هل ينجح القاضي نواف سلام في ما عجز عنه رؤساء الحكومات السابقون ؟

إعادة الثقة بالقضاء كمدخلٍ لإصلاح الدولة في لبنان

خاص بوابة بيروت

إصلاح لبنان لا يمكن أن يبدأ إلا من بوابة القضاء، الركيزة الأساسية لأي دولةٍ تسعى إلى استعادة هيبتها وبناء ثقة مواطنيها. من هذا المنطلق، تبدو المرحلة الحالية، في ظل قيادة دولة الرئيس القاضي نواف سلام، محاولةً جديةً لإعادة تصويب المسار القضائي ووضعه على سكة التعافي.

لقد عانى القضاء اللبناني لسنواتٍ من اختلالاتٍ عميقةٍ نتيجة تدخلاتٍ سياسيةٍ وهيمنة قوى نافذة، ما أدى إلى اهتزاز صورة العدالة في أذهان المواطنين، خصوصًا مع صدور أحكامٍ أثارت جدلًا واسعًا في قضايا حساسة طالت مناطق كصيدا وطرابلس. هذا الواقع ساهم في تراجع الثقة بمؤسسةٍ يُفترض أن تكون الحَكَم العادل والضامن للحقوق.

اليوم، تلوح في الأفق ملامح مسارٍ مختلف، مع خطواتٍ تعكس توجّهًا فعليًّا نحو الإصلاح. فتعيين القاضي أحمد رامي الحاج مدعيًا عامًّا تمييزيًّا، والقاضي أسامة منيمنة رئيسًا للتفتيش القضائي، يشكّل إشارةً واضحةً إلى مسارٍ إصلاحيٍّ يتقدّم داخل مؤسسات الدولة. هذه التعيينات، بما تحمله من دلالاتٍ مهنيةٍ، تعزز الأمل بإعادة الاعتبار لمعايير النزاهة والكفاءة.

غير أن التحدي الأبرز يبقى في إصلاح المحكمة العسكرية، التي شكّلت لسنواتٍ محور انتقاداتٍ بسبب أحكامٍ اعتُبرت مجحفةً بحق عددٍ من المواطنين، في ظل اتهاماتٍ بتأثرها بالضغوط السياسية. إن إعادة التوازن إلى هذه المؤسسة تمثل اختبارًا حقيقيًّا لجدية الإصلاح واستقلالية القرار القضائي.

يبقى الأمل معقودًا على أن يشهد هذا العهد عودة القضاء إلى موقعه الطبيعي كسلطةٍ مستقلةٍ، بعيدةٍ عن التجاذبات، وقادرةٍ على محاسبة كل من تورط في الفساد أو هدر المال العام أو ارتكب جرائم بحق الوطن والمواطنين. فإعادة الثقة بالقضاء ليست مجرد شعار، بل هي الأساس لأي نهوضٍ حقيقيٍّ ومستدامٍ في لبنان.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك