سقوط الهيبة أم إعادة رسم موازين القوى؟
تلقّى لبنان جرعة دعم دوليّ في الدّفع نحو استكمال مسار التحقيق في قضيّة متفجّرات ضهر البيدر عبر المجلس العدلي. وهذا ما قد يشكّل دفعة على الحساب من قبل المجتمع الدّولي للحكومة اللبنانيّة يمكن تقريشها بثقة دوليّة مشروطة باستكمال مسار التّحقيق عبر المجلس العدلي...
خاص بوابة بيروت
ممّا لا شكّ فيه أنّ التسونامي الأزرق في الولايات المتّحدة قد فرض على الرّئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة حساباته في ما تبقّى له من ولايته. حتّى بات عالقًا بين خيارَين لا ثالث لهما: التسوية السياسيّ’ أم التّصعيد العسكري. فهل يستطيع ترامب استعادة زمام المبادرة، أم أنّ كلفة الحرب الاقتصادية والسياسية ستجعل من أيّ انتصار عسكري هزيمة سياسية؟
لقد بات أكثر من واضح الانقسام داخل معسكرين في الحزب الجمهوريّ: معسكر يقوده بيت هيغست يدعو إلى تنفيذ ضربة عسكريّة فوريّة وضروريّة وسريعة تمتدّ إلى أيّام، ومعسكر ثانٍ يقوده اللاهث وراء الصفقات أي نائب الرّئيس جي دي فنس ومعه ترامب جونيور ابن الرّئيس، وويتكوف. يقوم هذا الرأي على فرض الحصار الاقتصادي البحري على أن تسير مفاوضات فتح مضيق هرمز توازيًا مع وضع الملفّ النووي والأذرع في ثلاجة الإنتظار.
مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ معسكر الحرب يدرك تمامًا أنّ إيران قد تقوم بردّ فعل على ممرّات الطاقة. مقابل ذلك، يدرك جيّدًا معسكر المفاوضات أنّ البعد الزّمني للتفاوض قد يمنح إيران البعد الآخر الذي لطالما سعت إليه لإعادة إنتاج ذاتها عسكريًّا بذاتها. وهذا ما يضع الرّئيس ترامب أمام خيار وحيد وهو الحكمة الإستراتيجيّة. فهل لا زالت موجودة في حسابات رجل الأعمال الرّئيس؟
فانس يبتعد عن ترامب… وروبيو ينتظر لحظة الانقضاض
الخلاف بين فانس وهيغسيث ليس خلافًا تَكْتِيًّا إنّما هو خلاف استراتيجيّ بين وجهتي نظر. والأبعد هو خلاف حول المرشّح الجمهوريّ القادم. وعلى ما يبدو أنّ “رومل” الحزب الجمهوريّ الجديد هو وزير الخارجيّة “ماركو روبيو” الذي يراقب احتدام الصراع بين هيغست وفنس الذي يخسر من رصيده في ” ماغا” نتيجة لتقلّباته التي فرضها على قرارات الرّئيس ترامب، وهو لا يستطيع الحصول على مجرّد تعاطف الدّيمقراطيّين وحسب. فهو خاسر خاسر على الميلين. فيبدو أنّ روبيو انتقل إلى مرحلة تحضير المشروع الذي سيبني عليه ترشّحه لانتخابات 2028.
إسرائيل: 67 صوتاً لا تعني بالضرورة حكومة جديدة
في إسرائيل، لا تكفي مقارنة الـ67 صوتًا التي حصل عليها غادي أيزنكوت والـ45 التي نالها نتنياهو للحسم في مسألة تشكيل الحكومة. المعركة الحقيقيّة تكمن في تشكيل الإئتلاف الحكومي على وقع استمالة المتديّنين والعرب. في ظلّ التناقضات بين الأحزاب العلمانية والدينية، وبين القوى العربية والأحزاب الصهيونية.
وهنا يبرز دور الرئيس إسحاق هرتسوغ، الذي قد يتّجه لتكليف مَن يستطيع تكوين الإتلاف السياسي الذي يقدر أن يحكم. وهذا ما يجعلنا أمام مهلة 28 يومًا قد تمدّد 14 يومًا إضافيًّا عملًأ بالدّستور الإسرائيلي. فالأرجحية لا تُحسم بمجرد عدد التوصيات، بل بقدرة أيزنكوت على بناء ائتلاف فعلي، أو قدرة نتنياهو على إعادة تشكيل تحالفاته.
لبنان: نافذة الدعم الدولي واختبار الدولة
تلقّى لبنان جرعة دعم دوليّ في الدّفع نحو استكمال مسار التحقيق في قضيّة متفجّرات ضهر البيدر عبر المجلس العدلي. وهذا ما قد يشكّل دفعة على الحساب من قبل المجتمع الدّولي للحكومة اللبنانيّة يمكن تقريشها بثقة دوليّة مشروطة باستكمال مسار التّحقيق عبر المجلس العدلي.
مع الأخذ بالعلم أنّ الاتّكاليّة اللبنانيّة هي الآفة التي يجب إسقاطها. لأنّ هذه المطالبات وقبلها مطلب نزع السلاح إنّما هي مطالب لبنانيّة بحتة، لا بل هي واجب دستوريّ على الحكومة تنفيذه، وقضائيّ على السلطة القضائيّة استكماله. وأي إعاقة لهذا المسار يعني ضرب هذه الثقة المشروطة بعرض الحائط. وهذا ما سيترجم برفع الغطاء عن كلّ مكوّنات الدّولة.
المسؤولية تقع على المؤسسات اللبنانية في إثبات قدرتها على الاستفادة من هذه الجرعة. أمّا التراجع أو التباطؤ غير المبرّر، فقد يحوّل الدعم إلى فرصة ضائعة. وهذه الفرصة بدورها ستتحوّل إلى ورطة. سيكون من الصّعب لأيّ فريق سياسيّ أن يستثني نفسه منها لأنّ ما سيطال لبنان إنّما سيطاله كلّه.
من يحسم المعركة: القوة أم القدرة على إدارة نتائجها؟
قد يربح ترامب جولته العسكريّة الأخيرة إن سار في هذا الاتّجاه. وفنس سيخسر قاعدة ال” ماغا” بذهابه باتّجاه التفاوض الأقصى، ولن يحصل على أيّ فلس من قاعدة الديمقراطي. يبقى أنّ المستفيد الوحيد من هذا الستاتيكو هو وزير الخارجيّة ” رومل” الولايات المتّحدة الجديد.
في إسرائيل، ممّا لا شكّ فيه أنّ نتانياهو قد تلقّى صفعة من أيزنكوت، وهذا ما سيدفعه إلى تعطيل التّشكيل ليبقى حتّى استكمال خططه التدميريّة.
ولبنان العاجز والاتّكالي أمام معادلة حول قدرة الحكومة على استثمار الفرصة الجديدة من خلال دعم مسار التّحقيق في المجلس العدلي. يبقى أنّ قدرة فريق إيران على تعطيل هذا المسار ستقحم لبنان في الانفجار المرتقب الذي قد يكون في اليومين القادمين. وهذا ما سيترك الجمهوريّة بين مطرقة السيادة وسندان الساحة. وما بينهما يبقى لبنان الوطن معلّق المصير حتّى تأتي الساعة.
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير