ضغوط أميركية متصاعدة على لبنان…

دعوات في مجلس الشيوخ لوقف دعم الجيش حتى نزع سلاح "حزب الله"

خاص بوابة بيروت

عادت الضغوط الأميركية على لبنان إلى الواجهة بقوة، بعدما طالب رئيسا لجنتين نافذتين في مجلس الشيوخ الأميركي بوقف المساعدات المقدمة إلى الجيش اللبناني، على خلفية عدم نزع سلاح “حزب الله”، في خطوة تعكس تصاعد مستوى الإحباط داخل واشنطن من استمرار النفوذ العسكري والسياسي للحزب وتعثر مسار الإصلاحات اللبنانية.

ودعا السيناتور روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي، إلى تعليق الدعم الأميركي للجيش اللبناني ما لم يتحرك من أجل نزع سلاح “حزب الله” بشكل كامل وفوري، معتبرًا أن استمرار المساعدات من دون خطوات حاسمة لم يعد مقبولًا.

وجاء موقف ويكر عبر منشور على منصة “إكس”، عقب مقتل عسكري فرنسي في جنوب لبنان، بعدما اتهمت فرنسا “حزب الله” بالوقوف خلف استهداف الجندي العامل ضمن قوات حفظ السلام الدولية” اليونيفيل”.

وفي السياق نفسه، أصدر السيناتور جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، موقفًا مماثلًا، معلنًا تأييده الكامل لما طرحه ويكر.

وقال ريش عبر “إكس” إن الوقت حان منذ مدة طويلة لكي يتخذ الجيش اللبناني خطوات ملموسة لنزع سلاح “حزب الله” بالكامل، داعيًا الحكومة اللبنانية في الوقت نفسه إلى تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المؤجلة منذ سنوات.

وأضاف أن مرحلة اللامبالاة وعمليات الإنقاذ غير المشروطة يجب أن تنتهي، في إشارة إلى ضرورة ربط أي دعم مالي أو عسكري للبنان بإجراءات سياسية وأمنية واضحة.

ويُعد الجيش اللبناني من المؤسسات الرسمية القليلة التي ما زالت تحافظ على مستوى من الفاعلية في لبنان، وقد تلقى خلال العقدين الماضيين مليارات الدولارات من المساعدات الأميركية، في إطار رهان واشنطن عليه كقوة شرعية توازن نفوذ “حزب الله” داخل لبنان.

إلا أن المؤسسة العسكرية تعمل ضمن قيود سياسية معقدة يفرضها النظام الطائفي اللبناني، ما يحد من قدرتها على اتخاذ قرارات مصيرية تتصل بمواجهة “حزب الله” أو فرض معادلات داخلية جديدة بالقوة.

وفي المقابل، يشكل “حزب الله” قوة عسكرية وتنظيمًا سياسيًا واسع النفوذ، يتمتع بتمثيل نيابي وحضور مباشر داخل مؤسسات الدولة، وقد احتفظ بترسانته العسكرية منذ نهاية الحرب الأهلية بذريعة مواجهة العدو الإسرائيلي.

وفشلت على مدى السنوات الماضية محاولات داخلية وخارجية عدة لنزع سلاح “حزب الله”، نتيجة تداخل عوامل سياسية وأمنية، أبرزها الفساد البنيوي، والقدرات العسكرية التي يمتلكها الحزب، إلى جانب الدعم الذي يتلقاه من النظام في إيران.

كما تجنب الجيش اللبناني تاريخيًا الدخول في مواجهة مباشرة مع “حزب الله”، خشية انزلاق البلاد إلى نزاع داخلي واسع، الأمر الذي يطرح تساؤلات دائمة حول قدرته الفعلية أو امتلاكه الغطاء السياسي اللازم لتنفيذ مطلب نزع السلاح بالقوة.

وتعكس الدعوات الأميركية المتجددة تبدلًا في المزاج السياسي داخل واشنطن، حيث يتزايد الاقتناع بأن دعم لبنان لم يعد ممكنًا من دون خطوات إصلاحية وأمنية ملموسة، وفي مقدمها الحد من نفوذ “حزب الله” واستعادة الدولة لقرارها السيادي الكامل.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك