١٣ تشرين أول ١٩٩٠ إن حكى…

الأدهى أن القائمين على النفخ بأبواق التأييد له ولحالة عون -باسيل المستجدة من منافقين وشذاذ آفاق والضاربين على طبول التمجيد من انصاره دأبوا سنويا على الاحتفال بالذكرى وبوقاحة نافرة تجهّل الفاعل حيث أغفلوا تسمية النظام العلوي السوري،هذا النظام عينه الذي حجوا إليه في الشام مقدمين الطاعة والتبجيل ضمن حاشية موفورة العدد شحيحة الكرامة والإباء وقد أحجموا عن مجرد السؤال عن المظلومين والمعتقلين في السجون السورية.

خاص بوابة بيروت

ينتفض مجددا هذا التاريخ ليعلن زهده وكفره باستمرار حلوله في التسلسل الزمني على قائمة تعاقب الأيام، ليميط اللثام عن حظوته المنكودة وشؤم طالعه كونه يؤشر إلى وحشية الهزيمة التي حلّت بمسيحيي لبنان على يدّ النظام العلوي السوري البائد؛ ويرمز الى قيادة فاقدة المسؤولية لقائد متفلت من أدنى القيَم الانسانية التي تفرض أن يتحلى بها من ادعى الريادة والثبات والالتزام،غير أنه آثر وبخفي حنين أن يحلّ ضيفا منزوع المصداقية والفروسية على سفارة فرنسا،مخلفا جيشا يُذبحُ بدون إمرة ووطنا يُستباح بدون راعي.

كان يومها” سبتٌ” يستوطن الذاكرة حتى اللحظة ولم يبارحها،شكلت دقائقه وساعاته مرور الوقت على جيش باسل يُقارع العدو الزاحف على جميع تخوم المنطقة الحرة آنذاك منكشف الرأس منكشح الإمرة سليب الرعاية فاقدها؛ يغزل من عزلته ويُتم القيادة رداء الإستبسال يحتضنه شعب بعبدا بوحدة المصير وارتباط لا حلّ فيه بعد ان باتوا ليلتهم في ١٢ تشرين ١٩٩٠ على إطناب من الوعود الدونكيشوتية اطلقها فرعون بعبدا زاعما من خلالها انه آخر من يغادر لا بل يموت في مقر قيادته ولو اقتضى ذلك المواجهة بسكاكين المطبخ.

إتضح للقاصي والداني ان مطلق الإدعاءات كان خالي الوفاض من أية وسيلة تحجب الويل عن وطنه وشعبه؛ لا بل كان متشرنقا في أنانياته ومصالحه ويتقن طقوس عبادة الذات ويتملكه جنون العظمة مستثمرا بالرمق الأخير للشعب والجيش،لحين اخرج من جعبته بيان الاستسلام المذل الذي أصاب المسيحيين بنخاعهم الشوكي وأباح القهر على أجيالهم لعقود متتالية مبديا حرصا واهنا بعبارة” حفاظا لما تبقّى”.

ألم يكن الأجدر به التمنطق بحكمة الموقف والتخلي عن رداء التسلط والإستئثار بالموقع بعد ان تساقط عليه النصح من كل حدب وصوب وجرى ابلاغه بحتمية وقوع المعركة بما أُسمي آنذاك” إلغاء التمرد”.

الأدهى أن القائمين على النفخ بأبواق التأييد له ولحالة عون -باسيل المستجدة من منافقين وشذاذ آفاق والضاربين على طبول التمجيد من انصاره دأبوا سنويا على الاحتفال بالذكرى وبوقاحة نافرة تجهّل الفاعل حيث أغفلوا تسمية النظام العلوي السوري،هذا النظام عينه الذي حجوا إليه في الشام مقدمين الطاعة والتبجيل ضمن حاشية موفورة العدد شحيحة الكرامة والإباء وقد أحجموا عن مجرد السؤال عن المظلومين والمعتقلين في السجون السورية.

لست أسكب بنات أفكاري رغبة بنكء الجراح بل حماية وصونا للذاكرة الجماعية التي يجري طمسها واستغفالها بواسطة قيادة وأصهرة أخرجتهم الصدف القاتلة إلينا،هؤلاء ما زالوا يرقصون أحرارا على قبور شهداء تلك المرحلة ويمررون أضاليلهم على بخيسي العقول،ويمخرون عباب يمّ مصالحهم دونما وازع من ضمير أو رادع من أخلاق.

بالله عليك يا ١٣ تشرين ١٩٩٠ لا تُخرج ذاتك من التسلسل الزمني،بل اشهر سيفك واعمله في رقاب أقزام حسبوا أنفسهم جبابرة، كما نستحلفك بألاّ تتقوقع في شيخوخة الأزمنة قبل أن تُخضع هؤلاء الجبناء الرعاديد تحت مجهرك الساطع،فيفقه حينئذ مسيحييو لبنان وبخاصة موارنته الإقلاع عن تأليه مومياءات كمثل تلك التي تمخضها الجبل فأرا على غفلة منك أيها التاريخ….

كل الرحمة للشهداء المظلومين أرضيا،ضارعين الى العلي ان ينصفهم سماويا برحمته.

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك