٤ آب، العدالة أيضاً من شروط السيادة

بقلم رائد بو حمدان – بوابة بيروت تنشر مشروع ذاكرة، رغم مرور ست سنوات على جريمة تفجير مرفأ بيروت في ٤ آب ٢٠٢٠

بعد ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت، العدالة ليست فقط حقاً للضحايا وأهاليهم، ولا المحاسبة مجرد استحقاق قضائي مؤجّل.

في اللحظة المصيرية التي يمر بها لبنان اليوم، تصبح قضية ٤ آب جزءاً أساسياً من معركة الانتقال من المزرعة إلى الدولة.

لا يمكن أن نبني دولة قادرة فيما تبقى القوانين والقضاء والعدالة رهينة موازين القوى، والميليشيات والمافيات وأحزاب الطوائف التي هيمنت على الدولة ومؤسساتها لعقود.

ولا يمكن أن نطلب من اللبناني، وتحديداً من الجنوبي، أن يضع ثقته كاملة بالدولة، وأن يراهن عليها وحدها لحمايته، فيما لا يثق بقدرتها على حماية حقوقه، أو محاسبة من يعتدي عليه، أو تحقيق العدالة له.

السيادة ليست فقط تحرير الأرض وحصر السلاح وقرار الحرب.

السيادة أن تحتكر الدولة السلطة على الأرض والسلاح وقرار الحرب والسلم، نعم، ولكن أيضاً أن تحتكر تطبيق القانون، وأن يكون قضاؤها مستقلاً، وعدالتها فوق الجميع، وحقوق مواطنيها مصانة من دون طائفة أو واسطة أو زعيم.

نحن أمام لحظة حسم إقليمية وداخلية قد تحدد شكل لبنان لعقود مقبلة.

والعبور منها إلى بر الأمان يحتاج دولة يثق بها اللبنانيون لأنها قادرة وعادلة وقوية؛ تحميهم، وتحفظ حقوقهم، وتحاسب من يرتكب بحقهم الجرائم مهما كان موقعه أو طائفته أو نفوذه.

لذلك، في ذكرى ٤ آب، الحقيقة والمحاسبة والعدالة ليست ملفات من الماضي. هي من شروط بناء دولة المستقبل.

دولة سيدة على أرضها وسلاحها، وعلى قرارها السياسي والقضائي، وعادلة اجتماعياً واقتصادياً وقضائياً.

العدالة لـ٤ آب هي أيضاً معركة سيادة. ولا دولة من دون عدالة.

اخترنا لك