
مدير التحرير
الجميّل : لا إصلاح قبل إستعادة السيادة وتفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ”حزب الله”
رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل في حديثٍ خاص لـ"بوابة بيروت"
خاص بوابة بيروت
تسير عجلة الأحداث السياسية في لبنان والمنطقة بسرعةٍ لم يكن يتوقعها أي مراقب. واليوم، باتت الدولة أمام أعسر امتحان منذ اتفاق الطائف. فالمرحلة الجديدة لا تحمل سوى عنوان واحد “على الأقل حتى الساعة” هو استعادة الدولة سيادتها وقرارها، التي تبدأ من نزع سلاح منظمة حزب الله، وخروج الاحتلال الإسرائيلي، وما يترتب على ذلك من تبعات ذات صلة.
وفي الوقت نفسه، تشهد منطقة الشرق الأوسط إعادة رسمٍ لموازين القوى مع القرار الدولي بإنهاء الظاهرة الإيرانية بصيغتها التوسعية، والانتقال من مرحلة التحالف مع الولايات المتحدة إلى الشراكة معها. وتتجلى ملامح هذا التحول في الاتفاق النووي “الأميركي – السعودي”، وهو اتفاق للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية “اتفاقية 123″، يؤسس لشراكة استراتيجية بين البلدين تمتد ثلاثين عامًا.
في هذا السياق، أجرت «بوابة بيروت» حوارًا خاصًا مع رئيس حزب الكتائب اللبنانية، النائب سامي الجميّل، تناول أبرز الملفات المطروحة على الساحة اللبنانية، من مستقبل الدولة والسلاح والجنوب، إلى الاستحقاقات السياسية والإصلاحية، مرورًا بأهمية دور الإعلام في الحياة السياسية، وصولًا إلى قراءة الحزب للتحولات الإقليمية وانعكاساتها على لبنان، ورؤيته للمرحلة المقبلة في ظل المتغيرات المتسارعة.
الإعلام والسياسة… رؤية تتكامل ولا تتنافس
يرى الجميّل أن الإعلامي يتمتع، أحيانًا، برؤية تتجاوز السياسي الذي يقارب المسائل من زاوية محددة، بينما تطال رؤية الإعلامي مختلف الزوايا السياسية. لذلك، يعتبر أن اللقاءات “الإعلامية – السياسية” هي البوصلة التي توجّه بعض الخيارات السياسية أحيانًا، وهنا تكمن أهميتها.
ومن هذا المنطلق، تأتي نظرة الجميّل السياسية التي يقارب بواسطتها مختلف الملفات، ومنها ملف العلاقات “اللبنانية – السورية”. ولفت، في حديث خصّ به مجموعةً من الإعلاميين، إلى أن التعارف بينه وبين الرئيس السوري حصل عبر اتصال هاتفي دام أكثر من ساعة، اكتشف فيه الجميّل البعد الذي يحمله الرئيس السوري في فكره السياسي. فهو، أي الشرع، يحمل رؤية “اقتصادية – استثمارية” لبلده، ويسعى إلى إعادة إعماره ليتمكن من المشاركة في الجيوسياسة الجديدة في المنطقة.
العلاقات اللبنانية – السورية… صفحة جديدة بين دولتين
وأشار الجميّل، في حديثه لـ«بوابة بيروت»، إلى أنّ زيارة الشيباني إلى الصيفي حملت في طيّاتها أبعادًا كثيرة، أهمّها البعد التطميني للمسيحيين، ومفاده أنّ المرحلة الماضية قد انقضت، وأنّ العلاقة اليوم بين لبنان وسوريا هي علاقة ندّية، من دولة إلى دولة. وهي، برأيه، علاقة ستكون إيجابية، والأحداث الآتية ستثبت ذلك.
السيادة أولًا… والدولة مسؤولة عن منع أيّ تدخّل خارجي
ورأى الجميّل أنّ تهويل الرئيس ترامب بتدخّل سوري، يرفضه الشرع أساسًا، ليس سوى تخويف. لكنّ ذلك لا يعفي الدولة اللبنانية من القيام بمهامها السيادية، إذ علينا أن نمسك بالأمن ونحسن القيادة، كي لا نفتح الباب أمام أيّ تدخّل من الخارج، تلافيًا لتكرار تجربة عام 1975.
واعتبر الجميّل أنّه لو تصرّفت الدولة، يومذاك، كدولة، لكنّا جنّبنا وطننا تلك المآسي كلّها.
لا تغيير في النظام قبل استعادة السيادة
وفي رؤيته للمستقبل البعيد، اعتبر الجميّل أنّه من المبكر اليوم الحديث عن أيّ تغيير في شكل النظام اللبناني، حتى وإن كان يرى في ذلك ضرورة لاستمرار الحياة السياسية ولمواكبة حداثة الشرق الأوسط الجديد. إلا أنّ المعركة اليوم هي معركة استعادة السيادة اللبنانية، من خلال تفكيك البنية العسكرية والأمنية لمنظمة حزب الله.
وشدّد على أنّ هذه المعركة لا يمكن للبنانيين أن يخوضوها إلا موحّدين خلف الدولة ومؤسساتها الشرعية. وبعد الانتهاء منها، تكون اللحظة المناسبة للجلوس معًا إلى طاولة واحدة، والبحث في كيفية إدارة شؤون البلاد.
ورأى أنّ فتح هذا النقاش في الوقت الراهن يمنح منظمة “حزب الله” أوراق قوة، وقد يحوّله إلى مادة خلافية بين اللبنانيين في هذه المرحلة. لذلك، يدعو إلى رصّ الصفوف لتحقيق هدف استعادة السيادة أولًا، ثم الانتقال إلى مناقشة التصور المستقبلي الذي ينبغي أن يسير لبنان نحوه.
الكتائب والنظام اللبناني… لكلّ مرحلة أولوياتها
ولم يخفِ الجميّل أنّ حزب الكتائب حمل، في صلب مشروعه، تصوّرًا مستقبليًا للبنان، ينطلق أولًا من الدستور اللبناني، ومن اللامركزية المنصوص عليها فيه، معتبرًا أنّ كلّ شيء قابل للبحث، ولكن في التوقيت المناسب.
لذلك، يؤكد أنّ الكتائب لن تطرح الآن أيّ حلّ يتّصل بالداخل اللبناني قبل الانتهاء من مسألة “حزب الله”، لأنّ الأولوية، في نظره، تبقى لاستعادة الدولة كامل سيادتها.
حزب الله والدستور… فرضيات لا تحكم المرحلة
وعن إمكان نجاح “حزب الله” في فرض معادلة جديدة في قلب الدستور اللبناني، يرى الجميّل أنّ مثل هذه الفرضيات يتمّ التعامل معها إذا حصلت، مستبعدًا تحقّقها في ظلّ التحولات الجيوستراتيجية الكبرى التي تشهدها المنطقة.
ولفت، أمام الإعلاميين، إلى أنّه لا يتمثّل بطريقة “حزب الله” في التعاطي مع إسرائيل، التي اعتدى عليها في الثامن من تشرين الأول، انطلاقًا من اعتقاده بأنّها هي التي ستعتدي على لبنان. فإن نجحت منظّمة “حزب الله” بذلك، ويستبعد رئيس الكتائب، عندها لكلّ حادث حديث.
الشيعة مكوّن مؤسس… والفيدرالية ليست الحلّ اليوم
وشدّد الجميّل، في حديثه لـ«بوابة بيروت»، على ضرورة التمييز بين “حزب الله” والشيعة، بوصفهم مكوّنًا حضاريًا مؤسسًا للكيانية اللبنانية.
واعتبر أنّ طرح الفيدرالية في الوقت الراهن يعني استسلامًا لـ”حزب الله”، وإيذانًا من الآخرين بأن يسيطر الحزب على الطائفة الشيعية بالكامل، وهو طرح لا يجوز، برأيه، في هذه المرحلة.
وأضاف أنّ كلّ شيء يبقى قابلًا للنقاش بعد الوصول إلى الاستقرار في المرحلة الجديدة، وعندها يصبح البحث في مختلف الخيارات أمرًا ممكنًا.
التغيير داخل الشارع الشيعي… رهن التحولات الإقليمية
وعن إمكان حصول تغيير داخل الشارع الشيعي، يرى الجميّل أنّ هذا التغيير لا بدّ آتٍ، ولا سيّما أنّ المؤشرات الإقليمية توحي إمّا بقرب سقوط النظام الإيراني، أو بقبوله تسويةً تفضي إلى تفكيك أذرعه، وفي مقدمتها منظمة “حزب الله” في لبنان.
وانطلاقًا من ذلك، يعتقد الجميّل أنّ المكوّن الشيعي قد يتحرّر بصورة أكبر، بما يتيح له إعادة تموضعه داخل الحياة الوطنية اللبنانية.
التربية والهوية الوطنية… مواجهة الأدلجة وبناء المواطن
ولفت الجميّل، في حديثه مع الإعلاميين، إلى أهمية الملف التربوي الذي يُطرح بكثرة في هذه المرحلة. فبرأيه، إنّ المؤسسات التربوية التي عملت منظمة حزب الله على تأسيسها استُعملت أدواتٍ لغسل الأدمغة والأدلجة القاتلة، لأنها لا تربّي الأجيال على القيم الوطنية اللبنانية، بل تنشّئ الأطفال على الولاء لدولة غير لبنان، وعلى عدم احترام الدستور اللبناني، فضلًا عن ترسيخ ثقافة الكراهية والتحقير والتخوين بحقّ كلّ من يختلف معها في الرأي.
الصيفي… مساحة لقاء وطني وحوار سياسي
وفي ختام اللقاء، كرّر الجميّل ترحيبه بالإعلاميين، شاكرًا حضورهم إلى البيت المركزي في الصيفي، الذي اعتبره مكانًا لتلاقي اللبنانيين الأحرار جميعًا.
ودعا إلى تكرار هذه اللقاءات، لأنّها تغني المفكرة السياسية، وتشكل بوصلة يمكن الاعتماد على حسن توجيهها، بما يسهم في الوصول إلى لبنان الذي تصبو إليه الكتائب، ويتوق اللبنانيون جميعًا إلى العيش في رحابه.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير