بين المطمر الصحي والمكب العشوائي… سرار في عكار بين التضليل الإعلامي ومخاطر دفن النفايات
خاص بوابة بيروت
يتصاعد الجدل حول ملف النفايات في محافظة عكار، وسط تضارب في المعلومات والمواقف بشأن الوجهة الفعلية للشاحنات التي تنقل النفايات إلى منطقة سرار، في ظل خلط متعمد، بحسب معطيات متداولة، بين منشأة يفترض أنها تعمل وفقًا لتراخيص ودراسات بيئية، ومكب عشوائي مختلف في طبيعته القانونية والبيئية. ويثير هذا الخلط مخاوف من استغلال اسم “سرار” لتغطية عمليات نقل وطمر نفايات قد تكون خطرة، بعيدًا من الرقابة البيئيّة المطلوبة.
وتشير المعطيات المتعلّقة بالملف إلى وجود جهتين مختلفتين في منطقة سرار من حيث طبيعة العمل والغطاء القانوني، الأولى تتمثل بالمطمر الصحي التابع لشركة “الأمانة العربية”، وهي الجهة المشغلة لمعمل فرز النفايات، والتي بدأت منذ مطلع شباط 2026 تجهيز مطمر صحي متكامل، وفقًا لما تؤكدّه المعطيات، بعد الحصول على التراخيص ودراسات الأثر البيئي المعتمدة.
أما الجهة الثانية، فتتمثل بما يوصف بـ”المكب العشوائي” التابع لشركة “الشمال للبيئة المستدامة”، وهو موقع تُرمى فيه النفايات وتُترك من دون المعالجة والطمر وفقًا للمعايير البيئية المطلوبة، ما يثير تساؤلات حول مدى توافق العمليات الجارية فيه مع القوانين والأنظمة البيئية المرعية الإجراء.
ورشة دار الفتوى تفتح باب الأسئلة
وفي هذا السياق، أثارت الورشة التي عقدت في دار الفتوى في طرابلس لمناقشة أزمة نفايات الفيحاء، تساؤلات حول الجهة التي يمكن أن تستقبل النفايات، خصوصًا في ظلّ غياب إدارة “مطمر سرار الصحي” عن اللقاء والمناقشات.
وتؤكد إدارة المطمر الصحي، وفقًا للمعطيات المتداولة، أنها غير معنيّة بنفايات طرابلس، وترفض نقل أزمة النفايات من الفيحاء إلى عكار. في المقابل، تتحدّث مصادر مطلعة عن حضور أحد مساهمي “شركة الشمال للبيئة المستدامة” بعيدًا من وسائل الإعلام، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول ما جرى بحثه في ملف نقل النفايات، وما إذا كان استخدام اسم “سرار” قد أدى إلى خلط بين المطمر الصحي والمكب العشوائي.
مخاوف من وصول نفايات خطرة إلى عكار
ولا يتوقف الجدل عند مسألة التراخيص، إذ تبرز مخاوف إضافية تتعلق بنوعية النفايات التي تصل إلى المنطقة. وتشير معطيات متداولة إلى استمرار توجه شاحنات محملة بالنفايات نحو المكب العشوائي، بينها شحنات قادمة من منطقة دير عمار.
الأكثر إثارة للقلق يتمثل في ما يتداوله متابعون للملف عن نقل بقايا ومخلفات مرتبطة بتفجير مرفأ بيروت، والتي أثيرت سابقًا تساؤلات بشأن احتوائها على رواسب ومواد قد تكون خطرة، إلى موقع المكبّ العشوائي في سرار، بعد فوز أحد مساهمي “شركة الشمال للبيئة المستدامة” بالمناقصة المرتبطة بها، وهو ما يستدعي، في حال صحته، تحقيقًا رسميًّا مستقلًا وتدقيقًا بيئيًّا يحدّد طبيعة المواد المنقولة ومصدرها وطريقة التخلص منها.
تحرّكات ميدانيّة وأسئلة حول ازدواجيّة المعايير
في موازاة ذلك، يبرز دور سياسي ومحلي في إدارة الملف، وسط اتهامات باستخدام الغطاء السياسي والإعلامي لتثبيت واقع المكب العشوائي. وتشير المعطيات الواردة إلى أنّ محافظ عكار اتّخذ مواقف تصبّ، بحسب منتقدين، في مصلحة استمرار المكبّ، مع السعي إلى استصدار تراخيص تسمح باستمرار عمله، بالتوازي مع وساطات وتوافقات مع فعاليّات سياسيّة ودينيّة واجتماعيّة في المنية ودير عمار.
كما تثير التحرّكات المدنيّة الأخيرة تساؤلات إضافيّة حول الجهات المستهدفة بالاعتراض. فقد تحوّلت دعوات الاعتصام وقطع الطرق عند مفرق مطمر سرار، في منطقة عمار البيكات، وادي الحور، إلى تحرّكات استهدفت الشاحنات المتجهة نحو المطمر الصحي، بينما بقيت، وفقًا للمعطيات الواردة، المنافذ مفتوحة أمام الشاحنات القادمة من دير عمار والمنية والمتّجهة إلى المكبّ العشوائي.
وتطرح هذه الوقائع سؤالًا أساسيًّا أمام السلطات المحليّة والبيئيّة: هل يجري بالفعل خلط المطمر الصحي بالمكبّ العشوائي، ولماذا تُستهدف شاحنات جهة يُقال إنها تعمل وفقًا لتراخيص، بينما تستمر شاحنات أخرى في الوصول إلى موقع يثار جدل حول قانونيّة عمله؟
الملفّ، في ظلّ هذه المعطيات، يحتاج إلى كشف رسمي واضح يحدّد التراخيص الممنوحة لكلّ جهة، وطبيعة النفايات التي تدخل إلى كلّ موقع، ومصدرها، وآليّات نقلها ومعالجتها وطمرها، إضافة إلى نشر نتائج الفحوص البيئيّة اللازمة، لأنّ صحّة أهالي عكار وسلامة بيئتها لا تحتملان مزيدًا من الضبابيّة أو الخلط بين المطمر الصحيّ والمكب العشوائي.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير