هل أصبح دخول الرئيس أحمد #الشرع إلى #لبنان واقعًا؟ أم أن الدولة تخوض امتحانها الأخير؟

بقلم د. أنيس راشد – خاص بوابة بيروت

@dr_rachid123

قد لا يكون السؤال الحقيقي اليوم هو ما إذا كانت الدولة اللبنانية ستبسط سلطتها على كامل أراضيها، بل ما إذا كانت لا تزال تمتلك القدرة على القيام بذلك بنفسها. فالتطورات المتسارعة توحي بأن لبنان يقف أمام لحظة فاصلة، قد تحدد ليس فقط مستقبل الأمن في الجنوب، بل أيضًا شكل التعاطي الدولي مع الدولة اللبنانية في المرحلة المقبلة.

في هذا الإطار، لا تبدو منطقة البايلوت زون مجرد تجربة أمنية محدودة، بل تحولت إلى امتحان مصيري للجيش اللبناني والدولة معًا. فنجاحها سيعني أن المؤسسات الشرعية لا تزال قادرة على تنفيذ التزاماتها وفرض سلطتها، أما فشلها فسيمنح المجتمع الدولي حجة للبحث عن خيارات بديلة.

ويأتي وصول القائد الأميركي الجنرال جوزيف كلير فيلد إلى بيروت على رأس وفد عسكري أميركي لمتابعة التنفيذ، ليؤكد أن واشنطن انتقلت من مرحلة المتابعة السياسية إلى مرحلة مراقبة التنفيذ الميداني، وأنها تريد تقييمًا مباشرًا لقدرة الدولة اللبنانية على الوفاء بما تعهدت به.

وهنا يبرز السؤال الأكثر حساسية: ماذا لو فشل هذا الامتحان؟

هل سنكون أمام مشهد يتصدى فيه الأهالي لخطة التنفيذ، بما يؤدي إلى تعطيلها؟ أم أن الأمور قد تتطور إلى مواجهة مباشرة مع الجيش اللبناني؟ وفي كلتا الحالتين ستكون الخسارة وطنية، لأن أي صدام بين الجيش وأبناء المناطق سيضع المؤسسة العسكرية أمام اختبار غير مسبوق، وسيضعف صورة الدولة في الداخل و يقودنا الى انقسام داخلي لا تحمد عقباه ج.

وفي المقابل، يقف حزب الله أمام لحظة حاسمة. فهل يعتبر أن هذه هي الفرصة الأخيرة لإثبات أن استعادة السيادة اللبنانية يمكن أن تتم عبر مؤسسات الدولة اللبنانية، فيمنحها المجال لإنجاز مهمتها؟ أم أن حساباته ستقوده إلى مواجهة قد تفتح الباب أمام تدخلات وخيارات لم يكن يرغب بها؟

من هنا يبرز الحديث المتزايد عن احتمال انتقال الولايات المتحدة إلى الخطة البديلة (Plan B) إذا اقتنعت بأن الدولة اللبنانية غير قادرة على تنفيذ التزاماتها. وتذهب بعض التحليلات إلى أن هذه الخطة قد تشمل إسناد دور للرئيس السوري أحمد الشرع في تنفيذ ترتيبات أمنية على الحدود، مستندة إلى التحولات الإقليمية التي شهدتها المنطقة، إلا أن هذا الطرح يبقى في إطار التحليل السياسي، إذ لم يصدر إعلان رسمي يؤكد وجود مثل هذه الخطة.

ويستند أصحاب هذا الرأي إلى ما يعتبرونه تغيرًا في موازين القوى الإقليمية، بعد تعاظم الدور التركي داخل حلف الناتو، وتعزيز مكانة الصناعات الدفاعية التركية، وما يُنظر إليه على أنه توسع في نفوذ أنقرة داخل المنظومة الغربية. ويرى هؤلاء أن هذه التحولات قد تمنح تركيا هامشًا أوسع للتأثير في ملفات المنطقة، ومنها الملف السوري، الأمر الذي ينعكس بصورة غير مباشرة على لبنان.

في الداخل، تبدو الدولة اللبنانية وكأنها تحاول جمع أكبر غطاء سياسي ممكن قبل خوض هذا الامتحان. فقد حملت زيارة الدكتور سمير جعجع إلى فخامة الرئيس جوزاف عون رسالة دعم واضحة لرئاسة الجمهورية ولمسار استعادة سلطة الدولة، كما منحت هذا المسار غطاءً مسيحيًا وشعبيًا يصعب تجاهله. ويأتي ذلك بالتوازي مع الدعم الذي يحظى به رئيس الحكومة، إضافة إلى ما قرأه كثيرون في مواقف وليد جنبلاط من تمايز هادئ يفسح المجال أمام الدولة للمضي في تنفيذ قراراتها بعيدًا عن الاصطفافات التقليدية.

ولعل هذه المعطيات مجتمعة تضع الدولة اللبنانية أمام ما يمكن وصفه بفرصتها الأخيرة لإثبات أهليتها. فإذا نجحت في فرض سلطتها عبر مؤسساتها الشرعية، فإنها ستستعيد ثقة المجتمع الدولي وتثبت أن لا حاجة إلى أي بدائل خارج إطارها. أما إذا أخفقت، فقد تدخل البلاد مرحلة جديدة يصبح فيها الحديث عن خيارات أخرى أكثر حضورًا على طاولة القرار الدولي.

في النهاية، قد لا يكون السؤال: هل سيدخل أحمد الشرع إلى لبنان؟ بل سؤالًا أكثر عمقًا: هل تستطيع الدولة اللبنانية أن تثبت أنها ما زالت قادرة على القيام بالمهمة بنفسها، أم أنها ستترك الآخرين يبحثون عن بدائل؟

فالإجابة لن تكتبها البيانات السياسية، بل سيكتبها ما سيجري على الأرض

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك