
المدير التنفيذي لمجلس أمناء “رؤية العوربة”
أحكام المدانين ساقطة
خاص بوابة بيروت
تابعت خلال الايام القليلة الماضية التي سبقت ورافقت تطويب البطريرك الياس الحويك تعليقات الكثيرين مما حولوا مناسبة التطويب إلى إدانة للطوباوي الجديد على نضاله من اجل “لبنان الكبير”!
المنتقدون وصلوا الى حد اعتبار ان الحويك لم يقم بانجاز وانما ارتكب جريمة بسعيه لضم بيروت والاطراف الى جبل لبنان… وحملوه مسؤولية ما وصلت اليه الامور على خلفية الصراعات والحروب الطائفية والمذهبية وما افرزته من خلل ديموغرافي وتغيير ممنهج في الهوية اللبنانية!
ترددت كثيرا قبل ان اكتب عن هذا الموضوع. وحاولت ان لا ادخل في سجالات مع احد. لكني بصراحة لم اتمكن من لجم نفسي عن سؤالهم: اذا اورث رب عائلة ابناءه ثروة من الاموال المنقولة وغير المنقولة بما فيها اراض وشركات وملايين، وقسمها في ما بينهم بالتساوي،…
لكن هؤلاء عمدوا بعد مماته الى المقامرة بالملايين فخسروها، وباعوا الاراضي وبذروا اموالها، واختلفوا على حصصهم في الشركات بعدما سرقوا بعضهم… هل نلوم الأب لأنه أورث؟ أم نلوم الورثة الذين لم يقدروا النعمة؟ وعوض ان يحاسب المنتقدون انفسهم على خياراتهم السياسية والحزبية ودعمهم لقادة وزعماء لم يحافظوا على الارث، هاجوا وماجوا في انتقاد الاب الذي أورث!!!
وعوض ان يحاسبوا زعماءهم على سوء ادارتهم للبنان الكبير، وعلى تفريطهم بالمكتسبات، وعلى فشلهم في الحفاظ على التوازنات، وعلى سوء استخدام السلطة التي حولوها من خدمة عامة الى مصالح ومنافع شخصية لهم ولأولادهم وأحفادهم الذين يحكمون اليوم، نراهم يحاسبون من ناضل وأسس ليؤمن لهم كيانا يملك كل المواصفات الاقتصادية ليعيش ويعيشوا بازدهار وبحبوحة، ومن اجاد قراءة المتغيرات في النظام العالمي بعد سقوط السلطنة العثمانية في الحرب العالمية الاولى، بدل محاسبة من لم يحسن قراءة المتغيرات على النظام العالمي والتعاطي معها بعد الحرب العالمية الثانية، وبعد سقوط الناصرية، وسقوط مشروع منظمة التحرير الفلسطينية والحركة الوطنية في لبنان، وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي، وبعد سقوط النظام السوري في لبنان وسوريا، وفي ظل تهاوي النظام الاقليمين الايراني في الشرق الاوسط في زمننا الحالي!!!!
وحجة هؤلاء في ادانتهم للبطريرك الحويك ودولة “لبنان الكبير” أن الحويك لو أبقى على جبل لبنان لكنا تلافينا ما ارتكبه الفلسطينيون في لبنان بدعم من السنة والشيعة والدروز وبعض المسيحيين وما ارتكبه السوريون من بعدهم وما يرتكبه الايرانيون اليوم بواسطة حزب الله!!!
لكن، غاب عن بال هؤلاء ان مجازر ١٨٤٠ و ١٨٦٠ حصلت في ظل لبنان الصغير (جبل لبنان)… وان المسيحيين عاشوا في “فدرالية امر واقع” منذ العام ١٩٧٥…
فماذا حصل في ظل هذه الفدرالية؟ الم ينقسم الشمال المسيحي عن جبل لبنان المسيحي؟ والم يتقاتل الشمال المسيحي مع جبل لبنان المسيحي؟ ومن ثم ماذا حصل لجبل لبنان المسيحي بعد ذلك؟ الم يختلف المتن مع المناطق المسيحية الاخرى في جبل لبنان؟
وماذا حصل في ظل انتفاضات الكتائب والقوات، وانتفاضات القوات الداخلية، وحرب التحرير وحرب الالغاء؟ الم تشهد تلك الفترات اكبر نسبة لهجرة المسيحيين من لبنان؟ وهل الحويك مسؤول عن “الاتفاق الرباعي” بعد خروج الاحتلال السوري من لبنان الذي امن الغطاء اللبناني للاحتلال الايراني؟ وهل الحويك مسؤول عن “اتفاق مار مخايل” الذي امن الغطاء المسيحي للاحتلال الايراني؟
وهل الحويك هو الذي سرق الخزينة ونهب اموال المودعين وشارك حزب الله الحكومات والمجالس النيابية وحتى المجالس البلدية؟ وهل الحويك هو الذي تخاذل في تكليف الجيش بضبط الامن في المخيمات الفلسطينية في سبعينيات القرن الماضي؟ وهل هو الذي وقع اتفاق القاهرة؟
وهل الحويك هو من ساير الناصرية وحافظ الاسد وغيرهما؟ وهل الحويك هو من اوصى رؤساء الجمهورية وقادة الجيش وحكام المصرف المركزي الموارنة وقادة الاحزاب الموارنة باعلاء مصالحهم الشخصية على المصلحة العامة وبتوريث ابنائهم وبالتقاتل على السلطة وبالتنازل عن السيادة من اجل المناصب وبتغليب معركة الاحجام داخل المسيحيين على معارك السيادة الوطنية واستقلال القرار؟
وهل الحويك هو من يحجم عن تكليف الجيش بتنفيذ قرارات الحكومة ببسط سيادتها على اراضيها اليوم؟
وهل الحويك هو من يتحجج بذرائع واهية مثل الخوف من انقسام الجيش والحرب الاهلية لعدم نزع سلاح حزب الله؟
مصيبة لبنان ليست في ان الحويك اسس “دولة لبنان الكبير” بل في مسيحيين وموارنة استبدلوا الثقافة السياسية بالعمى السياسي، واستبدلوا العقل بالتبعية، والمحاسبة بالولاء، والمنطق بالغوغائية! واختاروا الهرب من تحمل مسؤولية اخطائهم وسياساتهم ورميها على الآخرين!
مثل هؤلاء المسيحيين والموارنة لا يستحقون وطنا، ولا يؤتمنون على غد ومستقبل ومصير!
مثل هؤلاء يحاكَمون ولا يحاكِمون!
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير