أنقذونا من الاثنين : الأصفر و الأزرق

حذارِ اللعب بهذه النار، لأنّها ستحرُق ما تبقى بمَن تبقى. والحسم مطلوب في هذا المجال من قبل الدولة‬ عبر مؤسساتها التنفيذية. ومن غير المسموح استغلال ‏حقوق الناس من المنظّمة والدّمى المتحرّكة عندها كورقة لتعويض الخسائر الميدانية، بهدف الاستثمارات الإقليمية التي باتت هي نفسها على شفير السقوط؛ فمنحها الأوكسيجين من ‫لبنان‬ لن يكون إلا من حساب الكيانيّة اللبنانيّة‬. فهل تعي منظّمة حزب الله ما قد تودي إليه بقراراتها الاستراتيجية الغبيّة؟

خاص بوابة بيروت

بدت لافتة أمس مشهديّة النّبطيّة التي باتت تحت مقصلة الإسرائيلي. حيث سمع وقع حبّات الأرزّ التي نثرت على الجيش اللبناني من قبل الأهالي تصرخ أنقذونا من الاثنين: الأصفر والأزرق. على وقع استمرار المحاولات الدّوليّة والمحلّيّة لمنع انهيار اتّفاق 26 حزيران. فيما يبدو أنّ الإسرائيلي مزمع على فرض أمر واقع جديد، وعيناه جاحظة باتّجاه سجد والرّيحان.

وكلّ يوم يمرّ يزداد اختبار الدّولة اللبنانيّة صعوبة. فيما كانت قادرة في بدايات هذه المرحلة على حسم الأمور، أصبحت اليوم عاجزة بشكل كلّيّ. فلا يبدو أنّ تواجد المؤسسات في بلدة النبطيّة سيدوم لأنّ المعركة ليست معركة الدّولة والإسرائيلي. ولن تكون هذه الدّولة بالذّات بعد اليوم مستعدّة لأن تدفع فاتورة ارتهان منظّمة حزب الله لمصالح إيران الإقليميّة. واستمرار تعنّت المنظّمة سيمنح الأزرق هامشًا أوسع للتحرّك عسكريًّا بهدف الاستثمار السياسي الأكبر، تمهيدًا لتحوّل الميدان واقعًا لفرض مطالب أمنيّة في أيّ عمليّة تفاوضيّة لاحقة.

فحتّى لو سقط مسار واشنطن – روما فبنهاية المطاف ستعود المفاوضات، ولكن هذه المرّة بشروط أسوأ على الدّولة اللبنانيّة. فما كان بالمستطاع تحقيقه بعد روما 2 أصبح من سابع المستحيلات بعدما فتحت أبواب علي الطاهر.

وسط ذلك كلّه، تبقى الدّولة اللبنانيّة بحالة عجز عن فرض بديل أمني موثوق محلّيًّا ودوليًّا في ظلّ استمرار مطالبة إسرائيل بضمانات لا تستطيع الدّولة أن تقدّمها. فيما ستكون الحكومة أمام اختبار من نوع آخر. فالدعوات للنزول الى الشارع عقب انعقاد جلسة الحكومة ‬في هذه الظروف الميدانية التي تكبّدتها المنظمة‬ ليست بريئة، حيث من المتوقّع أن تستثمر المنظّمة في الفوضى التي قد تسعى إلى افتعالها تحت ذريعة المطالب المعيشية المحقّة.

‏حذارِ اللعب بهذه النار، لأنّها ستحرُق ما تبقى بمَن تبقى. والحسم مطلوب في هذا المجال من قبل الدولة‬ عبر مؤسساتها التنفيذية. ومن غير المسموح استغلال ‏حقوق الناس من المنظّمة والدّمى المتحرّكة عندها كورقة لتعويض الخسائر الميدانية، بهدف الاستثمارات الإقليمية التي باتت هي نفسها على شفير السقوط؛ فمنحها الأوكسيجين من ‫لبنان‬ لن يكون إلا من حساب الكيانيّة اللبنانيّة‬. فهل تعي منظّمة حزب الله ما قد تودي إليه بقراراتها الاستراتيجية الغبيّة؟

الاتجاه الأبرز اليوم هو توسّع الحرب أفقيًا أكثر من انتقالها إلى حرب شاملة واحدة على وقع تنامي الضربات بين الحوثي والمملكة، ما بات يعرف بمحاولات إيران المستمرّة بالسيطرة على ممرات الطّاقة العالميّة لابتزاز الأميركي حيث يتحول مضيق هرمز إلى أداة ضغط اقتصادي واستراتيجي.

الجنوب قد يتحوّل إلى ورقة إقليميّة بحدّ ذاته. لأنّ إسرائيل تريد أن تخلق هذه الورقة لمواجهة ورقة هرمز. وكما تسير الأمور، يبدو أنّ التّصعيد المحسوب الإيقاع سيكون في خدمة هذا الهدف. لذلك لن يكون محدودًا بل قد يطال معاقل المنظّمة بالكامل. وهكذا تكون إسرائيل قد حققت هدفين: الأوّل قضت على المنظّمة والثاني حوّلت لبنان برمّته إلى ورقة ابتزاز للإيراني بانتظار سقوطه.

لذلك، كلما طال أمد الحرب، أصبح السؤال أكثر وجوديّة بالنسبة إلى كيانيّة الدّولة اللبنانيّة عن السلاح والسيادة أكثر إلحاحًا، لكن معالجة هذا السؤال قد تصبح أكثر استحالة تحت النار. فهل سيستطيع لبنان الانتقال من سرعة تحوّله إلى ورقة تفاوض ليكون بحدّ ذاته هو فرصة هذا التّفاوض لإنهاء أسطرة المنظّمة؟

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك