من برلين إلى واشنطن : مدن العالم تتحرك ضد الإعدامات لتكسر جدار الصمت

خاص بوابة بيروت

شهدت الأيام الأولى من نيسان 2026 موجة احتجاجات متزامنة في عواصم ومدن كبرى خارج إيران، تنديدًا بحملة الإعدامات السياسية التي ينفذها النظام في إيران، ولا سيما عقب إعدام ستة سجناء سياسيين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، في خطوة اعتبرها ناشطون محاولة واضحة لترهيب المجتمع ومنع تجدّد الاحتجاجات الداخلية.

وبرزت مدينة كولونيا الألمانية كإحدى أبرز محطات الغضب الشعبي، حيث تجمع أنصار “المقاومة” الإيرانية في 4 نيسان 2026 لإحياء ذكرى ضحايا الإعدام، والتأكيد أن سياسة “القتل لمنع الانتفاضة” لن تنجح في وقف موجة السخط الشعبي المتصاعدة داخل إيران وخارجها.

وشهدت العاصمة البريطانية لندن وقفة احتجاجية صباحية أمام سفارة النظام في إيران بتاريخ 4 نيسان، رفع خلالها المشاركون شعارات تطالب بوقف الإعدامات ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب دعوات واضحة لتحرك سياسي وقانوني داخل المؤسسات البريطانية لمواجهة الانتهاكات المستمرة.

وفي بلجيكا، تجمّع متظاهرون أمام سفارة النظام في بروكسل في 5 نيسان، مطالبين الاتحاد الأوروبي بإنهاء سياسة المسايرة، واتخاذ خطوات عملية تشمل محاسبة الجلادين وقطع قنوات التمويل والدعاية المرتبطة بأجهزة القمع.

أما في سويسرا، فلم تقتصر التحركات على الشعارات واللافتات، إذ أقدم عدد من الشبان والشابات في العاصمة برن على خطوة احتجاجية رمزية أمام سفارة النظام في إيران بتاريخ 6 نيسان، عبر رشق المبنى بالبيض الملوّن، في رسالة غضب مباشرة ضد ما وصفه المحتجون بـ”سفارات القمع”، التي تُستخدم، بحسب تعبيرهم، كأدوات للترهيب والتجسس على المعارضين.

وشهدت العاصمة الرومانية بوخارست وقفة احتجاجية رُفعت خلالها لافتات كُتب عليها “لا للإعدام”، مع ربط مباشر بين الإعدامات السياسية ومسار القمع المستمر داخل السجون الإيرانية. وفي مدينة زيورخ السويسرية، نُظم تحرك مماثل في 4 نيسان، ركّز على مطلبين أساسيين هما وقف الإعدامات فورًا، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.

ولم تقتصر التحركات على الساحة الأوروبية، إذ سُجلت فعاليات متواصلة في واشنطن، ولاهاي، وتورنتو، وفانكوفر، ولوس أنجلوس، وأوتاوا، وميونخ، ومونتريال، وبرلين، وأتلانتا، بما يعكس اتساع دائرة التعبئة داخل أوساط الجاليات الإيرانية وحلفائها، وتحول ملف الإعدامات إلى قضية دولية ضاغطة.

وتحمل هذه التحركات، على اختلاف أشكالها، رسالة موحدة مفادها أن “سياسة المشنقة” لم تعد شأنًا داخليًا معزولًا، وأن محاولة النظام في إيران إخضاع المجتمع عبر الرعب القضائي ستواجه موجة تضامن أوسع، تتقدمها مطالب واضحة تشمل وقف الإعدامات، والكشف عن مصير المعتقلين، وضمان حماية السجناء السياسيين، وصولًا إلى فتح مسار مساءلة دولية بحق المسؤولين عن القتل تحت التعذيب والمحاكمات الصورية.

وتشير هذه التطورات إلى أن الشارع الدولي بدأ يضع ملف الإعدامات في إيران في قلب النقاش العام، ليس بوصفه خبرًا عابرًا، بل باعتباره اختبارًا حقيقيًا لضمير العالم وقدرته على وقف القتل حين يتحول إلى سياسة ممنهجة.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com