرائيل أن تتعلم كيف تحمي نفسها، وأنه لولا الدعم الأميركي لما تمكنت من الاستمرار بالشكل الذي نعرفه اليوم.

أما نتنياهو، فأكد أن إسرائيل يجب أن تعتمد على نفسها عسكرياً، مع الحفاظ على احترامها وتقديرها للدعم الأميركي.

قد تبدو هذه التصريحات عادية للوهلة الأولى، لكنها تفتح الباب أمام قراءة أعمق لمستقبل العلاقة بين الطرفين.

الحسابات الاقتصادية الجديدة

يعرف الجميع أن ترامب ينظر إلى السياسة بعين رجل الأعمال قبل أي شيء آخر.

ومن هذا المنطلق قد تطرح الإدارة الأميركية على نفسها سؤالاً بسيطاً:

ما الجدوى الاقتصادية من استمرار الانخراط المكلف في دعم حليف يحتاج سنوياً إلى مليارات الدولارات من المساعدات والأسلحة والغطاء السياسي والدبلوماسي؟

وفي المقابل، تقف إيران كسوق ضخمة تضم عشرات الملايين من المستهلكين، واحتياطيات هائلة من النفط والغاز، وموقعاً استراتيجياً يتحكم بأحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو مضيق هرمز.

وفي حال جرى التوصل إلى تفاهمات واسعة مع طهران، فإن الشركات الأميركية قد تجد نفسها أمام فرص استثمارية تقدر بمئات المليارات وربما تريليونات الدولارات على المدى الطويل.

معركة النفوذ العالمي

الأمر لا يتعلق بالاقتصاد فقط.

فالنجاح الأميركي في استقطاب إيران نحو تفاهمات استراتيجية قد يعني أيضاً انتزاعها تدريجياً من دائرة النفوذ الروسي والصيني وإعادتها إلى الفلك الغربي.

وهذا مكسب جيوسياسي هائل قد تراه واشنطن أكثر أهمية من استمرار سياسات الاستنزاف الحالية في الشرق الأوسط.

لكن هل تتخلى أميركا فعلاً عن إسرائيل؟

هنا يكمن السؤال الأهم.

فالتاريخ يقول إن المصالح الأميركية والإسرائيلية متشابكة إلى درجة تجعل الحديث عن فك الارتباط الكامل أمراً مبالغاً فيه.

كما أن النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي المتبادل بين الطرفين يجعل أي تحول جذري عملية معقدة وطويلة.

لذلك قد يكون ما نشهده اليوم مجرد ضغوط أميركية على إسرائيل لإعادة ضبط سلوكها السياسي والعسكري، وليس انقلاباً استراتيجياً عليها.

الخلاصة

نحن أمام احتمالين لا ثالث لهما:

إما أن واشنطن بدأت بالفعل إعادة رسم خريطة مصالحها في المنطقة وفق منطق اقتصادي جديد يضع الأرباح والاستثمارات فوق التحالفات التقليدية.

وإما أننا أمام واحدة من أكبر المناورات السياسية في الشرق الأوسط، هدفها دفع إيران إلى تقديم تنازلات كبرى قبل أن تكتشف لاحقاً أن التحالف الأميركي ـ الإسرائيلي ما زال ثابتاً كما كان.

بين هذين الاحتمالين يبقى السؤال مفتوحاً:

هل نحن أمام خيانة العصر وبروتس جديد، أم أمام خدعة استراتيجية ستظهر حقيقتها في المستقبل القريب

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك