لبنان خارج الاتفاق وهدنة أسبوعين قبل الانفجار : لحظات مصيرية عاشها العالم
خاص بوابة بيروت

كاتب وناشط سياسي
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية ووصولها إلى ذروتها، عاش العالم لحظات مصيرية لم يشهد لها مثيل، وسط محاولة لإبقاء الأمور تحت السيطرة عبر هدنة قصيرة الأمد، محددة بأسبوعين فقط، في وقت يمكن أن تحدد فيه هذه الفترة مستقبل المشهد الإقليمي بأكمله.
التحركات الإقليمية المتسارعة، ولا سيما الحراك الباكستاني – التركي – الخليجي، جاءت في إطار مساعي احتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة. هذه الدينامية السياسية جاءت نتيجة ضغوط مكثفة هدفت إلى فرض إيقاع تهدئة مرحلية، في ظل تصعيد عسكري واسع استهدف منشآت حساسة مثل مواقع نفطية وجسور حيوية، ما سرّع من دخول الأطراف في مفاوضات غير مباشرة.
وفي هذه المعادلة، برزت باكستان كطرف الأقوى خلال التفافية دفاعية سعودية، مستفيدة من موقعها كالدولة الإسلامية الوحيدة المالكة للسلاح النووي، لتصبح اللاعب المحوري في المفاوضات، قادرة على فرض شروطها وضبط مسار التفاهمات. في الوقت نفسه، لعبت تركيا دورًا دبلوماسيًا نشطًا، بالتوازي مع الدور الخليجي الذي تصدّرته المملكة العربية السعودية، إلى جانب الكويت والبحرين وقطر والإمارات، في محاولة لتقليل مخاطر الانفجار الكبير.
في هذا السياق، حاولت إيران استخدام لبنان كورقة ضغط ضمن مسار التفاوض، غير أن الموقف الإسرائيلي كان حاسمًا، رافضًا إدراج لبنان ضمن بنود الاتفاق، ومصرًّا على إبقاء الملف اللبناني خارج أي تفاهم، ما يعكس سعي إسرائيل لفصل مسارات الصراع وتقليص هوامش التأثير المتبادل بين الجبهات.
ورغم كل هذه الجهود، تبقى التساؤلات الجهورية قائمة: هل سيلتزم الطرف الإيراني ببنود الاتفاق؟ وهل سيحافظ الجانب الإسرائيلي على هذا المسار، أم أن المنطقة تقف على أعتاب تصعيد أكبر قد يصل إلى ضربة غير مسبوقة؟
أما أبرز البنود المتداولة في إطار الهدنة، فيبرز فتح المضيق كأحد أهم الشروط، إلى جانب تفاهمات أخرى لا تزال غامضة، ما يعكس هشاشة الاتفاق واعتماده على التزام الأطراف خلال فترة قصيرة جدًا، أسبوعين فقط، قبل أن تواجه المنطقة اختبار الانفجار المحتمل.
في المحصلة، يظل لبنان خارج المعادلة، والهدنة أشبه باستراحة قصيرة قبل عاصفة محتملة، حيث ستحدد الأيام المقبلة ما إذا كانت هذه الاتفاقية مقدمة لانفراج نسبي، أم مجرد وقفة قصيرة قبل مواجهة أكبر. هذه اللحظات المصيرية عاشها العالم، لتبقى المنطقة على صفيح ساخن بين الانفجار والتهدئة، مع باكستان كقوة مفصلية في إدارة الملف الإقليمي.