فيلم أميركي طويل
خاص بوابة بيروت

مدير التحرير
في زمن مضى ويبدو أنّه لن يرجع، كان لبنان مسرحًا للحرب ونموذجًا كثيفًا لانهيار معنى الحياة على حساب ثقافة الموت. هذا العالم الذي عيّشونا فيه طوال نيّفٍ ومئة عام فقد منطقه الدّاخلي.
اختلطت قيم الحياة بالنّجاة في الحياة من الحياة ولكن … عبر الموت. هذا المنطق بالتعاطي السياسي حوّل السياسة إلى إدارة دائمة للأزمة تحت مظلّة الحرب السرمديّة مستبعدًا السلام كمشروع للخلاص.
تفكيك الوهم بوقف إطلاق نار
لطالما انتظر اللبنانيون الخلاص الخارجي، شاهدوا الفيلم الأميركي الطويل حتى دخول الرئيس الطامح إلى نوبل السلام من البوابة اللبنانيّة التي رقّمها الرئيس ترامب بالرقم 10. حيث كتب بأنّه استطاع إنهاء تسع حروب وسينهي العاشرة ليحلّ السلام.
المأزق أعمق من مجرّد صراعٍ عابر؛ إنه مأزق بنيوي يتجلّى في اغتراب الإنسان عن دولته وعن ذاته في آنٍ معًا، حيث تمّ اختزال المواطن اللبناني بوهم ” المقاومة”، وغيره ” الخائن والعميل”. وهذا الذي اختزل الوطنيّة بشخصه عاجز عن التأثير في مسار الأحداث التي فرضها الرئيس الأميركي بالقوّة.
وهكذا تمّ إسقاط نظام قام في المنطقة بعد نهاية الحرب الثانية لا يعيش إلّا على حافّة الانفجار. مجتمعه يحاول التكيّف دومًا مع سرديّات النّصر الموهوم فيجد نفسه على قارعة الطرقات والأرصفة يستعطي رغيف الخبز ليسكت جوع أطفاله. يقاوِم العبث بالعبث منتظرًا الخلاص الذي يدرك أنّه سيأتي ممّن يشيطنه. وأتى.
السلام المستدام المستنام
نوّموا السلام طوال عقود ومنعوا استيقاظه. وعندما هم أيقظوه بجهلهم نتائج حروبهم العبثيّة، علت صرخاتهم بتخوين مَن تلقّفه بصدره ليوقف انتحارهم وشلال دماء الوطن. خوّنوا رئيس الجمهوريّة الذي رفض الحديث مع نتانياهو هاتفيًّا، واشترط على الرئيس الأميركي وقف إطلاق النّار ليواجهه. فكان له ما أراد.
ولكن الاشكاليّة تكمن في مصلحة مَن لا يريد وقفًا لإطلاق النّار استكمالا لمشروعه الانتحاري فاستمرّ بإطلاق صواريخه. فيما الإسرائيلي ليس بحاجة لتبرير ليستكمل ” كزدورته” على أطلال بنت جبيل التي بنوها على رمال مقاومتهم. فسقطت عندما جاد الغيث وهمى. لأنّهم لم يبنوا على صخر بل على رمل فارسي تحرّكه المفاوضات النوويّة.
الدّولة ذاهبة إلى التفاوض. وقد يكون مساره شائكًا وعسيرًا. لكنّ أسوأ حالاته أفضل بكثير من أفضل حالات الحرب العبثيّة. سيلتقي فخامة الرئيس جوزاف عون مع نتانياهو في البيت الأبيض.
وشيعة الشياح المنتصرون على إسرائيل، يحتفلون بوقف إطلاق النّار الذي أوقف قتلهم، بإمطار سماء عين الرمانة بقذائف الـRBJ ورصاص الرشاشات. هذه وحدها كانت كفيلة بتحرير بنت جبيل! كلمة حقّ تقال : ” اللي استحوا ماتوا.”