نواف سلام في ذكرى ١٣ نيسان : تحذير من تكرار الحرب ودعوة للوحدة وتحصين الدولة
رصد بوابة بيروت
في لحظة وطنية حساسة تتقاطع فيها الذاكرة مع الواقع، وجّه رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام رسالة إلى اللبنانيين عشية ذكرى 13 نيسان، مستحضرًا دروس الحرب الأهلية، ومحذرًا من تكرار أخطاء الماضي، في ظل التحديات الراهنة التي تهدد وحدة البلاد واستقرارها.
وقال نواف سلام في كلمته: عشية ذكرى اندلاع الحرب الأهلية في 13 نيسان 1975، ما أحوجنا اليوم إلى أن نتعلّم من ماضينا، لا أن نستحضره للتهويل والترهيب، ولا أن نحوّله إلى سلاح في وجه بعضنا البعض.
وأكد أن تلك الحرب، التي خلّفت خرابًا هائلًا وذكريات موجعة وانقسامات عميقة، كانت نتيجة أخطاء متعددة، لافتًا إلى أن البعض حمّل لبنان أكثر مما يحتمل، فيما لجأ آخرون إلى الخارج ظنًا أنه سيحميهم، فوجدوا أنفسهم أسرى حسابات أكبر منهم.
وشدد على أن المطلوب اليوم هو الوقوف مع بعضنا البعض، لا في مواجهة بعضنا البعض، والعمل على تحصين الداخل ومنع الفتنة أو التلويح بها، محذرًا من الاستهانة بكلفة الحرب الأهلية.
وتوجّه إلى اللبنانيين بالقول إنه يدرك حجم الألم والمعاناة، سواء لدى من فقدوا أحبّاءهم ومنازلهم، أو أولئك الذين يعيشون القلق والغضب نتيجة مصير لا يملكون قراره، مؤكدًا أن ذاكرة الانفجارات والمآسي لا تزال حاضرة في وجدان الجميع.
وأشار إلى أن التنوع في لبنان، رغم كونه مصدر غنى، قد يتحوّل في بعض الأحيان إلى عامل انقسام، مشددًا على مسؤوليته في تعزيز ما يجمع اللبنانيين وتقريب وجهات النظر بينهم.
وفي ما يتعلق بالجنوب، لفت إلى أنه دفع أثمانًا باهظة جراء الحروب والاعتداءات، مؤكدًا أن حمايته، كما حماية كل لبنان، لا تكون إلا من خلال دولة واحدة قوية وعادلة، مشددًا على عدم تركه وحيدًا في مواجهة التحديات.
وأكد استمرار العمل من أجل وقف الحرب، وتأمين انسحاب العدو الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، واستعادة الأسرى، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، وتأمين عودة النازحين إلى مناطقهم بكرامة وأمان.
كما شدد على أهمية العودة إلى اتفاق الطائف، باعتباره الإطار الذي ينظم الحياة السياسية في لبنان، داعيًا إلى تطبيقه كاملًا وتصحيح أي انحراف في تنفيذه، مع التأكيد على ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية.
وختم نواف سلام بالدعوة إلى التمسك بالوحدة الوطنية، معتبرًا أنها ليست شعارًا بل ضرورة، قائلاً إن مواجهة الأخطار تتطلب عقلًا ومسؤولية جماعية، وأن كرامة الوطن هي من كرامة جميع أبنائه، داعيًا إلى التكاتف لحماية مستقبل لبنان.