إصلاحاً للخلل القانوني في المجلس الشيعي (17)
مع نشر قرار تمديد ولاية الهيئتين الشرعية و التنفيذية للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في الجريدة الرسمية يدخل المجلس الشيعي مرحلة جديدة و مفصلية في تاريخه، الذي يراد له أن يسجل على نفسه انحطاطاً في المستوى، و استئثاراً و مصادرة للرأي العام الشيعي.
أهم ما في ذلك أن فخامة رئيس البلاد العماد ميشال عون رفض توقيع قانون التمديد، و هذا ما يسجل عاليا لفخامته، الذي أنصف الطائفة، و قام بما يتوجب عليه صونا للقانون، و احترامًا لإرادة الشعب.
كما يحسن بأصحاب القرار
الشيعي قراءة ذلك بشكل موضوعي، و الإتعاظ من التجارب التاريخية المماثلة، فإننا في مرحلة يتزايد فيها الوعي، و يتضاعف فيها الإعتراض، و بنتيجتها سيمحق الإستئثار، و سيضمر الإحتكار، الآخذ بالترهل.
صدر قانون التمديد الذي كان يمكننا تفهمه و تقبله لو كان لستة أشهر مثلا، و ليس لثلاث سنوات!
كون المجلس المذكور فاقد الشرعية و منتهي الصلاحية و يحتاج للتمديد كي يشرع وضعه و يقوننه..
و من الغباء بمكان أن يتصور قادة الطائفة أن الشارع الشيعي فرح و مسرور بمصادرة رأيه!
أو أن الأمور ستمر بصورة طبيعية، لكن ضعفهم الذي لا يقتصر على تأثيرهم على قواعدهم الشعبية بل يطال بصرهم و بصيرتهم، هو ما يجعلهم لا يرون حقائق الأمور…
صدر القانون الذي خول مجموعة من عجائز القوم لملئ الشواغر، و الذي يجعلهم يشغرون من مضمونهم عاجلاً، و يجعلهم يشغرون من مراكزهم آجلا.
و إن وقع قانون التمديد زمرة من النواب الممددين لأنفسهم بصورة غير شرعية، لكننا لا نخاطبهم احتراما لأنفسنا، و تاليا فلا يسع المرء إلا أن يتوجه بالشكر الجزيل لقائدي المقاومة و التحرير، سماحة السيد حسن نصر الله، و دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري، لاحترامهما إرادة الشعب، و للمهل القانونية، و للإستحقاقات الانتخابية…
و من الجيد أن يعلما أن الشارع يتجه ل(مقاومة) الإستبداد الذي يمارس عليه، و أن (التحرير) قادم من سطوة هذه الطبقة الفاسدة التي تمارس كل أنواع الإستبداد.
مع إكبارنا لكل مطالبهم العلنية، لاحترام إرادة الشعب السوري كي يعبر عن رأيه!
و شكرهما على مطالبتهما بقانون انتخابي يؤمن صحة التمثيل ..
فالشكر لهما لسعيمها لاحترام الإرادة الشعبية، على أن الشعب حينما لا يمارس حقه في الإقتراع في الصناديق، سيقترع في الشارع، و في الإعلام، و في تدوينه لتاريخ المرحلة.. و لنا أسوة حسنة في كل الأنظمة التي تسلطت على شعوبها دون ممارستها للديمقراطية و الانتخابات.
الشيخ محمد علي الحاج العاملي
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير