من حرش بيروت إلى «سوليدير» والمولدات : المنبر البلدي يضع ملفات العاصمة أمام رئيس البلدية

خاص بوابة بيروت

لم تعد مشاكل بيروت مجرد ملفات خدمية منفصلة، فالحدائق التي تحتاج إلى رعاية، وفوج الإطفاء الذي يواجه مخاطر يومية، ومولدات الكهرباء التي تثقل كاهل المواطنين، والأملاك العامة التي تتعرض للتعديات، إلى جانب ملفات «سوليدير» والصرف الصحي والإدارة البلدية، كلها تشكل في مجموعها صورة متكاملة عن واقع العاصمة وحاجتها إلى إدارة قادرة على تحويل الخطط إلى إجراءات تنفيذية.

في هذا السياق، قام وفد من المنبر البلدي لمدينة بيروت بزيارة إلى رئيس بلدية بيروت المهندس إبراهيم زيدان، يوم الثلاثاء 25 أيلول 2026، في مقر البلدية، في إطار متابعة عمل المجلس البلدي وأداء البلدية، ورصد الملفات التي تمس مصالح أبناء العاصمة وسكانها.

وتأتي الزيارة استكمالًا لمسار بدأه المنبر منذ أكثر من ستة أشهر، تخلله لقاء سابق مع رئيس البلدية جرى خلاله البحث في عدد من الملفات الأساسية، إلى جانب منح المجلس البلدي ورئيسه مهلة للاطلاع على آلية عمل الإدارة البلدية، وطبيعة العلاقة بين المحافظ ورئيس البلدية، في ظل الصلاحيات الواسعة الممنوحة للمحافظ ومحدودية الصلاحيات التنفيذية المتاحة لرئيس البلدية.

حرش بيروت في واجهة المتابعة

استحوذ ملف حرش بيروت على جانب أساسي من النقاش، إذ أشار المنبر إلى أنه كان من أوائل الجهات التي أثارت قضية الحرش، ونفذ زيارة ميدانية إليه، محذرًا من تراجع وضعه البيئي وانتشار اليباس، إلى جانب الإهمال الذي طال المشتل التابع لدائرة الحدائق والذي تعرض للحريق.

وأوضح المنبر أن تحركه ساهم في إعادة تحريك الملف، مع بدء بلدية بيروت، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة «UNEP» ومنظمة العمل الدولية، بالإشراف على الحرش وتأمين الخدمات اللازمة له، بمشاركة وفد من وزارة الزراعة وجمعيات بيئية ومجموعات كشفية وأهلية، في مبادرات للتشجير والتنظيف والتعشيب.

كما جرى تشغيل البئر المتوقف عن العمل والمستخدم لري المزروعات، فيما أكد زيدان استمرار أعمال صيانة الحرش طالما توافر التمويل، مشيرًا إلى انضمام جمعية ألمانية متخصصة بالشأن البيئي إلى فريق العمل المشرف عليه.

وتناول اللقاء كذلك حديقة الوسطية في الرملة البيضاء، حيث أشار زيدان إلى أنها ستخضع للتأهيل، فيما شدد المنبر على ضرورة وضع خطة شاملة لإعادة تأهيل الحدائق العامة في مختلف مناطق بيروت، باعتبارها مساحات بيئية واجتماعية تشكل متنفسًا للأطفال والعائلات.

فوج الإطفاء والطبابة

حضر ملف فوج إطفاء بيروت بقوة في اللقاء، بعدما سبق لوفد من المنبر زيارة الفوج والاطلاع على أوضاع عناصره ومطالبهم، ونقلها إلى البلدية والمحافظ.

وطالب المنبر بتأمين اللباس الرسمي للعناصر أو دفع بدل مالي عنه، مع التركيز بصورة خاصة على ملف الطبابة والاستشفاء. واعتبر أن تعاقد البلدية مع ثمانية مستشفيات في بيروت يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا يزال يحتاج إلى استكمال، بسبب عدم شمول الاتفاقيات أقسام الطوارئ.

وشدد المنبر على أن طبيعة عمل عناصر الإطفاء تعرضهم بصورة مستمرة للحروق والإصابات والحالات الطارئة، وبالتالي فإن اضطرار أي عنصر إلى دفع تكاليف علاجه من ماله الخاص يشكل عبئًا غير مبرر، خصوصًا في ظل المخاطر التي يتحملها أثناء تأدية واجبه.

المولدات والأملاك العامة

وتناول البحث ملف مولدات الكهرباء الخاصة، حيث طالب المنبر بتوحيد التعرفة وإلزام أصحاب المولدات بتركيب العدادات والالتزام بالتعرفة الرسمية التي تحددها الوزارة، منتقدًا التفاوت في الأسعار بين مناطق العاصمة.

كما بحث المجتمعون ملف «سوليدير»، حيث أشار المنبر إلى امتلاك بلدية بيروت نحو 3.9 ملايين سهم في الشركة، وقال إن البلدية لم تستفد من أرباح هذه الأسهم منذ عام 2014، والتي قدرها المنبر بملايين الدولارات، بسبب إشكالات مرتبطة بالشيكات.

وطالب المنبر بمعالجة هذا الملف، إضافة إلى تحديد الأملاك الفعلية العائدة إلى البلدية في الواجهة البحرية ومنطقة «البيال»، والتي أشار إلى أن «سوليدير» تديرها.

كما طرح المنبر قضية احتلال الأرصفة والتعديات على الأملاك العامة، خصوصًا العوائق الحديدية التي توضع أمام بعض المحال التجارية، مؤكدًا ضرورة حماية حق المشاة في استخدام الأرصفة وتنظيم هذا الملف بعيدًا عن أي تبريرات مرتبطة بما وصفه بـ«باب الرزق».

من التعهدات إلى التنفيذ

رئيس البلدية إبراهيم زيدان عرض، بحسب ما نقله المنبر، أسباب التأخير في عدد من المشاريع، عازيًا جزءًا منها إلى آلية العمل التي كانت متبعة خلال السنوات السابقة ونقص الموظفين والعمال في البلدية، الأمر الذي دفع إلى الاعتماد على المتعهدين.

وأشار زيدان إلى أن البلدية بدأت الانتقال إلى آلية المناقصات في الملفات الرئيسية، ومنها تزفيت الطرقات، ومجاري تصريف مياه الأمطار، وتشحيل الأشجار وتأهيل الحدائق.

كما أعلن فتح مناقصة لمعالجة مشكلة المجاري المبتذلة التي تصب في بحر بيروت، ولا سيما في محيط الحمام العسكري وعين المريسة، على أن تشمل الأعمال إنشاء قساطل تنقل مياه الصرف الصحي إلى معامل المعالجة في برج حمود والغدير.

وأكد أن تنفيذ هذه المشاريع يحتاج إلى وقت لإعداد الملفات بصورة دقيقة قبل إطلاقها.

«بيروت لكل أبنائها»

المنبر البلدي شدد خلال اللقاء على ضرورة اعتماد سياسة إنمائية وخدماتية متوازنة تشمل مختلف مناطق العاصمة، مؤكدًا أن بيروت لجميع أبنائها وسكانها، وأن الخدمات والمشاريع يجب ألا تخضع لأي تمييز بين منطقة وأخرى.

واعتبر المنبر أن اللقاء مع زيدان أعطى «نفحة من الأمل» نتيجة وجود مجموعة من المؤشرات الإيجابية، لكنه شدد في المقابل على أن وضع الخطط يبقى أسهل من تنفيذها، خصوصًا في ظل التعقيدات داخل الإدارة البلدية والتجاذبات التي تحيط بعمل المجلس البلدي.

وأشار إلى أن الخلافات داخل المجلس تنعكس بصورة مباشرة على مصالح السكان، وطرح تساؤلات حول القدرة على ضبط ملف المولدات والتعديات على الأملاك العامة، ومعالجة النقص في الجهاز الإداري، وتحويل المشاريع المعلنة إلى خطوات تنفيذية فعلية.

دعوة إلى مبادرة بيروتية جامعة

وفي ختام اللقاء، دعا المنبر البلدي القوى والفعاليات البيروتية، من جمعيات وقوى سياسية ونواب العاصمة، إلى إطلاق مبادرة جامعة تفتح الباب أمام التلاقي، وتخفف حدة الخلافات والحسابات الفئوية، بما يسمح بإعطاء الأولوية لمصالح بيروت وسكانها.

وحذر المنبر من الطروحات التي تدعو إلى تقسيم بلدية بيروت إلى قسمين أو أربعة أقسام، معتبرًا أن مثل هذه الطروحات قد تزيد من تفتيت المجتمع والاقتصاد في المدينة، وتفتح الباب أمام صراعات جديدة حول مقدرات العاصمة ومصالح أبنائها.

وختم المنبر بالتأكيد أن الخطط والمشاريع التي عرضها رئيس البلدية «جميلة ومشجعة»، لكن الاختبار الحقيقي يبقى في التنفيذ، معلنًا مواصلة متابعة أداء البلدية ومراقبته، انطلاقًا من دوره في الدفاع عن العاصمة والعمل على تطويرها اجتماعيًا وخدماتيًا وعمرانيًا وبيئيًا، وصولًا إلى بيروت أكثر تنظيمًا وتقدمًا وقدرة على تأمين مقومات الحياة الكريمة لسكانها.

اخترنا لك