الحوثيون يستهدفون الرياض والمطارات المدنية : جرائم تستوجب المحاسبة وحق السعودية في الدفاع عن شعبها تكفله الشرعية الدولية

إن سقوط هذا العدد من الضحايا في منشأة مخصصة لنقل المسافرين يطرح سؤالاً لا يمكن تجاوزه : بأي منطق عسكري أو قانوني يمكن تبرير تعريض مئات المدنيين للموت والإصابة داخل مطار دولي؟

خاص بوابة بيروت

لم تعد الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي الإرهابية على المملكة العربية السعودية مجرد تطور عسكري في النزاع اليمني، بل تحولت إلى تهديد مباشر لحياة المدنيين وأمن الملاحة الجوية والاستقرار الإقليمي، في تصعيد يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية لا يجوز اختزالها في بيانات الإدانة والاستنكار. فعندما تصبح المطارات المدنية هدفاً للصواريخ، ويتحول المسافرون إلى ضحايا، وتُهدد المدن الآمنة بالسلاح، فإن القضية تتجاوز الحسابات السياسية لتدخل في نطاق الانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، وما قد يترتب عليها من مسؤولية جنائية فردية عن جرائم حرب.

وفي أحدث حلقات التصعيد، تعرض مطار الملك خالد الدولي في الرياض لهجوم يوم السبت 10 أكتوبر 2026، أعلنت السلطات السعودية أنه أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، بينهم مواطنون سعوديون ورعايا دول أجنبية.

وجاء ذلك بعد هجمات طالت مطاري الرياض وأبها خلال الأيام السابقة، قبل تسجيل ضربة أخرى على مبنى للركاب في الرياض يوم الأحد، وفق وكالة أسوشيتد برس. وقد حمّلت السعودية الحوثيين مسؤولية الهجوم الدامي، بينما لم تكن المسؤولية عن الضربة الأحدث قد حُسمت عند نشر التقارير.

إن سقوط هذا العدد من الضحايا في منشأة مخصصة لنقل المسافرين يطرح سؤالاً لا يمكن تجاوزه: بأي منطق عسكري أو قانوني يمكن تبرير تعريض مئات المدنيين للموت والإصابة داخل مطار دولي؟ وما القيمة الفعلية للقانون الدولي إذا عجز عن حماية المسافر الذي ينتظر طائرته، أو العامل الذي يؤدي وظيفته، أو الأسرة التي تعبر منشأة يفترض أنها آمنة؟

استهداف المطارات المدنية : انتهاك لا تمنحه الشعارات السياسية أي شرعية

يضع القانون الدولي الإنساني حدوداً واضحة للأعمال القتالية، لا يجوز لأي طرف تجاوزها مهما كانت طبيعة النزاع أو المبررات التي يسوقها. ويأتي في مقدمة هذه الحدود مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وهو مبدأ أساسي في القانون الدولي الإنساني العرفي، تؤكده قواعد البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977.

فالمادة 48 من البروتوكول تقرر قاعدة التمييز، بينما تحظر المادة 51 الهجمات الموجهة ضد السكان المدنيين والهجمات العشوائية، وتؤكد المادة 52 الحماية المقررة للأعيان المدنية. ولا تتحول المنشأة المدنية إلى هدف عسكري مشروع لمجرد أهميتها الاقتصادية أو استخدامها في النقل، وإنما يتطلب ذلك استيفاء شروط قانونية محددة تتعلق بمساهمتها الفعلية في العمل العسكري والميزة العسكرية الأكيدة المتوقعة من استهدافها.

وعليه، فإن المطار المدني لا يفقد حمايته القانونية بمجرد إعلان جماعة مسلحة أنه أصبح منطقة عمليات. والتحذير الذي وجهه الحوثيون لشركات الطيران والمسافرين والعاملين، عقب الهجمات الأخيرة، لا يمنح الجماعة الإرهابية حق استهداف منشآت مدنية ولا يعفيها من المسؤولية عن الأضرار التي تصيب المدنيين.

ويصبح الفعل أشد خطورة عندما يكون الهجوم موجهاً عمداً ضد المدنيين أو الأعيان المدنية، أو ينفذ بصورة عشوائية لا تميز بين الأهداف العسكرية والأشخاص المحميين. وقد ترقى هذه الأفعال، بحسب ظروفها والأدلة المتعلقة بالقصد وطبيعة الهدف، إلى جرائم حرب وفق القواعد العرفية ذات الصلة والمادة الثامنة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ولا يجوز هنا الخلط بين الضرر العرضي الذي قد يقع أثناء هجوم مشروع على هدف عسكري، وبين توجيه الهجمات إلى منشأة مدنية بصفتها هذه. فالأول يخضع لاختبارات صارمة تتعلق بالتناسب والاحتياطات، أما الثاني فمحظور من حيث الأصل.

حق المملكة في الدفاع عن نفسها : حماية السيادة والسكان وليست رخصة مفتوحة للحرب

إن المملكة العربية السعودية ليست مطالبة قانوناً بالوقوف مكتوفة الأيدي أمام الهجمات المسلحة التي تستهدف أراضيها وسكانها. فالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تقر الحق الطبيعي للدول في الدفاع الفردي أو الجماعي عن النفس عند وقوع هجوم مسلح، إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين.

ويمثل هذا النص أحد الأسس القانونية التي يمكن للمملكة الاستناد إليها في مواجهة الهجمات المسلحة، مع ضرورة مراعاة شروط الضرورة والتناسب في ممارسة الدفاع عن النفس، وما تثيره العمليات ضد جماعة مسلحة غير حكومية تعمل من أراضي دولة أخرى من مسائل قانونية تتعلق بالسيادة والإسناد ونطاق استخدام القوة.

وتمتلك المملكة قدرات عسكرية ودفاعية، ولديها خبرة سابقة في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة والتعامل مع التهديدات العابرة للحدود. لكن القدرة العسكرية لا تعني وجوب استخدام القوة بأقصى درجاتها؛ فالقوة المنضبطة بالقانون، التي تميز بين المسؤولين عن الهجمات والمدنيين غير المشاركين في الأعمال العدائية، تمثل معياراً أساسياً لمشروعية أي استجابة عسكرية.

ولا يجوز تحويل ضبط النفس أو الحرص على سلامة المدنيين إلى سبب لتجاهل حق المملكة في حماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها. وفي المقابل، فإن مشروعية الغاية الدفاعية لا تعفي من الالتزام بقواعد سير العمليات العدائية. فكل ضربة يجب تقييمها على أساس الهدف المحدد والمعلومات المتاحة وقت اتخاذ القرار والضرر المدني المتوقع والاحتياطات الممكنة.

إن حماية السكان السعوديين واليمنيين ليست مصلحتين متعارضتين، بل التزامان متلازمان يفرضهما القانون الدولي.

الحوثيون والدروع البشرية : تحويل الأحياء السكنية إلى مخازن للسلاح ومنصات للعمليات العسكرية

لا تقتصر الانتهاكات المنسوبة إلى جماعة الحوثي الإرهابية على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه المدن والمطارات والمنشآت المدنية في المملكة العربية السعودية، بل تمتد إلى ممارسات داخل الأراضي اليمنية تعرّض السكان المدنيين للخطر، من خلال نشر المعدات العسكرية وتخزين الأسلحة والذخائر في مناطق مأهولة بالسكان، بما يجعل حياة المدنيين رهينة للأنشطة العسكرية للجماعة.

وهذه الممارسات ليست مجرد اتهامات سياسية متبادلة، فقد وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير صدر عام 2015، حالات عرّضت فيها قوات الحوثيين المدنيين للخطر عبر إقامة مواقع عسكرية واستخدام قواعد موجودة في مناطق مأهولة بالسكان لتخزين الأسلحة والذخائر، دون اتخاذ الاحتياطات الكافية لإبعاد السكان عن مصادر الخطر. وتكتسب هذه الوقائع أهمية قانونية خاصة، لأنها تكشف أن تعريض المدنيين للمخاطر العسكرية لم يكن محصوراً في ساحات القتال، وإنما امتد إلى المناطق التي يعيش فيها السكان ويمارسون حياتهم اليومية.

إن تحويل الأحياء السكنية إلى مواقع لتخزين السلاح أو إدارة العمليات العسكرية يمثل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين اليمنيين، ويثير مسؤولية قانونية عن الإخلال بواجب اتخاذ الاحتياطات الممكنة لحمايتهم من أخطار العمليات العسكرية. أما عندما يُستغل وجود المدنيين عمداً لحماية مواقع عسكرية من الاستهداف، فإن ذلك يدخل في نطاق الحظر الصريح لاستخدام الدروع البشرية.

وقد نصت المادة 28 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 على حظر استخدام وجود الأشخاص المحميين لجعل مواقع معينة بمنأى عن العمليات العسكرية، كما أكدت المادة 51، الفقرة السابعة، من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 حظر استخدام وجود المدنيين أو تحركاتهم لحماية الأهداف العسكرية أو عرقلة العمليات العسكرية. ويُعد هذا الحظر أيضاً قاعدة من قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي.

وتزداد خطورة هذه الممارسات عندما تقترن بإطلاق الهجمات العابرة للحدود، إذ يصبح المدنيون ضحايا محتملين على جانبي الحدود: مدنيون في المملكة يتعرضون لخطر الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومدنيون في اليمن يتعرضون للمخاطر الناجمة عن وجود الأسلحة والمعدات العسكرية داخل المناطق السكنية.

وفي المقابل، فإن المملكة العربية السعودية تمتلك قدرات دفاعية وعسكرية متقدمة، وخبرة عملية تراكمت خلال سنوات من التصدي للهجمات الصاروخية والجوية التي استهدفت أراضيها. وقد أظهرت تجاربها السابقة قدرتها على التعامل مع التهديدات الأمنية والعسكرية، مع تأكيدها أهمية حماية المدنيين وتجنب تعريض الأبرياء لمخاطر المواجهات.

ولا يجوز أن تتحول الاعتبارات الإنسانية التي تراعيها المملكة إلى وسيلة تستغلها الجماعات المسلحة لمواصلة اعتداءاتها أو الاحتماء بالسكان المدنيين. فالقانون الدولي لا يفرض على الدولة التخلي عن حقها في الدفاع عن نفسها، بل يكفل لها هذا الحق بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفق الضوابط القانونية المقررة.

ومن هنا، فإن المسؤولية عن الهجمات التي تستهدف المدن والمطارات السعودية تقع على عاتق من يخطط لها ويأمر بتنفيذها وينفذها، كما يتحمل المسؤولون عن نشر الأسلحة والمواقع العسكرية وسط التجمعات السكانية مسؤولية ما يترتب على ممارساتهم من انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، وفق الوقائع والأدلة المثبتة.

إن حماية المدنيين اليمنيين لا تتحقق بتحويل منازلهم وأحيائهم إلى مواقع عسكرية، ولا باستغلال وجودهم لتوفير الحماية للمقاتلين ومخازن الأسلحة، وإنما بإبعاد الأنشطة العسكرية عن التجمعات السكانية والامتناع عن استخدام السكان لأغراض عسكرية.

والمطلوب من المجتمع الدولي ألا يكتفي بإدانة الهجمات الحوثية على المملكة العربية السعودية، بل أن يفتح أيضاً ملفات الانتهاكات المرتبطة بتعريض المدنيين اليمنيين للخطر، وأن يعمل على تحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم، باعتبار أن حماية المدنيين ومكافحة الإفلات من العقاب التزامان قانونيان لا يجوز إخضاعهما للحسابات السياسية.

المسؤولية الجنائية : من أصدر الأوامر ومن نفذ الهجمات؟

إن ملاحقة المسؤولين عن الهجمات التي تستهدف المدنيين لا ينبغي أن تتوقف عند إدانة الجماعة بوصفها تنظيماً مسلحاً إرهابياً، بل يجب أن تمتد إلى تحديد المسؤولية الجنائية الفردية للأشخاص الذين خططوا للعمليات أو أمروا بتنفيذها أو شاركوا فيها.

وتوفر المادة الثامنة من نظام روما الأساسي إطاراً قانونياً لتوصيف جرائم الحرب، بما يشمل الهجمات المتعمدة على المدنيين، وكذلك الهجمات على الأعيان المدنية في سياقات النزاع التي تنطبق عليها الأحكام ذات الصلة.

كما تنظم المادة 25 المسؤولية الجنائية الفردية، فيما تتناول المادة 28 مسؤولية القادة العسكريين والرؤساء عن الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم ضمن الشروط القانونية المحددة.

وبناءً على ذلك، فإن أي تحقيق جاد في الهجمات على المطارات السعودية يجب أن يشمل تحديد طبيعة الأسلحة المستخدمة، ومواقع إطلاقها، وسلسلة إصدار الأوامر، والمعلومات المتوافرة لدى المنفذين عن طبيعة الأهداف، ومدى علم القيادات العسكرية باحتمال سقوط ضحايا مدنيين.

ولا يكفي الإعلان عن المسؤولية السياسية أو العسكرية لإثبات المسؤولية الجنائية لشخص بعينه، بل يجب بناء ملفات أدلة قابلة للفحص أمام جهات قضائية مختصة، مع احترام ضمانات المحاكمة العادلة.

أما المحكمة الجنائية الدولية، فإن اختصاصها لا ينشأ تلقائياً لمجرد وقوع جريمة حرب محتملة، وإنما يخضع للشروط المنصوص عليها في نظام روما، بما فيها الاختصاص الإقليمي أو الشخصي أو قبول الاختصاص أو الإحالة من مجلس الأمن وفق الأحكام ذات الصلة.

المجتمع الدولي أمام مسؤولياته : الإدانة وحدها لا توقف الصواريخ

لم يعد ممكناً التعامل مع الاعتداءات على المطارات السعودية باعتبارها مسألة أمنية محلية أو امتداداً محدوداً للنزاع اليمني. فاستهداف منشأة جوية دولية يهدد مواطنين من جنسيات متعددة، ويؤثر في حركة النقل المدني والتجارة والاستقرار الإقليمي.

وقد أدان مجلس الأمن، في بيان صدر خلال سبتمبر 2026، استمرار الهجمات الحوثية على المملكة، بما فيها الهجمات التي أصابت البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة وتسببت بإصابات بين المدنيين. كما حذر من أن التصعيد العسكري يهدد بتوسيع النزاع وتقويض جهود السلام في اليمن.وعقب الهجوم الأخير على مطار الرياض، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش استهداف المطار، مؤكداً ضرورة وقف الاعتداءات على المدنيين والمنشآت المدنية، فيما اعتبر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ أن الهجمات تمثل تصعيداً خطيراً يهدد الأمن الإقليمي وجهود السلام.

لكن السؤال الجوهري هو ما إذا كانت الإدانات الدولية ستتحول إلى إجراءات قانونية ودبلوماسية قادرة على منع تكرار هذه الهجمات.

إن المجتمع الدولي يمتلك أدوات يمكن تفعيلها دون التخلي عن مسار التسوية السياسية، ومن أبرزها تعزيز آليات التحقيق المستقل، وتوثيق الانتهاكات، وفرض عقوبات محددة الأهداف على الأشخاص والكيانات التي تثبت مسؤوليتها وفق الإجراءات القانونية، وتشديد الرقابة المشروعة على نقل الأسلحة والمكونات المستخدمة في الهجمات غير القانونية، ودعم الإجراءات الرامية إلى حماية الطيران المدني.

كما يمكن لمجلس الأمن دراسة تدابير إضافية في إطار الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة متى توافرت شروطها القانونية والسياسية، مع ضمان ألا تتحول الإجراءات الدولية إلى عقاب جماعي للسكان اليمنيين أو إلى عرقلة المساعدات الإنسانية.

ويفرض الالتزام المشترك باحترام القانون الدولي الإنساني، المنصوص عليه في المادة الأولى المشتركة لاتفاقيات جنيف، على الدول استخدام نفوذها المشروع للمساعدة في منع الانتهاكات ووضع حد لها.

لا سلام مع الإفلات من العقاب

إن ما شهدته الرياض من سقوط ضحايا مدنيين داخل مطار دولي يجب ألا يمر باعتباره مجرد حادثة أخرى في سجل المواجهات الإقليمية. فلكل ضحية حق في العدالة، ولكل أسرة فقدت أحد أفرادها حق في معرفة الحقيقة، ولكل دولة واجب في حماية سكانها بالوسائل التي يجيزها القانون.

والمطلوب اليوم ليس الاكتفاء بتبادل الاتهامات أو رفع مستوى الخطاب السياسي، وإنما الانتقال إلى مسار دولي يجمع بين وقف الهجمات، والتحقيق المستقل، وحفظ الأدلة، وتحديد المسؤولين، وملاحقتهم أمام الجهات القضائية المختصة.

إن الهجمات على المطارات والمدن لا تصبح مشروعة بتغيير مسمياتها أو تقديمها باعتبارها رداً عسكرياً أو وسيلة ضغط سياسي. كما أن التهديد المسبق للمدنيين لا يحولهم إلى أهداف عسكرية، ولا يمنح الجماعات المسلحة حصانة من المساءلة.

والرسالة التي ينبغي أن تصل إلى جماعة الحوثي الإرهابية وإلى كل طرف يوجه السلاح نحو المدنيين واضحة: لا قضية سياسية تمنح الحق في استهداف الأبرياء، ولا مبرر عسكري يعلو على القواعد الأساسية لحماية الإنسان.

أما المملكة العربية السعودية، فإن حقها في الدفاع عن سيادتها وشعبها حق مقرر في القانون الدولي، تمارسه هي اساساً ضمن ضوابطها، ولا ينتقص منه حرصها الدائم على تجنيب المدنيين اليمنيين ويلات المواجهة.

إن الاختبار الحقيقي للمجتمع الدولي يبدأ عندما تتحول نصوص القانون من مبادئ معلنة إلى إجراءات تمنع تكرار الجرائم وتضع حداً للإفلات من العقاب. فالعدالة التي لا تصل إلى الضحايا، والحماية التي لا تمنع سقوط المزيد منهم، تظلان وعداً لم يتحقق.

وحماية الرياض وصنعاء، والسعوديين واليمنيين، ليست معادلة متناقضة؛ إنها جوهر القانون الدولي الذي وُضع أصلاً لحماية الإنسان من أن يصبح هدفاً للحرب.

وبذلك أعلن تضامني الكامل مع المملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً في مواجهة الإرهاب الحوثي الذي يستهدف أمنها واستقرارها وسلامة المدنيين على أراضيها، وهي تخوض مواجهة تتجاوز حدودها دفاعاً عن الأمن الإقليمي والدولي، فيما لا يزال المجتمع الدولي يكتفي ببيانات الإدانة والاستنكار، بدلاً من اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف هذه الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها.

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك