هل سلّمت أميركا أوكرانيا للروس مقابل إيران والغاز الروسي قبل الشتاء؟
خاص بوابة بيروت
يبدو أن شهر أيلول قد يشهد تطورات عسكرية وسياسية كبيرة، وربما تمتد تداعياتها إلى نهاية الشهر. فالعالم يقف أمام مجموعة أزمات مترابطة، من أوكرانيا إلى إيران ولبنان واليمن والسودان، في وقت يقترب فيه الشتاء وتزداد الضغوط الاقتصادية.
أميركا تدرك أن استمرار الحروب لفترة طويلة قد يؤدي إلى ضغوط كبيرة على الاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار النفط والسلع والخدمات، في وقت لا يبدو أن أوروبا قادرة على تحمل كلفة الحرب الأوكرانية عسكرياً واقتصادياً إلى ما لا نهاية.
ومع اقتراب الشتاء، تصبح الطاقة القضية الأكثر حساسية. فارتفاع أسعار الغاز والنفط يعني ارتفاع كلفة التدفئة والصناعة والنقل، خصوصاً في الدول الأوروبية والباردة. ولذلك قد يصبح إنهاء الحرب أو تجميدها مصلحة اقتصادية إلى جانب كونه قراراً سياسياً.
في المقابل، يواصل الروس توجيه ضربات قاسية إلى أوكرانيا والتقدم على بعض الجبهات، وسط خطاب أميركي يبدو أكثر حذراً من السابق. فهل نحن أمام تغيير في الموقف الأميركي، أم أن واشنطن بدأت بالفعل التفكير بتسوية تنهي الحرب وفق معادلة جديدة؟
وهنا يبرز السؤال الأكثر حساسية: هل يمكن أن تكون هناك صفقة أوسع، تنهي حرب أوكرانيا مقابل ترتيبات تتعلق بإيران والشرق الأوسط والطاقة؟
لا توجد أدلة علنية كافية للجزم بوجود مثل هذه الصفقة، لكن تداخل المصالح يفتح الباب أمام هذا الاحتمال.
فأميركا تريد إنهاء ملف إيران وفق شروط تخدم مصالحها، وإسرائيل تريد إنهاء حرب لبنان والتهديدات المحيطة بها، والسعودية تريد إغلاق ملفات اليمن والسودان، بينما تريد روسيا إنهاء حرب أوكرانيا بما يضمن مكاسبها الاستراتيجية.
أما أوروبا، فتبحث قبل كل شيء عن الاستقرار والطاقة وشتاء أقل كلفة.
وهكذا تبدو الصورة وكأن كل طرف يريد إنهاء حرب أو أزمة، ولكن وفق شروطه.
ويبقى السؤال الأكبر: هل تكون حرب أيلول هي الجولة الأخيرة قبل الدخول في مرحلة التسويات؟
إذا حدث ذلك، فإن المعركة المقبلة لن تكون عسكرية فقط، بل ستكون معركة إعادة إعمار ونفوذ واقتصاد.
وهنا تبرز الصين، التي بقيت إلى حد كبير خارج الحروب المباشرة، بينما تراقب إعادة تشكيل النظام العالمي. فإذا دخل العالم مرحلة إعادة إعمار واسعة في أوكرانيا والشرق الأوسط، فإن من يملك المال والطاقة والتكنولوجيا والشركات القادرة على إعادة البناء سيمتلك نفوذاً كبيراً في المرحلة المقبلة.
لذلك ربما لا يكون السؤال الحقيقي فقط: من انتصر في الحرب؟
بل: من سيربح مرحلة ما بعد الحرب؟ ومن سيمول الإعمار؟ ومن سيحصل على عقود إعادة البناء والطاقة والاستثمار؟
قد يكون أيلول بداية نهاية تدريجية لمرحلة الحروب، وقد يكون بداية جولة جديدة من التصعيد. لكن المؤكد أن الملفات أصبحت مترابطة أكثر من أي وقت مضى.
فهل سلّمت أميركا أوكرانيا للروس ضمن صفقة أكبر تمتد من أوروبا إلى إيران والشرق الأوسط والطاقة؟
أم أن العالم لا يزال بعيداً عن التسوية، وأن ما نشهده ليس سوى مقدمة لعاصفة جديدة؟
الأيام المقبلة قد تحمل الإجابة.
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير