
كاتب وناشط سياسي
هل فشل مجلس بلدية بيروت في تأمين أدنى خدمات سكان بيروت؟
خاص بوابة بيروت
في واقع أليم، وفي ظل طبخة سياسية صاغتها أحزاب البلاد، أتى مجلس بلدي غير متجانس، وفق ما يرى منتقدوه، وسط اتهامات بأن الأولوية كانت للوصول إلى البلدية أكثر من وضع مشروع واضح يخدم بيروت وأهلها، مع مراعاة التوازنات السياسية، وفي مقدمتها الممانعة والقوات اللبنانية. لكن مع مرور الوقت، بدأت الصورة تتغير بعدما أصبح الفشل في تحقيق أدنى متطلبات أهالي بيروت محور انتقادات متزايدة.
فبدل أن يلمس المواطن تحسنًا في الخدمات، لا تزال العاصمة تعاني من تراجع في أبسط الملفات، من رش المبيدات، وتشحيل الأشجار، وترقيع الطرقات، إلى أزمة النفايات التي باتت تشكل هاجسًا يوميًا للأهالي، وسط غياب رؤية واضحة للحل المستدام لهذا الملف الحساس.
وبينما تقوم معظم بلديات لبنان بتنفيذ مشاريع وخدمات متنوعة، لا يزال أهالي بيروت يعانون من أزمات المياه والكهرباء، والازدحام المروري، وواقع بلدي يفتقد، بحسب منتقديه، إلى خطة واضحة قادرة على مواكبة حاجات العاصمة.
ومن الملفات التي تزيد من صعوبة العمل البلدي، ملف الإدارة الداخلية والطاقم الوظيفي في البلدية. إذ يطرح منتقدون تساؤلات حول أداء بعض الموظفين الذين يعتبرون أنهم يشكلون، بحسب هذه الانتقادات، عائقًا أمام تطوير العمل وتسريع المعاملات وتنفيذ المشاريع.
ويرى هؤلاء أن أي عملية إصلاح حقيقية تبدأ من إعادة تنظيم الجهاز الإداري، عبر تقييم أداء الموظفين، ومحاسبة من يثبت تقصيره أو مخالفته للقوانين، وإفساح المجال أمام فريق عمل جديد يتمتع بالكفاءة والانتماء إلى المدينة، ويكون قادرًا على خدمة أهالي بيروت بعيدًا عن أي محسوبيات.
ويطالب أصحاب هذه الدعوات بأن تتحمل رئاسة المجلس البلدي مسؤوليتها في إعادة بناء الإدارة، ووضع معايير واضحة للتوظيف والعمل، بما يضمن قيام جهاز بلدي فعال يستطيع مواكبة التحديات الكبيرة التي تواجه العاصمة.
ونرى اليوم تصاعدًا في الانتقادات من قبل أهالي بيروت، وحتى من بعض المرجعيات السياسية التي كان لها دور في وصول هذا المجلس، في ظل تزايد الشعور بخيبة الأمل من الأداء وعدم تحقيق النتائج التي كان ينتظرها المواطنون.
ويرى منتقدو المجلس أن ما حصل في بلدية بيروت غير مسبوق، في ظل استمرار الخلافات بين رئيس البلدية والمحافظ، والنزاعات بين أعضاء المجلس، ما انعكس سلبًا على العمل البلدي. وبحسب هذه الانتقادات، فإن المجلس جاء بشعار الوصول إلى السلطة أكثر من العمل من أجل بلدية موحدة تخدم جميع أبناء بيروت.
كما تتحدث هذه الانتقادات عن توزيع للمعدات والخدمات على أجزاء من المدينة دون غيرها، بما يثير تساؤلات حول العدالة في التعاطي مع مختلف أحياء العاصمة، إضافة إلى الحديث عن ضرورة ضبط الصلاحيات وتوحيد القرار البلدي بما يخدم المصلحة العامة.
الصرخة تكبر يومًا بعد يوم، والمساواة التي يطالب بها أهالي بيروت لا تزال غائبة. فالعاصمة تحتاج إلى إدارة تستعيد ثقة المواطنين، وتضع الخدمات والإنجازات فوق الحسابات السياسية.
ويرى أصحاب هذه الانتقادات أن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة شاملة لأداء المجلس البلدي، وإصلاحًا إداريًا حقيقيًا، ومعالجة الملفات المتراكمة، وفي مقدمتها النفايات والخدمات الأساسية.
ويبقى السؤال الذي يطرحه أبناء بيروت:هل من يسمع صرخة العاصمة؟ وهل تتحول المطالب بالإصلاح إلى خطوات عملية تعيد للبلدية دورها الطبيعي في خدمة المدينة وأهلها؟
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير