#لبنان و #الشيعة : بين المبادرة والتخوين
بقلم مروان الأمين
@m_elamine
لم يكن قرار الرئيس جوزاف عون الانخراط في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل مبادرة معزولة وُلدت في لحظة هدوء سياسي، بل جاء كنتيجة للمسار الذي انتهجه “حزب الله” من خلال زجّ لبنان في حروب مُدمّرة لصالح إيران.
في مقابل هذه المبادرة التي تتسم بحسّ عالٍ من المسؤوليّة لحماية لبنان والطائفة الشيعية، وجد جوزاف عون نفسه في مواجهة حملة قاسية من الاتهامات والتخوين، قادها “حزب الله”، كما واجه معارضة واضحة من قبل الرئيس نبيه بري لهذه الخطوة، معتبرًا إيّاها خطأً سياسيًا يستوجب التراجع عنه.
إذا كان موقف “حزب الله” متوقعًا في ضوء تموضعه ضمن مشروع “أمّة ولي الفقيه”، حيث تتقدّم أولويات هذا المشروع على اعتبارات المصالحة الوطنية، إلى حدّ التعامل مع سقوط الضحايا ودمار القرى واتساع رقعة الاحتلال كأثمان تُدرج في سياق “الخسائر الجانبية” لا بدّ منها في سبيل هذا المشروع، فإن علامات الاستفهام تتجه أكثر نحو موقف نبيه بري.
فموقف بري يُوحي باستمراره تغليب موقع “الأخ الأكبر” الحامي لخيارات “الحزب” على أولوية حماية لبنان وإنقاذ الطائفة الشيعية.
كان من المنتظر أن يبادر نبيه بري قبل جوزاف عون إلى طرح مقاربة إنقاذية تضع أولوية حماية الجنوب وأبناء الطائفة الشيعية فوق أيّ اعتبار آخر. مبادرة تقوم على خطاب واضح وحاسم، مفاده الاستعداد للانفتاح على أي جهة، وطرق أي باب، مهما كان مثيرًا للجدل، في سبيل وقف النزيف ووضع حدّ للمأساة التي يدفع ثمنها الناس في أرواحهم ومنازلهم ومستقبلهم.
كان من المنتظر أن يخرج نبيه بري، في هذه المرحلة التاريخية والشديدة الخطورة على شيعة لبنان، بموقف صريح يرفض خيارات “حزب الله” الانتحارية، ويقدّم حماية أبناء الطائفة الشيعية على وحدة الصف مع “حزب الله”، بدل التصدي لمبادرة عون، وتبنيه مقاربة “حزب الله”.
كان من المنتظر أن يعلن نبيه بري بوضوح رفضه خطاب التخوين الذي طال كلا من جوزاف عون ونواف سلام، وكذلك شريحة واسعة من اللبنانيين المعترضين على خيارات “حزب الله”. وهو خطاب دأبت قيادات “الحزب” على ترداده منذ أشهر، بمن فيهم أمينه العام نعيم قاسم. في وقت لزم فيه بري الصمت حياله، نجده يبدي انزعاجه من ردّ عون عليه.
من أجل وضع حدّ للمسار الانتحاري الذي يقوده “حزب الله” بحق الطائفة الشيعية، ووقف خطاب النفاق والخديعة الذي، وعلى سبيل المثال، يُسوّق استهداف آلية إسرائيلية بمسيّرة في بنت جبيل كإنجاز ميداني عظيم، للتغطية على تحوّل المدينة برُمّتها إلى كومة ركام، وكي لا يصبح ما تبقى من الجنوب، والضاحية الجنوبية، والبقاع مدمّرًا بالكامل كما حال عيتا الشعب والخيام والقنطرة والطيبة وبنت جبيل، ومثلها عشرات القرى الأخرى، ومن أجل حماية أبناء الطائفة الشيعية، تفرض المسؤولية موقفًا مختلفًا.
موقفٌ تاريخيّ يقتضي من نبيه بري أن يتقدّم الصفوف والمبادرات، لا أن يرفضها، وأن يترأس شخصيًا وفد لبنان إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف إنهاء هذه المجزرة المفتوحة بحق شيعة لبنان والجنوب منذ عقود، بدلا من الاستمرار في سياسة تتأرجح بين دور “الأخ الأكبر”، أو الصمت عن خيارات “حزب الله”، أو الاعتراض على مبادرات الآخرين. إنها مسؤولية وطنية، ولكنها أيضًا مسؤولية تجاه الطائفة الشيعية بشكل خاص. أوليس هو من قال يومًا ما، إنه مستعدّ لوضع يده بيد “الشيطان” لحماية الجنوب وإعادة إعماره!!
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير