
كاتب
الطفل طانيوس والوفد اللبناني المفاوض والصورة
بقلم غسان صليبي
ذكّرني الوفد اللبناني المفاوض، من خلال رفض الفريق العسكري اخذ صورة مشتركة مع الوفد الإسرائيلي، بمخيّلة الطفل طانيوس في صف الحضانة.
طلبت المعلمة من طانيوس والأطفال الآخرين رسم صورة لعائلاتهم. رسم طانيوس صورة منزل وفي داخله افراد العائلة، وقد لاحظت المعلمة التي تعرف عائلة طانيوس، ان أحد افرادها مستثنى من الصورة. سألت طانيوس عن الشخص المغيّب، فأجابها انه يقف خلف الحائط.
لا أعرف السبب الذي حمل طانيوس على وضع الشخص المعني خلف الحائط، لكن ما انا متأكد منه هو انه كان يراه واقفا هناك حتى ولو لم يظهر في الصورة ولم ترَه المعلمة.
وعلى الأرجح ان المعلمة قد تعرفت أكثر من خلال تمرين الرسم على شخصية طانيوس وعلى العلاقات السائدة في العائلة وما يمكن ان يكون سبب إقصاء طانيوس هذا الشخص عن الصورة. وهي بالتالي ستحسن التعامل مع طانيوس بطريقة افضل في المستقبل.
ربما سأل المعلّم الأميركي الفريق السياسي اللبناني في الوفد المفاوض عن سبب غياب الفريق العسكري عن الصورة، وربما يكون قد اجابه كما أجاب طانيوس المعلّمة، أي ان لا مشكلة في ذلك، اذ ان الفريق العسكري يقف خلف الحائط في الصورة المشتركة التي رفض الظهور فيها.
والمعلّم الأميركي يعرف ان المشهد بكليته يعكس الخلافات داخل العائلة اللبنانية، كشعب وكمؤسسات سياسية وعسكرية. وهو لا يبالي كثيرا مرحليا على الأقل، بمن يظهر في الصورة، طالما ان الذي لا يظهر سيحضر بعد قليل، رغم استعجال بعض اللبنانيين لتحويل الصورة الى “قضية عظمى” ستنتهي مع انتهاء لحظة التقاطها وانطفاء فلاش الكاميرا.
وكما استفادت معلمة الحضانة من تمرين الرسم لمعرفة شخصية طانيوس وطبيعة العلاقات في عائلته، سيستفيد المعلّم الأميركي من تجربة الصورة لمعرفة شخصيات الوفد اللبناني المفاوض وطبيعة العلاقة فيما بينهم، وترتيب الأوضاع بحيث يظهر الجميع في الصورة التالية.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير