مش مسرحية : هل أصبح صوت الشباب اللبناني خطرًا؟

نحن في مرحلة مفصلية : إمّا أن نكسر المحرّمات الاجتماعية والسياسية ونتقدّم نحو مستقبل أفضل، وإمّا أن نسكت ونحتضر في مجتمع يخاف من الصوت الحر، ويُقتل فيه الإنسان كل يوم بسبب القمع و الفساد. إمّا أن نبني مجتمعنا على أساس الحرية والسيادة، وإمّا أن نتأقلم مع واقعنا المؤلم : اختلافنا يصنع خلافنا...

خاص بوابة بيروت

برنامج «مش مسرحية» هو برنامج سياسي–اجتماعي للإعلامي جو معلوف، يُعرض على شاشة الMtv. في موسمه الأول، حرص معلوف على أن يكون برنامجه منبرًا لكل شاب لبناني لديه رأي حر، فأعطى مساحة لكل من يريد الإدلاء برأيه في ما يخصّ المواضيع السياسية والاجتماعية، مهما كان انتماؤه.

منذ انطلاقه في ٢٣/٣/٢٠٢٦، تميّز البرنامج بمناظرات، حادّة في بعض الأحيان، بين شباب الجيل الجديد حول المواضيع والمشاكل السياسية الراهنة. أثار البرنامج جدلًا واسعًا وحرّك الرأي العام اللبناني. فهناك من أعجبته فكرة البرنامج ورأى فيها انعكاسًا للواقع اللبناني، وهناك من تهجّم على البرنامج واتّهمه بتهديد السلم الأهلي، وإشعال الفتن، والترويج لإسرائيل.

وهنا تكمن المشكلة!

فهل أصبح التعبير عن الرأي يهدّد السلم الأهلي؟ وهل إعطاء المنبر للشباب اللبناني وسيلة لإشعال الفتن؟

الحقيقة أن جو معلوف لم يفعل سوى نقل واقع المجتمع اللبناني على شاشة ال .Mtvلا يمكن الاختباء وراء هذا الواقع: الشعب اللبناني منقسم. فما فعله معلوف هو إعطاء الهواء للشباب ليعبّروا عن هذا الاختلاف أمام الناس، لكي يرى المجتمع أن بإمكان الجيل الجديد التواصل رغم كل الاختلافات.

فمن يرفع دعاوى قضائية ضد هذا البرنامج، لا يهتمّ، في رأيي، بالسلم الأهلي، بل يحاول إسكات الشباب اللبناني، وبالأخصّ يحاول إخفاء واقع المجتمع. من يتهجّم على رأي الشباب هو، في المقابل، أكثر من يساهم في إشعال الفتنة، ومن يعيق التعبير عن الرأي هو أكثر من يهدّد السلم الأهلي. ومن أعطى يومًا ذريعة لإسرائيل للتعدّي على لبنان، لا يمكنه أن يتّهم البرنامج بالترويج للعدو.

من الطبيعي أن يتفاجأ الرأي العام ببرنامج مثل «مش مسرحية»، لأنه أولًا برنامج لا مثيل له، وثانيًا لأنه برنامج يتحدّث فيه الجيل الصاعد عن أمور لم تتمكّن الأجيال السابقة من التحدّث عنها.

نحن في مرحلة مفصلية: إمّا أن نكسر المحرّمات الاجتماعية والسياسية ونتقدّم نحو مستقبل أفضل، وإمّا أن نسكت ونحتضر في مجتمع يخاف من الصوت الحر، ويُقتل فيه الإنسان كل يوم بسبب القمع والفساد. إمّا أن نبني مجتمعنا على أساس الحرية والسيادة، وإمّا أن نتأقلم مع واقعنا المؤلم: اختلافنا يصنع خلافنا.

لا يمكن أن نخاف من صوت الشباب اللبناني؛ فهم المستقبل. وكيف لأمّة أن تتقدّم إذا أسكتت مستقبلها؟

وهذا ما فهمه جو معلوف: كل مشروع لا يكون الشباب اللبناني جزءًا منه، هو مشروع باطل.

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك