كي لا ننسى ٤ آب

بقلم العميد جوزيف الأسمر – #بوابة_بيروت تنشر #مشروع_ذاكرة، رغم مرور ست سنوات على جريمة تفجير #مرفأ_بيروت في #٤_آب ٢٠٢٠

إن أكبر انفجارٍ في لبنان منذ تأسيس هذا الوطن حصل في ٤ آب عام ٢٠٢٠، وكان شبيهًا بزلزالٍ ضرب شرق بيروت، وأودى بحياة ٢٢٠ ضحية، و٧٠٠٠ جريح، منهم ٢٠٠ مصاب فقدوا أعينهم، غير المعوَّقين الذين ما زالوا حتى اليوم يعانون بسبب هذا الانفجار، الذي نجم عن تخزين حوالى ٣٠٠٠ طن من مادة نترات الأمونيوم في العنبر رقم ١٢، الذي يشغله حزب الله، ولا سلطة لأيٍّ من أجهزة الدولة على هذا العنبر، مع عدم مراعاة شروط التخزين.

ورغم تحذير العقيد في الجمارك جوزيف سكاف، بكتابٍ رسمي، من خطورة وجود نترات الأمونيوم على السلامة العامة، وتوصياته بوجوب نقل هذه المادة خارج المرفأ، لم يتمكن أحد من إزالة هذا التهديد لعدة أسباب، منها ضعف الدولة وترهُّل إدارتها.

ولاحقًا، في شهر آذار من عام ٢٠١٧، أي قبل حصول الانفجار بسنتين ونصف السنة، وُجد العقيد سكاف مقتولًا، في ظروفٍ غامضة، منتصف الليل أمام منزله في بيت الشعار، في المتن الشمالي.

هل كان مقتل العقيد سكاف بمثابة ترهيبٍ موجَّه إلى الأجهزة الأمنية لعدم التدخل في موضوع نترات الأمونيوم؟

ووفقًا للمصادر الإعلامية، فإن التحقيقات التي أجراها القاضي طارق البيطار أفضت إلى أن هذه المواد كانت تُنقل إلى سوريا، ويستخدمها نظام الأسد لرمي البراميل المتفجرة على المدن الثائرة، كالغوطة والقصير وغيرها…

وبالتحقيق، وفقًا للمصادر نفسها، تبيَّن أن جهازًا أمنيًّا لبنانيًّا متورطٌ في نقل هذه المواد إلى سوريا.

واستمرّت ماكينة الاغتيالات بقتل كلّ من لديه معلومة أو وثيقة عن انفجار المرفأ، فقُتل العقيد المتقاعد في الجمارك منير أبو رجيلي في منزله في قرطبا، في كانون الأول عام ٢٠٢٠، وتبعه المصوِّر جو بجاني، الذي وثَّق الأدلة بالصور، في الحادي والعشرين من الشهر نفسه.

حان الوقت لإصدار القرار الظني من قبل القاضي طارق البيطار، بعد زوال فعالية التهديدات، ولحفظ حقوق الضحايا وتعويض المتضررين من جراء هذا الانفجار.

إن عملية استعادة الدولة، وبسط سيادتها على مساحة ١٠٤٥٢ كلم²، تبدأ بتحرير جميع مؤسساتها، الأمنية منها والخدماتية، ومرافقها من سطوة الميليشيات، وإجراء تشكيلاتٍ واسعة، أمنية وإدارية، تنسجم مع متطلبات هذه المرحلة الدقيقة والواعدة لإعادة بناء الدولة المدنية الحديثة، حيث لا سلاح خارج القوات المسلحة اللبنانية، مع التقيُّد الكامل بقانون الدفاع الوطني “المرسوم رقم ١٠٢/٨٣”.

والمطلوب، بالتوازي مع تنفيذ المناطق التجريبية، تنفيذُ خطةٍ أمنية تبدأ بالعاصمة بيروت، وتتوسع تدريجيًّا إلى سائر المناطق اللبنانية.

اخترنا لك