خاص بوابة بيروت
يتقدّم ملف العلاقة بين الدولة اللبنانية والنظام في إيران واجهة المشهد السياسي، على وقع قرار دبلوماسي أثار انقسامًا داخليًا حادًا، وسط محاولات احتواء التداعيات ومنع انزلاق البلاد إلى أزمة سياسية أوسع.
قرار وزير الخارجية يوسف رجي التاريخي باعتبار السفير الإيراني المعيّن شخصًا غير مرغوب به، تصدّر التطورات، في وقت يمارس فيه “حزب الله” ضغوطًا على أركان الدولة للتراجع عنه، معتبرًا أنه اتُخذ بشكل منفرد ومن دون موافقة رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.
في المقابل، دعت “حركة أمل” إلى التراجع الفوري عن هذه الخطوة لتجنيب البلاد أزمة سياسية، في حين لفت غياب هذا الملف عن بيان الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم، الذي ركّز على ملف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي، معتبرًا أن التفاوض تحت النار يعني فرض الاستسلام.
وفي سياق المساعي لاحتواء الأزمة، تكثّفت الاتصالات بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري، لبحث مخارج محتملة لقضية السفير الإيراني، حيث طُرحت ثلاثة اقتراحات لم تُحسم بعد.
الاقتراح الأول يقضي بصدور بيان اعتذار من السفير الإيراني المطرود، يوجّهه إلى لبنان دولةً وشعبًا، مع تأكيد احترام السيادة اللبنانية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والالتزام بالأصول الدبلوماسية واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، على أن يُبنى عليه لاحقًا حل عبر وزارة الخارجية.
أما الاقتراح الثاني، فيتمثل في صدور بيان رسمي من خارجية النظام في إيران يتضمن مضامين مماثلة، تؤكد احترام الدولة اللبنانية والتقيد بالقواعد الدبلوماسية.
في حين يقضي الاقتراح الثالث بتسمية سفير إيراني جديد بدل المطرود، وهو خيار لا يزال مرفوضًا من قبل طهران حتى الآن.
وعلى صعيد جلسة مجلس الوزراء المرتقبة في السراي الحكومي، تشير المعطيات إلى أن الاتصالات بين عون وبري تناولت أيضًا هذا الملف، مع ترجيحات بحضور الوزراء الشيعة الجلسة ومناقشة القرار، مقابل احتمال انسحابهم منها اعتراضًا، في حين تستبعد مصادر مطلعة تقديم استقالات حكومية، لا سيما من الوزراء المحسوبين على بري.
في موازاة ذلك، تغيب الوساطات الدولية الفاعلة بعد تعثر المحاولة الفرنسية، فيما يتوقع وصول وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بيروت، حيث سيجري لقاءات مع المسؤولين للاطلاع على الأوضاع عن كثب، ومحاولة الدفع نحو مبادرة تخفف من حدة التصعيد، رغم تسارع الأحداث الميدانية وصعوبة كبح المسار العسكري في المرحلة الراهنة.