
مدير التحرير
هل تكون #الرابعة طابعة؟
الافتتاحية بقلم مدير التحرير د. ميشال الشمّاعي
@DrMichelCHAMMAI
أقفلت الجولة الرابعة على تقدم في مسار وقف النار، فأثمرت هدنة من 60 يومًا فضلًا عن مسار متقدّم في ما رشح من توافقات أمنيّة واستراتيجيّة “لبنانية – إسرائيليّة”، لكنّ الخلاف على الانسحاب من الجنوب طغى على أجزاء كبيرة من هذه الجولة، ما شكّل بالنسبة إلى جولة اليوم التّالي ألغامًا وصواعق غير منفجرة، لا يستطيع أحد أن يتكهّن متى قد تنفجر؟
جانب من الجلسة الرابعة
كشفت مصادر صحافيّة أميركيّة عن إيجابيّة في أجواء اليوم الأوّل من الجلسة الرابعة، وسط حديث مطّرد عن إمكانيّة الاتفاق على وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، فيما بدت الأجواء ضبابيّة حول مسألة الانسحاب الإسرائيلي والترتيبات المزمع تنفيذها بعد الهدنة.
كما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر مطّلع أنّ المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية “تسير بشكل جيد” وأن هناك “توافقات” بين الجانبين، وأشارت أنّ الإدارة الأميركيّة يبدو أنّها عادت إلى خطط المرحلة السابقة التي كانت تقوم على مبدأ الاحتواء تلافيًا لأيّ توسيع محتمل لدائرة الاستهدافات، ولا سيّما العاصمة بيروت.
هذا التّراجع الأميركي في طريقة التفاوض من الحسم إلى إعادة الاحتواء قرأته بعض المراجع اللبنانيّة السياديّة بسلبيّة مفرطة عكست عدم ارتياح واضح من قبل بعض القادة، ولا سيّما المسيحيّين منهم، حيث بدا لافتًا تخوّف رئيس حزب القوّات اللبنانيّة د. سمير جعجع في حديث عبر إذاعة mfm من “أي اتفاق خارجي على حساب لبنان، وبالتالي نحن بحاجة إلى خطة شاملة وكاملة للخروج من الأزمة التي نمرّ بها.” كما لفت جعجع في حديثه إلى أنّه “متخوّف من أن الدولة قد فقدت جزءًا من مصداقيتها أمام المجتمع الدولي. والدليل العقوبات التي وُضعت على ضباط في الجيش اللبناني والأمن العام من قبل وزارة الخزانة الأميركية، رغم أن الجيش اللبناني يُعتبر “الطفل المدلّل” لدى الأميركيين. ”
لكن ما يعكس اطمئنانًا، ولو حذرًا أنّ المصادر نفسها أشارت بأنّ توجيهات الإدارة الأميركيّة قضت أيضًا بعدم تحويل لبنان إلى ورقة تفاوض في المحادثات الجارية مع إيران، فيما شدد ترامب على ضرورة الفصل بين المسارين اللبناني والإيراني.
استشراف اليوم التّالي والمرحلة المقبلة
في تسريبات إسرائيلية إعلاميّة عُلِمَ أنّ إسرائيل لن تستهدف بيروت في المرحلة المقبلة، لكنها في المقابل لا تنوي الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها حاليًّا، وهذه المسألة بالتّحديد هي العقدة التي لن تستطيع هذه الجولة ان تجد لها أيّ حلّ، لنّ سبب تواجد الإسرائيلي لا زال هو هو، أي التهديدات النّاجمة عن منظّمة حزب الله وسلاحها غير الشّرعي.
هذا ما يوحي بمزيد من التعقيدات، ما يؤشّر إلى استمرار تدهور الأوضاع في الميدان. لكن الإيجابيّة التي طرحت هي عن إمكانيّة أن تلعب الولايات المتّحدة دورًا متوقّعًا في المرحلة المقبلة عبر تدريب الجيش اللبناني وتأهيله، في ظلّ الحديث عن استحداث لواء خاص يُعنى بحفاظ الأمن في المنطقة المحتلّة من ضمن ترتيبات أمنية يجري بحثها بالتوازي مع ملف وقف إطلاق النار.
تضارب المواقف مؤشّر سلبيّ
من جهته، قال السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أنّ الرئيس ترامب لم يتحدّث مع حزب الله بل مع السفيرة اللبنانية ندى معوّض، وهناك تفاؤل بشأن المحادثات وهي تسير بشكل جيّد. واعتبر عيسى أنّ وقف اطلاق النار الذي أعلن امس الأوّل لا زال ساري المفعول حتّى الآن.
ومن جهة أخرى اعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنّ إسرائيل ولبنان “يمكنهما التوصل إلى اتفاق سلام غدًا”، لكنّ “حزب الله” يشكل العقبة الرئيسية أمام ذلك. وأشار روبيو إلى وجود عناصر داخل المؤسسة العسكرية اللبنانية لا تنظر إليها واشنطن بإيجابية بسبب ما وصفه بحالات تعاون أو تسهيل للحزب.
هذا التضارب في الأجواء من أقصى إيجابيّتها إلى أقصى سلبيّتها ينمّ عن شيء واحد فقط وهو الاستمرار في معارك الميدان، لأنّه على ما يبدو أنّ المسار الديبلوماسي سيطول أبعد من المتوقّع بكثير. وذلك استنادًا إلى مصادر من حزب الله لا زالت تؤكّد حتّى الساعة أن “أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يكون شاملاً وكاملاً ويغطي جميع الأراضي اللبنانية، وأن يشكل مقدمة لانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل.” كما رفضت هذه المصادر أي صيغة في أيّ اتّفاق محتمل تعطي للإسرائيلي حرّيّة الحركة داخل لبنان. وربطت موقفها بمدى التزام إسرائيل ببنود هذا الاتّفاق.
وهذا بالطبع ما ترفضه إسرائيل انطلاقًا من إصرارها على حرّيّة التحرّك في لبنان حتّى التوصّل إلى إجهاز نهائي على السلاح غير الشّرعي قبل الجلوس على طاولة مفاوضات حقيقيّة.
في المحصّلة، من المبكر التأمّل بأن يأتي الغيث من الرّابعة، وعلى ما يبدو أنّ ما سيليها سيكون أصعب على وقع تعنّت طرفي الصراع كلّ من موقع قوّته. فإسرائيل تملك قوّة الميدان من النّاحية العسكريّة، فيما حزب الله المهزوم عسكريًّا يسعى إلى تسجيل خرق انتصاريّ عبر محاولاته المستمرّة بربط مصير المفاوضات “اللبنانيّة – الإسرائيلية” بالمفاوضات “الأميركيّة – الإيرانيّة”. وباعتقادي هذه المسألة لن تكون متاحة في القادم من الأيّام لأنّ تصاعد النيران من الميدان على ما يبدو بأنّ وتيرته في تصاعد مستمرّ.
فالتّحذير الذي تلقّاه الرئيس اللبناني بسحب البساط التفاوضي من تحته وإعطائه لحزب الله عبر دولة الرئيس نبيه برّي يجب أن يكون قد وصل مداه إلى قصر بعبدا. وكي لا تضيع فرصة اليوم ويتكرّر 6 شباط مع الأشخاص نفسهم، مع فارق بسيط في العمر، هل سيجرؤ الرّئيس حيث لم يجرؤ الآخرون؟
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير