من «ما خلّونا» إلى زئير الدولة… بيروت تستعيد حقها

خاص بوابة بيروت

هل أصبح شعار «ما خلّونا» من الماضي… بعدما بدأت الدولة تقول عمليًا: بل نستطيع أن نفعل؟

لم يكن الإعلان عن نجاح 24 شابًا من أبناء بيروت وتنسيبهم إلى الجهاز التنفيذي في الأمن العام مجرد خبر إداري عابر، بل إشارة عملية إلى أن زمن تهميش العاصمة يمكن أن ينتهي، وأن أبناءها قادرون على استعادة موقعهم الطبيعي داخل مؤسسات دولتهم.

هذه الخطوة، إذا استُكملت على الطريق الصحيح، ليست «منّة» من أحد، ولا مكرمة سياسية، بل حق طبيعي لشباب بيروت، كما هو حق كل شاب لبناني في الوصول إلى مؤسسات الدولة على أساس الكفاءة والجدارة، بعيدًا عن المحسوبيات والتوازنات السياسية.

والأهم أن هذا المسار يتزامن مع استعادة العاصمة حضورها في مواقع أساسية وحساسة، من المطار ومجلس الإنماء والإعمار والمرفأ، إلى شركة طيران الشرق الأوسط وشرطة بيروت والإدارات المالية.

وهنا تبرز المفارقة!

لسنوات، اعتدنا سماع العبارة الشهيرة: «ما خلّونا».

كانت شماعة جاهزة لتعليق الفشل والتقصير، فيما كانت مواقع أساسية تتراجع فيها حصة العاصمة وأبنائها، وتُدار الملفات بمنطق التسويات والصفقات بدل منطق الدولة والمؤسسات.

أما اليوم، فالمشهد مختلف.

حين تبدأ الدولة باستعادة التوازن وتفتح أبوابها أمام الكفاءة، تسقط حجة «ما خلّونا» تلقائيًا؛ لأن التجربة تثبت أن المشكلة لم تكن دائمًا في غياب القدرة، بل في غياب القرار والإرادة.

لكن نجاح الـ24 شابًا لا يجب أن يكون نهاية الطريق، بل بدايته.

وفي هذا السياق، تبدو فكرة إنشاء مركز متخصص لتدريب وتأهيل شباب بيروت، التي طُرحت مؤخرًا، جديرة بالدعم والتبنّي؛ إذ يمكن أن يساهم هذا المركز في إعداد الشباب لمباريات مجلس الخدمة المدنية ومختلف مؤسسات الدولة، وتعزيز فرصهم في الوصول إلى الإدارة العامة بسلاح الكفاءة والجدارة، لا بسلاح الواسطة والمحسوبية.

فإذا أردنا لبيروت أن تستعيد دورها، فلا يكفي أن ننتظر كل مرة فرصة استثنائية. المطلوب بناء مسار مستدام يفتح الطريق أمام شبابها، ويمنحهم الأدوات التي تمكنهم من المنافسة العادلة على مواقع الدولة.

لا نريد لبيروت امتيازًا على حساب أحد… نريد فقط أن تتوقف الدولة عن حرمانها من حقها.

فالدولة القوية لا تحتاج إلى «ما خلّونا» لتبرير عجزها، ولا إلى المحسوبيات لحماية مواقعها.

الدولة القوية تزأر بالقانون… وتفتح أبوابها أمام الكفؤين.

ومن هنا، قد تكون قصة الـ24 شابًا مجرد البداية.

بيروت لا تريد منّة… بيروت تريد دولة.

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك