الدكتور ميشال الشمّاعي يوقّع «الولايات المتحدة اللبنانية المحايدة»
ويفتح نقاشًا حول مستقبل النظام اللبناني...
خاص بوابة بيروت
شهد معرض بيروت الدولي للكتاب، على الواجهة البحرية لبيروت، السبت 17 تشرين الأول 2026، حفل توقيع كتاب الباحث والكاتب السياسي الدكتور ميشال الشمّاعي «الولايات المتحدة اللبنانية المحايدة: إشكاليات وحلول»، وذلك بحضور شخصيات سياسية وأكاديمية وثقافية وإعلامية، تقدّمهم الرئيس فؤاد السنيورة ونقيب المحامين في بيروت عماد مارتينوس، إلى جانب ممثلين عن الأجهزة الأمنية والعسكرية تقدّمهم الكولونيل أبو شقرا ممثًّلا مدير عام جهاز أمن الدّولة اللواء إدغار لاوندس.
وشكّل الحفل مناسبة لنقاش فكري وسياسي حول مستقبل النظام اللبناني، والعلاقة بين الكيانية اللبنانية والحياد والنظام الاتحادي، وسبل حماية التعددية وترسيخ المواطنة وبناء دولة قادرة على صون السيادة والحقوق.
خليفة: المطلوب تطبيق الدستور وتعزيز المواطنة
واستهلّ الناشر الدكتور علي خليفة، صاحب مؤسسة «أليف ياء للنشر»، المداخلات بالتشديد على أهمية التفكير النقدي في مستقبل النظام السياسي، معتبرًا أن بناء دولة تضمن حقوق جميع اللبنانيين يقتضي نقاشًا جديًا وتطبيقًا فعليًا للدستور، ولا سيما الإصلاحات التي نصّ عليها اتفاق الطائف، وفي مقدّمها اللامركزية الإدارية والمالية والانتقال نحو دولة المواطنة. كما أشار إلى أن مظاهر الانقسام الطائفي ووجود قوى وسلاح خارج سلطة الدولة تعيق قيام دولة جامعة.
علوش: حقوق المواطنين وضمانات المشاركة أولًا
من جهته، قدّم النائب السابق الدكتور مصطفى علوش قراءة نقدية للمشروع الاتحادي، مؤكدًا أن أي صيغة دستورية ينبغي أن تُقاس بقدرتها على حماية حقوق المواطنين وحرياتهم وتعزيز المساءلة، لا بجاذبيتها النظرية وحدها.
وطرح علوش تساؤلات حول معايير تحديد الوحدات الاتحادية، وضمان حقوق الأقليات داخلها، وحرية السكن والعمل والتنقل والتملّك والمشاركة السياسية، إضافة إلى عدالة توزيع الموارد والخدمات. وحذّر من احتمال إعادة إنتاج المحاصصة والهيمنة على المستوى المحلي، داعيًا إلى مقارنة الخيارات الدستورية المختلفة، بما فيها تطبيق إصلاحات الطائف، على أساس قوة المؤسسات واستقلال القضاء والمساواة أمام القانون.
عقيص: الفيدرالية ليست إعلان طلاق بين اللبنانيين
بدوره، ألقى عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب جورج عقيص كلمة ممثلًا رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، معتبرًا أن الفيدرالية ليست إعلان طلاق بين اللبنانيين، بل طرح يستدعي الحوار بعيدًا من التخوين والأحكام المسبقة.
وربط عقيص النقاش بثلاث معضلات أساسية: موقع لبنان في منطقة مضطربة، وصعوبة إدارة تنوّعه الديني والطائفي، وأزمة الحكم المركزي القائمة على المحاصصة والفساد والزبائنية. وشدّد على مشروعية الهواجس التي أثارها علوش، داعيًا المؤيدين للفيدرالية ومعارضيها إلى حوار جدي يبحث في الضمانات والحقوق وإمكانات الإصلاح. وأكد أن الفيدرالية ليست حلًا وحيدًا ولا أن رفضها يعني نهاية لبنان، بل إن المطلوب دولة قادرة على اتخاذ القرارات وتنفيذها، قائمة على الشراكة والمساواة وسيادة القانون.
الشمّاعي: الكتاب دعوة إلى التفكير والحوار
وفي كلمته، قدّم الشمّاعي كتابه بوصفه استكمالًا لبحثه في «الكيانية اللبنانية»، موضحًا أن رؤيته تقوم على الترابط بين الكيانية اللبنانية والحياد والنظام الاتحادي. وأكد أن الحياد لا يعني الانعزال، بل حماية القرار الوطني وحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة، ودعم الجيش وصون السيادة والمصالح اللبنانية.
أما النظام الاتحادي، فطرحه إطارًا قابلًا للنقاش لإدارة التعددية وتوزيع الصلاحيات والمسؤوليات، لا مشروعًا لتقسيم البلاد. وكان الشمّاعي قد تلا رسالة من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون هنّأه فيها بكتابه الجديد وأثنى على جهده الفكري.
واختُتمت المناسبة بالتأكيد على أهمية مواصلة الحوار حول مستقبل النظام اللبناني، والبحث في صيغ تضمن وحدة البلاد وسيادتها، وتحمي حقوق المواطنين وحرياتهم، وتحول التعددية من مصدر للنزاع إلى عنصر قوة واستقرار.