الإستقرار الأمني ركيزة أساسيّة للدولة
مرحليًا وبالأدلّة الدامغة بلغت حالة الفوضى والإحتلال والفلتان الأمني في الجمهورية اللبنانية حدًا غير مسبوق وإنخفض شعور المواطن اللبناني بالإستقرار الأمني إلى أدنى مستوى يمكن تخيله في ظل عجز السلطات اللبنانية الرسمية ومؤسساتها عن وضع حد لهذا التدهور الذي هو من صنيعته...
خاص بوابة بيروت
من المتعارف عليه في الأنظمة الأمنية أنّ ما يُعرف ب”الفلتان الأمني ” هو نتيجة حتميّة لغياب سيادة القانون الوطني للدولة وضعف أجهزتها الرسمية المدنية ( رئاسة الجمهورية – السلطة الإجرائية – السلطة التشريعية – السلطة القضائية – السلطات الأمنية على مختلف إختصاصاتها)، كما أنّ السبب الجوهري هو عجز الدولة عن فرض هيبتها على سيادتها ومؤسساتها ، وهذا ما يؤدّي إلى إنتشار الفوضى – الجرائم – الإحتلالات – القتل – التعدّي على الممتلكات العامة والخاصة. والفلتان الأمني يُعتبر من أخطــر الآفات التي تضرب المجتمع اللبناني في سائر المحافظات والأقضية ومن دون إستثناء والدليل أنّ أثره المدمِّر إنعكس سلبًا على سلامة أمن الوطن والمواطنين .
من أبرز الأخطار الأمنية التي تعترض الجمهورية اللبنانية نذكر أهمها :
أ- الخطر الإجتماعي والإنساني حيث تزايدت الجرائم والسرقة والإبتزاز والخطف وأدّت لفوضى عارمة،
ب – إنتشار الجرائم وفقًا للإحصاءات التي تنشرها مراكز الأبحاث تبيّن أنّ الجرائم زادت فوق معدلاتها الطبيعية ومجرّد إستمرارها يعني أنّ الأمور غير سليمة وتنذر بعواقب وخيمة ،
ج – غياب الأمان إنّ غياب الأمان والإستقرار الشخصي والإجتماعي للشعب اللبناني هو إنتقاص مباشر وجسيم لحقوقه الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية والدستور اللبناني لأنّ الأمن ليس مجرد ميزة إضافية بل هو الركيزة الأساسية التي تُبنى عليها بقية الحقوق ،
د – ظاهـرة الأمن الشخصي هذا الخطر يكمن في التهديد الذي يمُّس سلامة الأفراد الجسدية النفسية المالية الفكرية العقائدية وتبعاته خطيرة على المواطن كما أنّ هذه الظاهرة تعمد إلى لجوء المواطن إلى حماية نفسه بنفسه وهذا ما يذكي النعرات ويزيد من خطر السلاح المتفلِّتْ الغير شرعي .
الجمهورية اللبنانية بواقعها الحالي وبتركيبتها السياسية تواجه تحديات شبه إستراتيجية خطيرة منها تعطيل النظام الديمقراطي إضعاف المؤسسات الأمنية الشرعية ، الدويلة داخل الدولة ، نقل السلاح الغير شرعي – الغطرسة السياسية ، كل هذه المواضيع تهدد خيار السلام في الدولة والعيش الكريم . كل هذه التحديات المُشار إليها وعلى ما فيها من إستنزاف للمواطن اللبناني وطاقاته وإذا لم يتم تداركها ستؤدي نتائجها حتمًا إلى زوال الدولة وقيام دويلات إتنية ضمن الحدود اللبنانية وقد تتخطى الحدود اللبنانية نظرًا لإرتباط أكثر من طرف بالخارج ويتعمّد ضرب أواصر الدولة اللبنانية وسيادتها تحت ألف حجة وحجة .
كثر من البعثات الدبلوماسية يتساءلون عن الفلتان الأمني اللبناني الذي وصلتْ إليه الدولة ومن يُشاركها في ممارسة السلطة يمكن أن يؤدي للأخطار المحدقة ؟ في سياق الإجابة لا يجوز المرور مرور الكرام على خطورة الوضع الأمني وحتى الإستهتار بتداعياته الخطيرة والمتشعبة ، وللذكرى من تعود به الذاكرة للأحداث الداخلية التي إفتعلها ساسة الأمر الواقع تحت عناوين معينة يستطيع أن يتأكد من أنّ إحتلال بيروت لم يكن في البداية سوى نشر فوضى السلاح وتعميم الفلتان الأمني وضرب هيبة مؤسسات الدولة ، ولا حاجة للتذكير أنّّ تلك الأحداث كانت بالتوافق والتضامن مع كل القوى القائمة شكلاً ومضمونًا.
الهدف كان الخروج عن طاعة النظام السياسي والقانون وتعميق الخلافات بين الشعب اللبناني بينما ساسة الأمر الواقع متفقون على السيناريو يتقاتلون لفظيًا ويجتمعون على نكء المواطين في العمق .
مرحليًا وبالأدلّة الدامغة بلغت حالة الفوضى والإحتلال والفلتان الأمني في الجمهورية اللبنانية حدًا غير مسبوق وإنخفض شعور المواطن اللبناني بالإستقرار الأمني إلى أدنى مستوى يمكن تخيله في ظل عجز السلطات اللبنانية الرسمية ومؤسساتها عن وضع حد لهذا التدهور الذي هو من صنيعتها ، فضلا عن عدم قدرة الدولة عن محاسبة المخلّين بالأمن سواء أكانوا أحزاب أو ميليشيا مسلحة .
عمليًا تفاقمت الأوضاع بشكل مذري إلى درجة دفعتْ المواطن اللبناني إلى خفض سقف إحترام المسؤولين وإختزال الثقة بمن هم في سدّة المسؤولية والآمال التي عقدوها على ما سمعوه في خطاب القسم والبيان الوزاري باتَ سرابًا لا بل إعتبروه تضليل ممنهج وكسب ثقة مؤقتة ، وبالنسبة للمواطن اللبناني أصبحت المطالبة بالأمن والسيادة أمر غير ممكن تطبيقه في معية سلطة فاقدة للمصداقية .
بالنسبة إلينا في جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني نعتبر ونقِّرْ أنّ الإستقرار الأمني هو الركيزة الأساسية لإعادة بناء الثقة في الدولة اللبنانية ومؤسساتها ولإعادة بناء إداراتها وتحقيق نهوض: سياسي – أمني – إقتصادي – مالي – إجتماعي ، ونستشهد بما قاله رئيس الجمهورية على أمل أن يطبق ما تم نشره على أرض الواقع ” أنّ الإستقرار الأمني يشكل ركيزة أساسية لحماية لبنان وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة ” وجاء كلامه خلال إستقباله قائد الدرك العميد جان عوّاد في قصر بعبدا.
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير