استوطوا حيطنا لأننا استوطينا حالنا

بقلم غسان صليبي

أجبر عبد الناصر والعرب لبنان على توقيع اتفاق القاهرة؛ موّلت وسلّحت اسرائيل وبلدان عربية حرب ١٩٥٧؛ حكم ياسر عرفات قسما كبيرا من لبنان، كما صرّح بنفسه؛ احتلت اسرائيل لبنان؛ اكّد محسن ابراهيم في نقد ذاتي، ان الحركة الوطنية حمّلت لبنان أكثر من قدرته من أجل القضية الفلسطينية؛ سحبت السعودية النواب الى “الطائف” لإنجاز اتفاق يوقف الحرب؛ توافقت اميركا واسرائيل على تكليف نظام الأسد بالهيمنة على لبنان؛ اسس الحرس الثوري الايراني حزب الله وموّله وسلّحه بمباركة سورية، مما سمح له بالهيمنة على لبنان بعد الانسحاب السوري؛ جر حزب الله لبنان إلى ثلاثة حروب، كرمى لعيون ايران، بعد الانسحاب الإسرائيلي سنة ٢٠٠٠….

…..فعلوا ذلك وغيره لأنهم استوطوا حيطنا بعد ان استوطينا حالنا.

شكرت المبعوثة الاميركية اسرائيل بعد حرب ٢٠٢٤ مباشرة، ومن قصر بعبدا؛ وصف المبعوث الأميركي سلوك الصحافيين اللبنانيين”بالحيونة”؛ رفض “الحرس الثوري” البيان الاميركي- اللبناني- الاسرائيلي حتى قبل أن يأتي الرفض من حزب الله بعد ان صرّحت قياداته مرارا انها تحكم اربع عواصم عربية ومن بينها بيروت؛…..

…..فعلوا ذلك وغيره لأنهم استوطوا حيطنا بعد أن استوطينا حالنا.

استُصغر لبناننا الكبير واعتُبر مصطنعا فيما جميع الدول في العالم مصطنعة؛ تنكرنا لتاريخنا الفينيقي او العربي؛ غنّينا مع زياد الرحباني بإستهزاء “عنّا هالارزة عَ راسي غيرا شو عنا يا شريك؟”؛……

…..قلنا ذلك وغيره لأننا استوطينا حالنا فلا عجب ان يستوطوا حيطنا.

وفيما نحن اليوم نلملم اشلاءنا في حرب ستقضي على بلادنا ولا أمل لنا في صد العدوان الاسرائيلي، تنهمر علينا المزايدات من “المثقفين العرب” مطالبة ايانا بالحاح بمواصلة القتال حتى آخر مواطن من شعبنا….

…..انهم يستوطون حيطنا لأننا استوطينا حالنا.

عندما يقولون “حيطو واطي” يقصدون ان “كل الناس بتعربش عليه أو بتنط فوقو او بتسرقو”…وقد فعل بنا كل ذلك من حكمنا من الداخل او من الخارج، حتى جاءت الساعة التي رأت فيها اسرائيل، التي تستوطي جميع الشعوب، ان هذا “الحيط الواطي” لم يعد يستحق الا التدمير….على رؤوس اهله.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك