تهديد إيراني مبطن يطال نواف سلام…
تصريحات ولايتي تعيد إلى الأذهان مناخات الاغتيالات في لبنان
خاص بوابة بيروت
أثار الكلام المنسوب إلى علي أكبر ولايتي، المستشار السابق للمرشد الإيراني علي خامنئي، موجة تساؤلات وقلق في الأوساط السياسية اللبنانية، لما حمله من رسائل اعتبرها مراقبون ذات طابع تهديدي مبطن، ولا سيما في ظل ربطه بين الحكومة اللبنانية الحالية ونهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في سياق التحذير من الاستمرار في مواجهة “حزب الله”.
وقال ولايتي، في إشارة إلى المفاوضات بين الحكومة اللبنانية والعدو الإسرائيلي، إن “الحكومة اللبنانية الحالية تنتهج أسلوب رفيق الحريري، لكن داعميه أنفسهم قد فشلوا، وهذا النهج لا يصب في مصلحة لبنان. وإذا واصلت الحكومة اللبنانية المواجهة مع “حزب الله”، فإن الشعب سيتخلى عنها”.
وتتجاوز خطورة هذا التصريح، وفق قراءة سياسية، حدود الاختلاف في الرأي أو الموقف، لتلامس مناخات التحريض السياسي، خصوصًا أن استحضار اسم رفيق الحريري في لبنان لا يُقرأ كإشارة عابرة، بل يرتبط بذاكرة وطنية دامية عنوانها الاغتيال السياسي واستهداف الشخصيات السيادية التي حاولت إخراج لبنان من الهيمنة الخارجية.
ويرى متابعون أن المقارنة بين الحكومة الحالية والرئيس الشهيد رفيق الحريري، مقرونة بالتحذير من مواجهة “حزب الله”، تحمل إيحاءات خطيرة قد تُفهم على أنها رسالة ضغط مباشرة إلى رئيس الحكومة نواف سلام، خصوصًا أن الأخير يقود مسارًا سياسيًا يقوم على تثبيت سلطة الدولة، وحصر القرار الأمني والعسكري بالمؤسسات الشرعية.
وتكمن الخطورة الأساسية في أن مثل هذه التصريحات قد تفتح الباب أمام تعبئة سياسية أو شعبوية ضد سلام وحكومته، أو تمنح غطاءً معنويًا لأي تصعيد سياسي وأمني لاحق، في بلد شهد سابقًا انتقال الخطاب التحريضي إلى الاغتيال والعنف.
ويحذر مراقبون من الاستهانة بمثل هذا النوع من الرسائل، لأن لبنان يمتلك تاريخًا مؤلمًا مع لغة التخوين والتهديد، حيث سبقت حملات التحريض في مراحل سابقة عمليات استهداف طالت رؤساء حكومات ووزراء ونوابًا وصحافيين.
كما أن الإشارة إلى أن “الشعب سيتخلى عنها” يمكن قراءتها كمحاولة لنزع الشرعية الشعبية عن الحكومة، تمهيدًا لعزلها سياسيًا أو محاصرتها داخليًا، بالتزامن مع أي ضغط ميداني قد تمارسه القوى المرتبطة بالنظام في إيران داخل الساحة اللبنانية.
وفي هذا السياق، يبرز عامل أمني لا يمكن تجاهله، إذ إن رئيس الحكومة نواف سلام قد يصبح أكثر عرضة للمخاطر الشخصية إذا تصاعدت حملات التحريض ضده، سواء عبر التهديد المباشر أو غير المباشر، ما يفرض على الدولة اللبنانية رفع مستوى الحماية الأمنية واتخاذ هذه المؤشرات بأقصى درجات الجدية.
وتعيد هذه التصريحات طرح سؤال أساسي حول حدود التدخل الخارجي في الشأن اللبناني، ومحاولة التأثير على قرارات الحكومة عبر الترهيب السياسي، في وقت يسعى فيه لبنان إلى استعادة قراره الوطني وبناء دولة قادرة على فرض سيادتها بعيدًا عن السلاح والوصايات.