201 حركة احتجاجية في إيران خلال شهر واحد وسط اتساع الغضب الاجتماعي
تكثيف الانتشار الأمني وتنظيم تجمعات موالية ومحاولات إبقاء الشوارع تحت السيطرة تعكس مخاوف السلطات من احتمال تقاطع التحركات الاجتماعية وتحولها إلى موجة احتجاج أوسع...
خاص بوابة بيروت
كشفت معطيات رصد التحركات الاجتماعية والمهنية في إيران عن تسجيل 201 حركة احتجاجية خلال شهر واحد مع بداية خريف 2026، بمشاركة متقاعدين وعمال وأصحاب متاجر وطلاب وكوادر صحية وشرائح اجتماعية أخرى، في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية. ويرى حسين داعي الإسلام، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن اتساع رقعة هذه التحركات وتنوع الفئات المشاركة فيها يعكسان تصاعد الاعتراضات الاجتماعية وتجاوزها المطالب المهنية المحدودة.
وقال داعي الإسلام، في حديث خاص لموقعنا، إن أهمية هذه الأرقام لا تقتصر على عدد التحركات المسجلة، بل تشمل امتدادها الاجتماعي والجغرافي وانتقالها من احتجاجات قطاعية متفرقة إلى حالة اعتراض متواصلة تطاول فئات متعددة من المجتمع.
وأوضح أن الرصد سجّل 79 تحركًا للمتقاعدين، و51 وقفة وإضرابًا عماليًا، و41 احتجاجًا لضحايا مشاريع الإسكان وشركات السيارات والعملات الرقمية، إلى جانب مواطنين تكبدوا خسائر مالية، فضلًا عن تحركات في البازار والجامعات وبين الكوادر المهنية.
أزمة معيشية تتجاوز القطاعات المهنية
وأشار داعي الإسلام إلى أن تنوع الجهات المشاركة يعكس تعدد أوجه الأزمة، إذ يحتج المتقاعدون على قيمة معاشاتهم، والعمال على تأخر الأجور، والمستأجرون على ارتفاع تكاليف السكن، والطلاب على القيود الجامعية، فيما يواجه أصحاب المتاجر الركود والضغوط الاقتصادية. واعتبر أن القاسم المشترك بين هذه الفئات يتمثل في تراجع الثقة بقدرة السلطات على معالجة الأزمات المتراكمة.
وأضاف أن التضخم وتراجع قيمة العملة وارتفاع أسعار السلع الأساسية عوامل مباشرة تدفع المواطنين إلى الاحتجاج، مشيرًا إلى أن تدهور القدرة الشرائية بات ينعكس على الاحتياجات اليومية، من الغذاء والدواء إلى السكن والتعليم.
من المطالب المعيشية إلى شعارات الحرية والعدالة
ولفت عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى أن التحول في مضمون الشعارات يشكل، وفق تقديره، مؤشرًا مهمًا على تطور الاحتجاجات. فالمطالب، بحسب قوله، لم تعد محصورة بزيادة الرواتب أو دفع المستحقات، بل امتدت إلى قضايا العدالة والحرية وانتقاد إدارة البلاد وأولويات الإنفاق.
ورأى داعي الإسلام أن هذا التطور يعكس صعوبة احتواء كل تحرك ضمن إطاره المهني الضيق، مستشهدًا بتجارب سابقة بدأت فيها الاحتجاجات بمطالب اقتصادية قبل أن تتوسع مع التقاء مطالب فئات مختلفة في الشارع.
وأضاف أن تكثيف الانتشار الأمني وتنظيم تجمعات موالية ومحاولات إبقاء الشوارع تحت السيطرة تعكس، وفق قراءته، مخاوف السلطات من احتمال تقاطع التحركات الاجتماعية وتحولها إلى موجة احتجاج أوسع.
وقال: «المشهد الحالي لا يعني أن جميع هذه التحركات تخضع لقيادة واحدة أو أنها وصلت بالفعل إلى انتفاضة شاملة، لكنه يكشف وجود أرضية اجتماعية واسعة للاحتجاج، وهذه هي النقطة التي تخشاها أجهزة النظام أكثر من غيرها».
المقاومة الإيرانية تراهن على الحراك الداخلي
وفي ما يتعلق بدور المقاومة الإيرانية، أشار داعي الإسلام إلى أن نشاط وحدات المقاومة يأتي، وفق رؤيتها، ضمن مسار الضغط السياسي والميداني على النظام، بالتزامن مع اتساع حالة الغضب الاجتماعي بين العمال والمتقاعدين والشباب وقطاعات أخرى.
وأكد أن المقاومة الإيرانية ترى أن التغيير لا يتحقق عبر حرب خارجية أو تدخل أجنبي، بل من خلال الشعب الإيراني نفسه، عبر استمرار الاحتجاجات وتنظيمها وربط المطالب المعيشية بمطالب الحرية والسيادة الشعبية.
وختم داعي الإسلام بالقول إن «201 حركة احتجاجية خلال شهر واحد ليست مجرد رقم. إنها تعكس مجتمعًا مثقلًا بالأزمات لكنه يواصل النزول إلى الشارع. وكلما اتسعت دائرة المشاركين وتلاقت المطالب الاقتصادية مع مطالب الحرية والعدالة، أصبحت الأزمة بالنسبة إلى النظام أكثر عمقًا وصعوبة في الاحتواء».