
كاتب
عدة النجاة الصباحية
بقلم غسان صليبي
يصعب عليّ أن اقنع نفسي
في كل صباح
أن رأسي قد نجا من القذائف
التي تتساقط على رؤوس الآخرين.
الجغرافيا تعجز عن اقناعي،
فرغم عيشي في منطقة آمنة
الا ان شاشات التلفزة تختصر المسافات
وتنقل الرؤوس المتدحرجة الى اسفل رأسي
فتجده عاجزا عن الثبات فوق كتفَي.
ديكارت لا يقنعني هو أيضا بمسلّمته
“انا افكر اذا انا موجود”،
فهل يُعقل ان أكون موجودا
ويتملكني كل هذا العجز
عن إيقاف سقوط رؤوس الآخرين؟
اتحسس رأسي بيدي
ولا أستطيع أن أجزم اذا كانت يدي تكذب
بعد أن تعوَّدَت على اختراع الحكايات
مستعينة بحيلة الكتابة.
ألجأ إلى الطبيعة،
الديك يصيح
معلنا عن بداية يوم جديد
لا يشبه اليوم الذي سبقه،
العصافير تزقزق محتفلة بالحياة
معلنة ان الموت لم يبسط هيمنته الكاملة بعد.
أضيف جرعة دعم الى تفاؤل الطبيعة
واستمع الى صوت فيروز
الذي يشعرني بشيء من الطمأنينة،
لكن سرعان ما تتبدد هذه الطمأنينة
عندما تحاول الاطمئنان بدورها
على رؤوس الآخرين.
لماذا لا اكتب مقالا،
ألم تكن الكتابة
طيلة سنوات
عدتي المفضلة للنجاة؟
كيف اكتب والمناسبة
هي “عيد المقاومة والتحرير”،
فهل يجوز أن اعنون مقالي
“تحرير التحرير من المقاومة”
بعد أن بسط الاحتلال هيمنته على كامل الجنوب
بفعل سياسات المقاومة؟
انفّخ سيكارة،
ليس لأنه كما يقولون “نفّخ عليها تنجلي”،
بل لأنني أصبحت اردد منذ زمن
“نفّخ عليها لأنها لن تجلي”.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير