
كاتب وناشط سياسي
في ذكرى #التحرير… هل حان الوقت لتحرير الفكر #الشيعي نحو شراكة كاملة في بناء #الوطن؟
بقلم بسام سنو – خاص بوابة بيروت
@sinno_bassam
بعد سنوات طويلة من الحروب والانقسامات والأزمات والنكسات، يبرز سؤال أساسي داخل البيئة الشيعية اللبنانية قبل غيرها: ألم يأتِ الأوان للانتقال من عقلية “الممانعة الدائمة” إلى عقلية الشراكة الوطنية الكاملة؟
لقد شكّلت المقاومة، في مرحلة من المراحل، عنوانًا لتحرير الأرض والدفاع عن الجنوب، لكنّ المشكلة بدأت حين تحوّلت من مشروع دفاعي إلى مشروع سياسي مغلق يحتكر القرار، ويختصر الطائفة، ويربط مستقبلها بمحاور إقليمية تتقدّم أحيانًا على مصلحة لبنان نفسه.
اليوم، يعيش المواطن الشيعي، كما سائر اللبنانيين، أزمة اقتصادية خانقة، وهجرة جماعية، وانهيارًا لمؤسسات الدولة، وتراجعًا في فرص التعليم والعمل والحياة الكريمة. وفي ظل هذا الواقع، يصبح من الطبيعي أن يُطرح السؤال، ماذا قدّمت عقيدة الممانعة للإنسان العادي؟ وهل ما زالت تخدم مصلحة المجتمع الشيعي، أم باتت عبئًا على مستقبله وواقعه؟
إن تحرير الفكر الشيعي لا يعني التخلي عن التاريخ أو التضحيات، ولا يعني العداء لأي مكوّن لبناني، بل يعني إعادة تعريف الأولويات، أن يصبح بناء الدولة أولوية فوق أي مشروع خارجي، وأن تصبح كرامة المواطن فوق شعارات الحرب المفتوحة، وأن يكون الانتماء للبنان قبل أي محور إقليمي.
لقد آن الأوان لظهور خطاب شيعي وطني معتدل، يؤمن بأن قوة الشيعة لا تكون بعزلتهم داخل مشروع خاص، بل بشراكتهم الكاملة في بناء دولة عادلة وقوية. دولة تحمي الجميع بالقانون، لا بتوازن السلاح، وتؤمّن الحقوق بالمؤسسات لا بالولاءات.
كما أن المطلوب اليوم ليس إسكات الصوت الشيعي، بل تحريره من الاحتكار السياسي والتخوين، وإعطاء مساحة لكل رأي يؤمن بأن الجنوب ليس مجرد ساحة صراع، بل منطقة تستحق التنمية والحياة والاستقرار.
إن الشراكة الوطنية الحقيقية تبدأ حين يشعر الشيعي اللبناني بأنه مواطن كامل في وطنه، لا مجرد جندي في معركة دائمة. وحين يصبح دوره المساهمة في بناء الاقتصاد، والجامعات، والمؤسسات، والثقافة، والدولة، بدل البقاء أسير خطاب التعبئة والخوف وثقافة الشهادة المرتبطة بمشاريع إقليمية تتجاوز مصلحة لبنان واللبنانيين.
لبنان لا يمكن أن يُبنى بإقصاء أي مكوّن، ولا باستمرار منطق الدويلات والمحاور. والشيعة، بتاريخهم وثقلهم الوطني والثقافي والاجتماعي، قادرون على أن يكونوا ركيزة أساسية في مشروع إنقاذ لبنان، إذا تحرّر القرار السياسي من منطق الصراع المفتوح، واتجه نحو مشروع الدولة الجامعة.
فالسؤال الحقيقي اليوم لم يعد هل انتهت الممانعة؟
بل هل يبدأ زمن المواطنة؟
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير