لبنان السيادة في طريق السلام
خاص بوابة بيروت

كاتب وناشط سياسي
يشهد لبنان اليوم مرحلة فاصلة، تتقاطع فيها التحولات الداخلية مع التقاطعات الدولية بشكل نادر، ما يتيح فرصة تاريخية لإعادة الدولة إلى مسارها السيادي الطبيعي. حكومة الرئيس القاضي نواف سلام تواجه تحديات استثنائية، لكنها تمتلك أدوات ضغط دولية قوية، خصوصًا من خلال الدعم الأمريكي المباشر، لإعادة لبنان إلى موقعه الوطني المستقل بعد سنوات من النفوذ الخارجي والانقسامات الداخلية.
أولويات الحكومة واضحة، إنهاء العلاقة الاستراتيجية مع إيران، تقليص النفوذ الخارجي على قرارات الدولة، وتعزيز سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، بما فيها المناطق التي كان يسيطر عليها “حزب الله”. وقد جسّد الرئيس سلام هذه الأولويات من خلال خطوات رمزية وعملية، أبرزها منع التفاوض باسم لبنان بما يخدم الأجندة الإيرانية، وطرد السفير الإيراني، وإرسال رسائل واضحة إلى السفراء الباكستاني والأمريكي، لتأكيد استقلالية المسار اللبناني.
على الصعيد الداخلي، أكدت الحكومة وحدة الدولة عبر اتخاذ قرار أحادي بشأن سلاح الدولة في بيروت بعد الاعتداء الأخير. هذا القرار وضع “حزب الله” في موضع المسؤولية عن الدمار، بينما عزز الجيش اللبناني كممثل وحيد للسلطة الشرعية وحصر السلاح في بيروت بيد الدولة.
دعم شخصيات لبنانية محسوبة على “الصقور”، بالتوازي مع الدعم الأمريكي المباشر من شخصيات بارزة مثل السفير ميشال عيسى، وتوم باراك، ومسعد بولس، منح لبنان قوة تفاوضية أكبر لاستعادة مساحة سيادته الوطنية.
خطوة نزع سلاح “حزب الله”، التي بدأت ملامحها تظهر في قرارات مجلس الوزراء في بيروت ومنطقة الليطاني، تمثل محورًا استراتيجيًا لتعزيز سلطة الدولة.
وعلى الرغم من أن التنفيذ الكامل لهذه القرارات قد يحتاج إلى وقت، فإن موافقة كل من رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ولو بشكل غير مباشر عبر تمرير القرارات في مجلس الوزراء، تعكس وحدة سياسية نادرة، وتضع لبنان على طريق استعادة هيبته وحماية حقوق مواطنيه.
هذا المسار، حتى وإن جاء تحت ضغط خارجي، يقلص تدريجيًا نفوذ حزب الله، خصوصًا مع احتمال تخلي إيران عنه تحت الضغوط الدولية، ويعيد للدولة كامل سلطتها ومصداقيتها.
دعم الإدارة الأمريكية للبنان يتجسد أيضًا من خلال تواجد عدد من الأمريكيين من أصول لبنانية في مواقع استراتيجية، أبرزهم مسعد بولس كمفوض رفيع المستوى لشؤون الشرق الأوسط، وميشال عيسى كسفير الولايات المتحدة في بيروت، ومايكل أنطون كمدير لتخطيط السياسات الخارجية. هذا التواجد يعزز قدرة لبنان على الاستفادة من الضغط الدولي لدعم سيادته وتحقيق استقرار داخلي مستدام.
اليوم، يقف لبنان عند مفترق طرق، إما الاستمرار في سياسة النفوذ الخارجي التي سببت الانقسامات والأزمات المتكررة، أو استثمار الزخم الدولي لإعادة بناء الدولة على أسس وطنية، وحماية حدوده، وضمان مصالح شعبه. إعادة ترتيب الأولويات وتوحيد القوى السياسية حول مصلحة الدولة يمنح لبنان فرصة نادرة للانطلاق نحو سيادة حقيقية وفتح صفحة جديدة في العلاقات الدولية بعيدًا عن أي تبعية لمحاور خارجية.
في نهاية المطاف، لم يعد أمام لبنان خيار سوى استثمار هذا الضغط الدولي لصالحه، والخطو بخطوات ملموسة نحو السلام والاستقرار. اليوم، يمتلك لبنان القدرة أكثر من أي وقت مضى على استعادة مكانته الوطنية والإقليمية، وتحقيق سيادة حقيقية بعد سنوات من الانقسامات والتأثيرات الخارجية، بوجود شخصيات مخضرمة مثل السفير سيمون كرم والسفير سالم في واشنطن، اللذين يشرفان على ملف المفاوضات نحو السلام المباشر مع إسرائيل.