«أمي وصديقاتها»… جنى أبي مرشد تمنح نساء الذاكرة صوتاً يستحقّ أن نسمعه

من هذه المساحة الإنسانية، تطلّ جنى أبي مرشد في «أمي وصديقاتها»، حاملةً إلى الخشبة ذاكرة أمّها وصديقاتها ونساء الجبل اللواتي أحطن بها منذ طفولتها. تمنح تجاربهنّ مساحة للكلام، وتدعونا إلى رؤيتهنّ كنساء لهنّ شخصياتهنّ وحقوقهنّ وكرامتهنّ الإنسانية، ولهنّ رغباتهنّ وأحلامهنّ وحقّهنّ في اختيار حياتهنّ...

خاص بوابة بيروت

لكلّ امرأة حكاية تستحقّ أن تُروى، ولكلّ أمّ حياة أوسع من الدور الذي اعتدنا أن نراها فيه. خلف العطاء اليومي أحلام، وخيارات صعبة، وشجاعة قد تمرّ سنوات قبل أن ينتبه إليها أحد.

من هذه المساحة الإنسانية، تطلّ جنى أبي مرشد في «أمي وصديقاتها»، حاملةً إلى الخشبة ذاكرة أمّها وصديقاتها ونساء الجبل اللواتي أحطن بها منذ طفولتها. تمنح تجاربهنّ مساحة للكلام، وتدعونا إلى رؤيتهنّ كنساء لهنّ شخصياتهنّ وحقوقهنّ وكرامتهنّ الإنسانية، ولهنّ رغباتهنّ وأحلامهنّ وحقّهنّ في اختيار حياتهنّ.

تؤدّي جنى شخصيات نسائية متعدّدة، وتتنقّل بينها عبر تبديل المنديل الأبيض، بمرافقة إيقاعات دفّ رنيم البزري. وعلى امتداد نحو ساعة ونصف، تتداخل حكايات الزواج والميراث والحرب والفقد، وتبرز أسئلة تمسّ مكانة المرأة وحقوقها، وما تفرضه التوقّعات الاجتماعية على قراراتها.

يحمل المنديل هنا ذاكرة النساء وانتماءهنّ، ويفتح باب التأمّل في العلاقة بين التقاليد وحرية الاختيار. فاحترام جذورنا يمنحنا أيضاً مسؤولية مراجعة ما قد يحرم النساء من حقوقهنّ، والعمل على بناء علاقة أكثر عدلاً بين الأجيال.

جنى أبي مرشد… حين يصبح الحكي شجاعة

جنى أبي مرشد كاتبة ومخرجة وممثلة، تجمع في تجربتها بين التمثيل وفنّ الحكي. بدأ ارتباطها بالحكايات منذ الطفولة، قبل أن تجد في المسرح مساحة لاستعادة أصوات نساء عرفتهنّ وأحبّتهنّ، وتحويل تفاصيل حياتهنّ إلى مادة تستحقّ الاهتمام والنقاش.

وفي تناولها لهذه الشخصيات، تحرص على تقديم نساء يشبهن الواقع: قادرات على الحبّ والغضب، وعلى التردّد والمواجهة، وعلى الخطأ وصناعة التغيير. وهذا بحدّ ذاته فعل تمكين؛ فالمرأة تستحقّ الاحترام والحقوق بكامل إنسانيتها، من دون أن تُطالَب بالكمال أو بالتضحية المستمرّة لتثبت قيمتها.

ويمتدّ عمل جنى إلى استخدام المسرح في التعليم واللاعنف وحلّ النزاعات والوساطة، بما يعكس اهتمامها بقوّة الفنّ في فتح الحوار وتقريب الناس من تجارب بعضهم بعضاً.

حكاياتهنّ مسؤوليتنا أيضاً

من موقعي كامرأة وناشطة ووسيطة، أؤمن بأنّ تمكين النساء يبدأ بالإصغاء إليهنّ، ويكتمل بإتاحة الفرص وحماية الحقوق واحترام قراراتهنّ. أن نسأل المرأة عمّا تريده، وأن نأخذ جوابها بجدّية، وأن نعترف بالعمل الذي تقوم به داخل البيت وخارجه، خطوات تصنع فرقاً في حياتها.

وتمنحنا «أمي وصديقاتها» مناسبة لفتح هذا الحديث داخل عائلاتنا: كم نعرف عن أحلام أمهاتنا؟ هل نمنح بناتنا مساحة الاختيار؟ وكيف نربّي أبناءنا على المشاركة والاحترام والعدالة؟

إنّ دعم الأعمال التي تحمل أصوات النساء يوسّع حضورهنّ في ثقافتنا وذاكرتنا العامة. وتجاربهنّ تستحقّ أن تُروى على المسرح، وأن تُناقَش وتؤخذ بجدّية في حياتنا اليومية.

لهذا، أدعوكم إلى حضور «أمي وصديقاتها»، واصطحاب أمهاتكم وصديقاتكم وبناتكم وأبنائكم. امنحوا هذه الحكايات وقتاً، وافتحوا بعدها مساحة للكلام. لعلّ امرأة قريبة منكم تجد أخيراً فرصة لتروي حكايتها، ولعلّ أحدنا يتعلّم أن يصغي إليها بطريقة جديدة.

إلى جنى، وإلى كلّ امرأة تحمل حكاية: صوتكنّ يستحقّ الحضور، وأحلامكنّ تستحقّ المساحة، وحياتكنّ تستحقّ أن تُعاش بكرامة وحرية.


العروض المعلنة: 3 و4 و5 كانون الأول 2026.

المكان: ACT، القاعة الصغيرة لمسرح مونو، جامعة القديس يوسف، بيروت.

للاستفسار: 03237542

لحجز البطاقات والاطّلاع على مواعيد العروض

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك