لبنان خارج القرار… وداخل النار

بقلم علاء الصايغ – خاص بوابة بيروت

إقحام “حزب الله” للبنان في هذه الحرب ضمن حسابات إيران الإقليمية لم يضعه في موقعٍ أقوى، بل في الموقع الأكثر هشاشة، خلافًا لكل السردية التي روّج لها نعيم قاسم بأن هذه الحرب ستحسّن موقع لبنان التفاوضي.

الثابت أنّ لا أحد يفاوض باسم لبنان. وما نُقل على لسان المفاوض الباكستاني، مع التقدير، لا ينعكس في الميدان ولا يدل على جديةٍ فعلية. وحتى لو افترضنا جدلًا أنّ لبنان مشمول، فإن تصريحات رئيس الحكومة ووزير الخارجية واضحة، لبنان خارج طاولة القرار واتصال رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، اتصالاً بنظيره الباكستاني شهباز شريف يأتي لينقض هذا السياق وليضع لبنان على طاولة المفاوضات بأولويات لبنانية.

لبنان ليس على طاولة التفاوض، لكنه وحيدٌ في الميدان، والسبب واضح، إدخاله في الحرب إسنادًا لموقع إيران التفاوضي، إيران التي، بحسب نعيم قاسم وكل أصوات المحور، يَحِلّ لها التفاوض فيما يُحرَّم ذلك على الدولة اللبنانية.

أما “إسرائيل”، فتتصرف بمنطقٍ واضح منذ اليوم الأول، كلما اقترب المسار من التهدئة، رفعت مستوى التصعيد.

ما شهدته بيروت في الأمس واليوم، من غاراتٍ مكثفةٍ وغير مسبوقة على العاصمة، وارتفاعٍ في مستوى الإجرام، ليس تفصيلًا عسكريًا، بل محاولةٌ مباشرة لفرض نفسها على مسار التفاوض في باكستان، أو حرفِه قبل أن يستقر.

النتيجة واضحة، “إسرائيل” تصعّد لتؤثر على التفاوض، إيران تفاوض لتحسّن شروطها، والولايات المتحدة تضبط الإيقاع إقليميًا بما يتماشى مع حساباتها الداخلية والخارجية، ولا سيما في الخليج.

أما لبنان، فيدفع الثمن الأكبر.

بذلك، تحوّل إقحام “حزب الله” للبنان في هذه الحرب إلى جعل البلاد مساحةً تُستخدم لتعديل شروط التفاوض، “إسرائيل” تصعّد عليه لتحقيق مكاسب، وإيران تصعّد من خلاله لتحسين موقعها.

والخلاصة واحدة، لبنان خارج القرار… وداخل النار.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com