رصد بوابة بيروت
في خضمّ مشهد إقليمي متفجّر تتداخل فيه المواجهات العسكرية مع التحركات السياسية، كشف مرصد مجاهدي خلق الإيرانية عن تصعيد لافت في عدة جبهات، بالتوازي مع مؤشرات على إعادة تشكيل مراكز القرار داخل إيران ومحاولات خجولة لفتح قنوات تهدئة مع الولايات المتحدة.
أفاد المرصد بأن هجوماً صاروخياً إيرانياً استهدف قوات البيشمركة في إقليم كردستان العراق، حيث نقلت وكالة فرانس برس عن مسؤولين عسكريين سقوط ستة قتلى ومفقودين اثنين إضافة إلى 22 جريحاً جراء إطلاق ستة صواريخ بالستية. وفي الداخل الإيراني، أشار المرصد إلى عودة السجناء السياسيين في 56 سجناً إلى الإضراب عن الطعام للأسبوع الـ113، في خطوة تعكس استمرار التوتر الداخلي رغم انشغال النظام بالمواجهة الخارجية.
على الصعيد العسكري، أوضح المرصد أن القيادة المركزية الأميركية سنتكوم أعلنت تدمير أكثر من 9 آلاف هدف عسكري داخل إيران، ما أدى إلى إضعاف كبير في قدرات النظام القتالية. وفي المقابل، نقل المرصد عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين تأكيدهم أن العمليات ضد إيران ستستمر لأسابيع إضافية لاستكمال الأهداف، وسط مخاوف داخل “إسرائيل”، بحسب ما أوردته القناة 12 العبرية، من إعلان دونالد ترامب وقفاً لإطلاق النار بشكل مفاجئ.
سياسياً، لفت المرصد إلى تغييرات داخل بنية النظام الإيراني، حيث أعلن تعيين محمد باقر ذو القدر أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي بمرسوم رئاسي وبموافقة المرشد. كما أشار إلى تصريحات ترامب التي اعتبر فيها أن “النظام تغيّر” وأن مجموعة جديدة من القادة تدير المشهد، مؤكداً أن شخصيات بارزة مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وجيه دي فانس وماركو روبيو تشارك في مفاوضات تهدف إلى إبرام صفقة، مع تأكيده أن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي.
وفي سياق الاتصالات غير المعلنة، ذكر المرصد أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبلغ المبعوث الأميركي بموافقة مجتبى خامنئي على التفاوض، في وقت نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين إيرانيين أن طهران تتبادل رسائل مع واشنطن عبر وسطاء لخفض التصعيد. في المقابل، أفادت رويترز بأن إيران شددت موقفها التفاوضي نتيجة تنامي نفوذ الحرس الثوري في صنع القرار، متوقعة أن تطالب بتنازلات كبيرة إذا انطلقت مفاوضات جدية.
اقتصادياً، أشار المرصد إلى أن ترامب تحدث عن “هدية كبيرة” من إيران تتعلق بالنفط والغاز، في وقت يواجه فيه انتقادات داخلية بسبب توجهه لتخفيف العقوبات على النفط الإيراني، وهو ما قد يتيح لطهران تحقيق عائدات تصل إلى 14 مليار دولار. كما نقل المرصد عن بلومبرغ أن إيران فرضت رسوماً تصل إلى مليوني دولار على كل سفينة تعبر مضيق هرمز.
إقليمياً، رصد المرصد إجراءات وتصعيدات إضافية، بينها إعلان الكويت رصد 17 صاروخاً بالستياً وتدمير 13 منها، فيما اتخذ لبنان خطوة دبلوماسية لافتة بسحب الاعتماد من السفير الإيراني ومنحه مهلة للمغادرة، ما أثار انتقادات من “حزب الله” الذي وصف القرار بأنه “خطيئة” وطنية.
تعكس هذه الوقائع، وفق المرصد، مرحلة شديدة التعقيد تتداخل فيها الضغوط العسكرية مع الحسابات السياسية والاقتصادية، حيث تتجه المنطقة نحو أحد مسارين لا ثالث لهما، إما تصعيد أوسع قد يغيّر موازين القوى بشكل جذري، أو تسوية مشروطة ستُبنى على توازنات دقيقة بين المصالح المتضاربة.