هدنة معلّقة واختبار للتوازنات… جنوب لبنان باقٍ في واجهة الرسائل

خاص بوابة بيروت

برز تطوّر سياسي مفاجئ مع إعلان التوصل إلى اتفاق مبدئي على وقف فوري لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما، يشمل ساحات عدّة بينها لبنان، في محاولة لاحتواء التصعيد وفتح نافذة تفاوض. وقد أُعلن تعليق العمليات العسكرية لمدة أسبوعين بانتظار بلورة التفاهمات المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، ما يجعل المرحلة الراهنة أقرب إلى اختبار دقيق لمسار تفاوضي لا تزال نتائجه مفتوحة على احتمالات متعددة.

في المقابل، يؤشر الموقف الإسرائيلي الذي يفصل بين المسارين اللبناني والإيراني، مع استمرار الضربات، إلى هشاشة هذا المسار وإبقاء الساحة اللبنانية ضمن دائرة الضغط العسكري، ولا سيما في ظلّ تحذيرات محلية من استمرار المخاطر الأمنية في بعض القرى الجنوبية. وهذا ما ترجمته مسارعة رئيس الوزراء الاسرائيلي إلى أنّ هذا الاتّفاق لا يشمل لبنان.

عين سعادة : تحقيقات مستمرة وترقب داخلي

في ملف عين سعادة، أكد الجيش أنّ التحقيقات لا تزال مستمرة بعد توضيح ملابسات أحد المقاطع المصوّرة المتداولة. إلا أنّ تفاعل الرأي العام مع القضية يعكس حساسية المناخ الداخلي، حيث ترتفع التوقعات بإدارة شفافة للملفات الأمنية بما يعزّز الثقة بالمؤسسات. وقد شكّل تشييع الضحيتين في يحشوش مناسبة لإبراز البعد الإنساني للقضية، وسط دعوات إلى ترسيخ منطق المحاسبة وتطبيق القوانين.

دير الزهراني : مؤشرات على تبدّل في بنك الأهداف؟

أعاد مقتل شخصية مرتبطة بحركة أمل في دير الزهراني طرح تساؤلات حول احتمال اتساع نطاق الاستهداف الإسرائيلي، بما قد يعكس توجهًا إلى توسيع دائرة الضغط على حلفاء إيران في لبنان. ويزيد هذا التطور من أهمية وضوح المقاربة الرسمية بما يحفظ السيادة ويحول دون تكريس لبنان ساحة رسائل متبادلة في إطار الصراع الإقليمي.

الأمن المحلي وصلاحيات البلديات

في موازاة التحديات الأمنية، يبرز دور البلديات في مقاربة الوقاية المحلية استنادًا إلى الصلاحيات التي يلحظها القانون، ولا سيما لجهة مساهمة الشرطة البلدية في حماية السلامة العامة بالتنسيق مع الأجهزة المختصة. ويُنظر إلى تفعيل هذا الدور كجزء من إعادة الاعتبار إلى مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها في إدارة الشأن الأمني المحلي.

القرى الجنوبية ورسائل التمسّك بالحضور

تتزايد الهواجس في القرى الواقعة في مناطق التماس من تداعيات التوترات الأمنية، في ظل خشية من انعكاسات اجتماعية وإنسانية قد تطاول الاستقرار المحلي. وفي هذا الإطار، تكتسب زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى كوكبا ومرجعيون والقليعة دلالة رمزية تتصل بالتأكيد على التمسّك بالحضور التاريخي في هذه المنطقة، وبمواكبة الأهالي في ظل الظروف الراهنة. ولا سيّما بعدما تمّ اعتراض زيارة الموفد البابوي أمس من قبل قوى الأمر الواقع.

لبنان أمام اختبار القرار

في الخلاصة، يقف لبنان أمام مرحلة اختبار دقيقة تتقاطع فيها الاعتبارات الإقليمية مع التحديات الداخلية. فتعزيز وضوح القرار السيادي وإعادة ترميم الثقة بالمؤسسات يشكلان عنصرين أساسيين في حماية الاستقرار، في وقت تبقى فيه الساحة اللبنانية عرضة لتأثيرات التوازنات الإقليمية والتحولات المرتبطة بالأزمة الإيرانية وانعكاساتها على المنطقة، في وقت ترك لبنان فيه رهنًا لقرار رئيس الوزراء الاسرائيلي بفصل المسارين اللبناني والإيراني ليبرّر استمرار عمليّاته في لبنان، وهذا ما يؤشّر إلى الانعكاس السلبي لاتّفاق اختبار وقف إطلاق النّار بعد الرعاية الباكستانيّة. ومردّ ذلك يعود إلى التداعيات على الاقتصاد العالمي ما انعكس انخفاضًا في أسعار النّفط، بينما المقاربة مع لبنان مختلفة تمامًا لأنّها ترتبط بالأمن القومي الاسرائيلي بشكل مباشر.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com