
كاتبة وناشطة سياسية
لبنان بين نار الحرب وصمت الانهيار
خاص بوابة بيروت
لم يعد السؤال في لبنان، من يربح الحرب؟ بل، من تبقّى ليخسر أكثر؟
في الجنوب، الأرض تحترق… ليس فقط بالقذائف، بل بما هو أعمق، بموت التربة، بتهجير الإنسان، وباقتلاع جذور الحياة نفسها. وفي المدن، مشهد آخر لا يقل قسوة، محال تُقفل بصمت، شركات تُطفئ أنوارها الأخيرة، وعائلات تعيد حساب أيامها على وقع الغلاء والخوف.
لبنان اليوم لا يعيش حرباً واحدة… بل ثلاث حروب متداخلة:
حرب على الأرض
قرى تُدمّر، طرق تُقطع، ومجتمعات كاملة تُعزل عن بعضها. الجنوب، الذي كان يوماً سلة غذاء، يتحوّل تدريجياً إلى أرضٍ منهكةٍ، تحتاج سنوات لتستعيد قدرتها على العطاء.
حرب على الاقتصاد
ليست الأرقام وحدها من تنهار، بل الثقة نفسها. مؤسسات صغيرة ومتوسطة “العمود الفقري لأي اقتصاد” لم تعد قادرة على الصمود. كل بابٍ يُقفل ليس مجرد خسارة مالية، بل قصة عائلةٍ، حلم شابٍ، أو تعب سنواتٍ.
حرب على الإنسان
نزوحٌ، قلقٌ، فقدانُ أمانٍ… جيلٌ كاملٌ يعيش على حافة الانهيار النفسي. لا استقرار، لا رؤية، فقط انتظارٌ مفتوحٌ على المجهول.
بين السلام والحسم… فراغٌ قاتل
المشهد السياسي لا يقل ضبابية عن الميدان. لا سلام واضح في الأفق، ولا حسم عسكري يبدو قريباً. بل حالة استنزاف طويلة، تُدار فيها المعركة على الوقت… وعلى قدرة الناس على التحمّل.
الدولة تقول، لا بد من التفاوض. قوى أخرى تقول، لا تفاوض تحت النار. والنتيجة؟ بلدٌ معلّقٌ بين خيارين لا يلتقيان… وشعبٌ يدفع الكلفة يومياً.
الصيف على الأبواب… فهل يحمل الانفجار؟
الصيف الذي كان موسماً للحياة والسياحة، يتحوّل إلى موسم قلق. هل نشهد تصعيداً أكبر؟ أم هدنة هشة؟ أم استمرار هذا النزيف البطيء الذي يقتل بلا ضجيج؟
الأخطر ليس فقط الحرب العسكرية… بل الحرب الاقتصادية الصامتة التي قد تكون أكثر فتكاً. عندما يُستنزف الناس، وعندما تختفي فرص العمل، يصبح الانهيار الاجتماعي احتمالاً واقعياً.
إلى أين؟
إلى أين يتجه لبنان… إذا كانت الأرض تُدمّر، والاقتصاد ينهار، والسياسة عاجزة؟
السؤال لم يعد موجهاً للسياسيين فقط، بل لكل من يملك قراراً، أو تأثيراً، أو حتى ضميراً.
هل يُترك هذا البلد ليُستنزف حتى النهاية؟ أم أن هناك لحظة وعي… تعيد ترتيب الأولويات، حماية الإنسان أولاً، ثم الأرض، ثم الدولة؟
كلمة أخيرة
لبنان لم يعد يحتمل المزيد من التجارب. الشعب لم يعد يطلب انتصارات… بل يريد فقط أن يعيش.
أن يعمل. أن يزرع. أن ينام دون خوف.
فهل هذا كثير؟
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير