الانتخابات الطلابية مرآة الأزمة الحزبية : لماذا تتقدم القوات ويتراجع التيار؟
الشباب اليوم يبحث عن وضوح، عن خطاب سيادي ثابت لا يساوم، وعن حزب يمارس الديمقراطية الداخلية ولو نسبياً...
خاص بوابة بيروت
ضجت وسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً بأخبار فوز طلاب القوات اللبنانية في الانتخابات الطلابية، من الـ LAU جبيل إلى الـ NDU الذوق، مروراً بالجامعة اليسوعية والعديد من الجامعات الخاصة الأخرى. مشهد متكرر لشباب يحتفل بانتصارات واضحة، صناديق اقتراع، ومنافسة فعلية.
في المقابل، المشهد الآخر كان مختلفاً تماماً. صور وتبريكات لفوز “بالتزكية” لمرشحين إلى مجالس الأقضية في التيار الوطني الحر. لا صناديق، لا منافسة، لا انتخابات.
وإذا وضعنا المشهدين جانباً إلى جانب، نفهم بعمق أزمة التمثيل الشبابي في لبنان.
إن تراجع الحضور الطلابي والشبابي والنقابي لدى التيار الوطني الحر ليس صدفة. هو نتيجة مباشرة لثلاثة عوامل بنيوية:
أولاً:التوريث السياسي وغياب الديمقراطية الداخلية.
عندما يتحول حزب كان يرفع شعار الإصلاح والتغيير إلى حزب عائلي يتم توريثه لصهر الرئيس الأسبق ميشال عون، يفقد الشباب أي أمل في المحاسبة والتداول والتدرج الطبيعي. ثقافة التزكية والتعيينات تقتل الحزبية.
ثانياً:الخيارات السياسية.
اصطفاف التيار إلى جانب محور الممانعة، من نظام الطاغية بشار الأسد في سوريا إلى خامنئي في إيران، وضع التيار في تناقض صارخ مع ما كان يدعيه في خطابه السيادي الذي خدع به جيل كامل من مناصريه.
ثالثاً: فشل عهد الرئيس ميشال عون.
الانهيار الاقتصادي والمالي والمؤسساتي الذي شهده لبنان في سنوات العهد انعكس مباشرة على ثقة الشباب، وهم الفئة الأكثر تضرراً من الانهيار والهجرة.
في المقابل، فوز القوات اللبنانية في الجامعات الخاصة ليس مجرد فوز طلابي عابر. هو نتيجة _الثبات في المواقف والخيار السياسي الواضح._ الشباب اليوم يبحث عن وضوح، عن خطاب سيادي ثابت لا يساوم، وعن حزب يمارس الديمقراطية الداخلية ولو نسبياً، مقارنة بأحزاب أخرى تحولت إلى مزارع عائلية.
لكن هذا الفوز يحمل القوات اللبنانية مسؤولية مضاعفة. التأييد الشبابي ليس شيكاً على بياض. للحفاظ عليه، على القوات أن تفعل وتنشر ثقافة الديمقراطية الحزبية والمحاسبة الداخلية، وهي الثقافة التي نفتقر إليها في كل الشرق.
وإلا، فإن التاريخ سيكرر نفسه. فإذا استبدلت القوات ثقافة الانتخاب بثقافة التزكية والتعيينات، سيصيبها ما أصاب كل الأحزاب اللبنانية التي هي في الواقع أحزاب غير ديمقراطية، أحزاب زعيم وعائلة، لا أحزاب مؤسسات.
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير