عشاء #نتنياهو – #الصحناوي : هذا اسمه تطبّع وليس تطبيعًا

بقلم غسان صليبي

شارك المصرفي أنطون صحناوي بتنظيم حفل تكريميّ للسيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام، في واشنطن، حضره رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو. ونُشرت صورة تجمع الصحناوي ونتنياهو على مائدة العشاء.

معظم التعليقات اللبنانية ركّزت على إدانة التطبيع مع إسرائيل، وضرورة مثول الصحناوي أمام القضاء اللبناني. غير ان لقاء الصحناوي ونتنياهو ليس تطبيعا بل ترجمة عملية للتطبّع مع خصال العدو. “التطبّع هو عملية اكتساب الإنسان للسلوكيات، والصفات، والأخلاق عن طريق التربية، والبيئة، والمجتمع، وهو يختلف عن التطبيع الذي هو مصطلح سياسي واجتماعي يعني جعل العلاقات بين طرفين متخاصمين أو في حالة قطيعة تبدو عادية، طبيعية، ومقبولة وكأنه لم يكن هناك صراع.”

فالصحناوي ينتمي إلى ما يسمى ب”المسيحية الصهيونية”، وهو تيار داخل البروتستانتية بدأ بالانتشار منذ القرن السادس عشر، وهو يحظى حاليا بنفوذ كبير في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أنه من اكبر داعمي الرئيس ترمب في إطار اليمين المحافظ.

بالنسبة لهذا التيار المسيحي، أن إنشاء دولة إسرائيل سنة 1948 يتوافق تماما مع التنبؤات التوراتية، وهذا ما سيمهّد باعتقادهم لعودة المسيح بعد أن يكون يهود إسرائيل قد اعتنقوا المسيحية.

كمسيحي صهيوني، لا مشكلة عند الصحناوي في لقاء نتنياهو الذي يقتل الشعب اللبناني ويدمر بلداته وقراه. فهذا يندرج في سياق تحقيق تنبؤات التوراة والتحضير لعودة المسيح ولو على جثث الفلسطينيين واللبنانيين. مثلها مثل الأصوليتين اليهودية والإسلامية، تعتبر “المسيحية الصهيونية” الجرائم مشروعة طالما هي في سبيل تطبيق مشيئة الله.

ليس معروفا حجم تأثير “المسيحية الصهيونية” في أوساط “البيئة المسيحية”. سبق أن شهدنا منذ سنوات قليلة تأسيس ما سمي ب”المحافظين الجدد- فرع لبنان” وهو تيار عرّف عن نفسه كيمين مسيحي، وهو امتداد على ما يبدو لتيار “المحافظين الجدد” في أمريكا، والذي كان الداعم الأكبر لترمب في ولايته الأولى، لكن انحسرت اطلالاته إعلاميا في الولاية الثانية.

النفوذ المالي والسياسي والإعلامي والديني( “جنود الرب”) للصحناوي يزيد من احتمال توسع ظاهرة “المسيحية الصهيونية” داخل “البيئة المسيحية”. والظاهرة هي على نقيض تعاليم يسوع التي تدعو الى رفض العنف كما الى محبة الفقراء ولجم نفوذ المال.

في مقال نشرتُه في “النهار” سنة 2018 بعنوان “التطبّع أخطر من التطبيع يا عزيزي”، تطرقت فيه إلى تطبّع المقاومات الاسلامية مع خصال العدو: التعريف عن نفسها بحسب الهوية الدينية؛ استلهام الماضي طريقا للحاضر والمستقبل؛ الاستعانة بمظلومية الماضي للتسلط على الحاضر؛ تهجير الناس دفاعا عن المقدسات؛ الادعاء أن العنف هو للدفاع عن النفس واستخدامه للسيطرة على الآخرين، وغيرها من الخصال البشعة.

شتان بين أخطار التطبّع الذي لا نكترث له، وأخطار التطبيع الذي نصب عليه جام غضبنا. التطبيع يبقي التمييز بيننا وبين عدونا، حتى لو عقدنا معه الاتفاقات. التطبّع في المقابل يجعلنا نشبه عدونا، فهو سيبقى معنا وفي داخلنا حتى ولو ذهب الاحتلال. عندما تصبح خصال الاحتلال خصالنا، وهذا أقصى ما يطمح إليه من يحتلنا، نفقد أهم وسيلة لمواجهته، اي السند الأخلاقي والقيمي ضد ممارساته. وهذا السند الأخلاقي والقيمي هو ما يجعل من القضية قضية.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك