جمهورية السجادة الإيرانية : رصاص الميليشيا يغتال هيبة بعبدا ويحوّل الحكومة إلى ساعي بريد!
بقلم ميراز الجندي – خاص بوابة بيروت

كاتب ومحلل سياسي
لم يكن الرصاص الذي شقّ سماء بيروت مع إعلان “وقف إطلاق النار” ضجيجاً عابراً، بل كان حكماً نافذاً بالإعدام على ما تبقّى من هيبة الدولة.
لم يكن احتفالاً، بل عملية “ضبط إيقاع” دموية تحدد من يقرّر ومن يطيع. في لحظةٍ كان يُفترض أن تستعيد فيها الدولة المبادرة، فُرضت عليها معادلة مهينة: أنتم تُصدرون البيانات.. ونحن نُنفّذ الوقائع.
هذه ليست فوضى، هذا “نظام” سلاحٍ يعلو على الدستور، ويختصر السيادة في فوهة بندقية.
سيادة مُصادَرة، القرار يُطبخ خارج الحدود
تصريح النائب حسن فضل الله لم يكن زلّة لسان، بل كان “اعترافاً بالتبعية”. عندما يُقال إن مسار الهدنة أُبلِغ من إيران، تسقط الأقنعة وتنكشف الحقيقة المرة: القرار يُصاغ هناك، ويُنفّذ هنا.
عندها، يتحول مشهد “الدولة” إلى هزيلة سياسية:
- رئاسةٌ تكتفي بإدارة الشكل والبروتوكول.
- حكومةٌ مُهينة تحولت إلى مجرد “ساعي بريد”.
- مجلس وزراء صار مجرد “صندوق بريد” لرسائل الوصاية.
هذه ليست شراكة وطنية؛ هذه “عمالة مقنّعة”. الدولة اللبنانية اليوم لا تمثّل نفسها، بل تُستخدم كغطاء شرعي لقرار إقليمي يُدار من خارج حدودها.
“غزوة الهدنة”، ترهيب محسوب لا انفلات
الرصاص الذي استباح العاصمة لم يكن طائشاً؛ كان منضبطاً ومرسوماً. هو رسالة إخضاع صريحة: لا مساس بقواعد السيطرة.
نحن أمام نسخة مُحدَّثة من “منطق 7 أيار”، لكن هذه المرة دون اليات، بل بحضورٍ ميليشيوي أشدّ رسوخاً وإذلالاً.
النتيجة الميدانية واضحة:
- سقوط وهم “بيروت منزوعة السلاح”.
- نسف مرجعية الأمن الواحدة.
- إعدام مبدأ “احتكار الدولة للقوة”.
والأخطر ليس ما جرى فحسب، بل “العجز الرسمي” المخزي: فهل سنشهد توقيفات، او محاسبة، او استعادة للمبادرة. أجهزة أمنية تتفرّج، وسلطة سياسية تُدير فشلها كأنه إنجاز. ونمت في بمنح الاوسمة وبيانات علينا حماية الجيش
دولة مخطوفة، حين يصبح السلاح هو الدستور
المشكلة لم تعد في وجود سلاح خارج الشرعية، بل في تحوّله إلى “مرجعية حكم” فعلية.
من يملك النار يفرض الإيقاع، ومن يُفترض أن يحكم يكتفي بالتبرير المنبطح.
أي معنى للدستور إذا كان يُعلّق عند أول استعراض قوة؟ وأي قيمة للمواطنة إذا كان أمن اللبنانيين رهينة لموازين القوى الإقليمية؟ الصمت الرسمي هنا ليس “حكمة”، بل هو “تفويض بالاحتلال”. الدولة التي لا تردع، هي دولة تُشرعن البلطجة وتتنازل عن وجودها.
كسر العظم.. أو الانهيار النهائي
انتهى زمن المنطقة الرمادية. لبنان اليوم أمام خيار انتحاري، إما دولة تنتزع سيادتها، تحتكر السلاح، وتفرض القانون بالحديد والنار بلا استثناءات.. وإما كيان كرتوني تُدار قراراته من طهران وتُنفّذ في شوارعه برصاص الميليشيا.
ما حدث كان “الاختبار الأخير” لقدرة السلطة على أن تكون سلطة. الرسالة وصلت بالبارود، والسؤال الآن لبعبدا والسراي: هل ستبقى هذه الواجهة تُجمّل واقعاً يحكمه السلاح، أم ستنتفض لما تبقى من كرامة وطنية؟
لقد انتهى زمن التلطّي.. إما سيادة تُفرض، أو دولة تُدار بالوكالة وتُترك شوارعها لميزان الرصاص!