خلافات #المفاوضات مع #واشنطن تكشف تصدعات النظام في #إيران وسط تصاعد الضغوط الداخلية

خاص بوابة بيروت

تشهد أروقة السلطة في إيران تصاعدًا ملحوظًا في حدة الخلافات بين أجنحة النظام على خلفية المفاوضات مع الولايات المتحدة، في وقت تتفاقم فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتزداد الضغوط الدولية على طهران. ولم تعد المفاوضات تُطرح باعتبارها ملفًا دبلوماسيًا فحسب، بل تحولت إلى محور صراع داخلي يعكس حجم التباينات بين مراكز النفوذ داخل النظام، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات أي خيار قد تتخذه القيادة الإيرانية خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، رأى حسين داعي الإسلام، عضو المجلس الوطني لـ”المقاومة” الإيرانية، أن الجدل الدائر حول المفاوضات يكشف عمق الأزمة التي يعيشها النظام في إيران، مؤكدًا أن ما يبدو خلافًا سياسيًا بين المسؤولين يتجاوز اختلاف وجهات النظر ليعكس تصدعًا بنيويًا داخل منظومة الحكم نفسها.

وقال داعي الإسلام إن النظام لم يعد قادرًا على إنتاج موقف موحد تجاه واشنطن، موضحًا أن كل جناح يتعامل مع ملف التفاوض من منطلق الحفاظ على مصالحه وموقعه داخل السلطة. وأضاف أن الجناح المتشدد، الذي تمثله شخصيات مثل حميد رسائي وأمير حسين ثابتي، ينظر إلى أي انفتاح على الولايات المتحدة باعتباره اعترافًا ضمنيًا بضعف النظام، ويخشى أن تؤدي المرونة السياسية إلى تقويض الأسس الأيديولوجية التي استند إليها النظام لعقود في تبرير سياساته الداخلية والخارجية.

في المقابل، أشار إلى وجود تيار آخر داخل السلطة بات يدرك أن استمرار سياسة المواجهة المفتوحة، في ظل الانهيار الاقتصادي وتنامي الغضب الشعبي والعزلة الدولية، قد يدفع البلاد نحو انفجار داخلي يصعب احتواؤه. ولهذا يسعى هذا التيار إلى استخدام المفاوضات كوسيلة لشراء الوقت وتخفيف الضغوط، لا باعتبارها مدخلًا لمعالجة الأزمات المتراكمة.

وأوضح داعي الإسلام أن الدعوات الصادرة عن بعض المسؤولين لتجنب الاستقطاب الحاد داخل مؤسسات الدولة تعكس حالة قلق متزايدة من انتقال الخلافات من دوائر القرار إلى الشارع الإيراني، معتبرًا أن المعضلة الأساسية التي تواجه النظام تكمن في أن كلا الخيارين يحملان مخاطر كبيرة. فالتفاوض يكشف حجم التراجع والضعف، بينما يؤدي التصعيد إلى تعميق الأزمات القائمة وتسريع وتيرة الاحتقان الداخلي.

وأكد أن هذا الصراع يتزامن مع تآكل اقتصادي متسارع، واحتجاجات اجتماعية متكررة، وتصاعد نشاط “المقاومة” الإيرانية داخل البلاد، ما يدفع مختلف الأجنحة إلى تبادل الاتهامات والاستعداد لتحميل بعضها البعض مسؤولية أي فشل سياسي أو اقتصادي مقبل.

وتتجه الأنظار في هذا الإطار إلى التظاهرة الإيرانية الكبرى المرتقبة في العاصمة الفرنسية باريس يوم 20 يونيو 2026، والتي يُتوقع أن يشارك فيها نحو مئة ألف إيراني ومناصر لقضية الحرية، في تحرك يسعى منظموه إلى التأكيد أن مستقبل إيران لن تحدده صراعات الأجنحة داخل النظام أو التفاهمات السياسية المؤقتة، بل إرادة الشعب الإيراني الساعي إلى التغيير.

وختم حسين داعي الإسلام تصريحه بالتأكيد على أن النظام في إيران بات محاصرًا بين خيارين صعبين، موضحًا أن التفاوض يفضح هشاشته أمام الداخل والخارج، فيما يؤدي التصعيد إلى تسريع أزماته المتراكمة، معتبرًا أن النتيجة في الحالتين واحدة: تراجع قدرة النظام على الاستمرار في مواجهة مطالب شعب يزداد إصرارًا على إنهاء الاستبداد وبناء مستقبل مختلف.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك