هل نجحت مفاوضات المرحلة الأولى وسقط الميدان؟
خاص بوابة بيروت

باحث وكاتب سياسي
“قاسم القاسم” يصور الدولة عميلة، ثمّ يعود ليطالب بخمسة بنود قوامها أنّ الديبلوماسية قادرة على الحلّ. وسلاحه هو الذي إستجلب الإحتلال. التفاوض مرفوض، ولكن نتائج هذا التفاوض بالتحديد مطلوبة. فيما لا يبدو أنّ الإسرائيلي سيقبل، حتى الساعة، بوقف إطلاق النّار، وأيّ مفاوضات مع تهدئة شاملة ينظر إليها كإعادة تموضع للحزب ولن يقبل بذلك قبل سقوط الميدان المطلق.
في المفاوضات ودهاء الإسرائيلي الإعلامي
فيما نجح السفير الإسرائيلي يحئيل لايتر بتظهير لقاءه مع السفيرة اللبنانية في واشنطن نجاحًا للحكومة اللبنانية بمواجهتها رفض منظمة “حزب الله” التفاوض مع إسرائيل، مؤكّدًا على أنّ ما سيخدم دولته سيقومون به. كما أشار أنّ الحكومة اللبنانية أوضحت أنها لن تبقى تحت إحتلال “حزب الله” وأمام لبنان فرصة الآن بعد إضعاف إيران و”حزب الله”. ورأى في ما يحصل فرصة لبناء السلام. وإتّفاق على تحرير لبنان من هيمنة” حزب الله”.
كما أعتبر لايتر أنّ إيران هي التأثير الخبيث في العالم والمنطقة وسوف ننطلق مع لبنان للمعاهدة السلميّة بعد حلّ المشكلات الأمنيّة.
أمّا السفيرة اللبنانيّة فلم تصرّح بأيّ كلمة. فيما إعتبرته بعض المصادر الغربيّة ملاقاة إيجابيّة لما أشار إليه السفير لايتر. فالنقاط واضحة بالنسبة إلى الجانب اللبناني الذي يريد التنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر 2024، مؤكدةً السفيرة اللبنانية على مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، وداعيةً إلى وقف إطلاق النار وإتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال يعاني منها البلد نتيجة النزاع المستمر، ولكن فيما إتّضح من المتابعة أنّ هذه المرحلة ستكون طويلة. وهنا بالتّحديد تكمن الخطورة والتداعيات السلبيّة على الساحة اللبنانيّة.
سقوط الميدان والواقع الجديد
مقابل ذلك كلّه الميدان لا زال مشتعلًا في بنت جبيل، أسرى بيد الإسرائيلي جرّاء عمليّات إستسلام، تدمير ممنهج، ما يعني ألّا عودة إلى قرى الجنوب. وهذا ما قد ينبئ بأزمة اجتماعيّة جديدة نجح الإسرائيلي برميها في عمق المجتمع اللبناني المنهك في كافّة الصّعد. ولا سيّما الإحتكاك الديموغرافي لمجتمع فقد حيّزه الجغرافي بالكامل. فيما بدا أنّ ما سينتظر باقي المناطق سيكون مشابهًا لمصير الكيلومترات العشرة التي إحتلّها الإسرائيلي في الجنوب.
دولة عاجزة على إعادة أبنائها. دول إقليميّة ترفض المشاركة في إعادة الإعمار ما دفع بالرئيس برّي بإرسال النّائب علي حسن خليل إلى المملكة العربيّة السعوديّة ليفتح كوّتين، الأولى تكمن في ملفّ إعادة الإعمار والمساعدات، والثانية رجح عن بعض القنوات التلفيزيونيّة بأنّه يبحث عن وساطة مع الأمير يزيد بن فرحان لعدم إدراج إسمه على لائحة عقوبات أميركيّة مرتقبة.
وهذا الأمر إن حصل يعيدنا إلى مرحلة تطويق الوزير باسيل بالعقوبات وتداعياتها على مساره السياسي. ولكن هذه المرة إن تجرّع بريّ الكأس ستكون مفاعيلها أسرع بكثير من تلك التي عانى ويعاني منها الحليف المعاقب بتهم الفساد. فهل دخلنا في واقع جديد يحتّم علينا البحث عن أسماء جديدة لتواكب هذه المرحلة؟
ربّما لا زال من المبكر الحديث عن تقديم لموعد الإنتخابات النيابيّة، ولكن سنكون أمام عامين عصيبين من مختلف النّواحي ولا سيّما من النّاحية الإجتماعيّة – الإنسانيّة حتى يتبلور شيء ما يلوح في الأفق من سوريا إلى العراق فطهران.
دوليًّا ترقّب وتطلّع وحصار
جولة جديدة من المفاوضات خلال أيام بعد فشل الجولة الأولى في إسلام أباد. على وقع أول يوم من الحصار الأميركي على هرمز. ما ينبئ بانهيار إتفاق وقف إطلاق النار وتحرك بريطاني – فرنسي للبحث في أزمة هرمز. هذا من دون التداعيات غير المباشرة على الصين التي بدأت تدخل في متاهة إرتفاع التضخّم وخفض الإنتاج بسبب انخفاض موارد الطّاقة.
ما يعني عمليًّا أنّ الرئيس ترامب حتّى الساعة حقّق أهداف الحرب التي يخوضها بشكل شبه كامل. يتبقّى أن نترقّب ما قد ينتظر الجولة الثانية من المفاوضات التي لا تشي بالكثير، بل قد تشكّل تلك الشعرة التي ستقصم ظهر الايراني. فهل سينجح الشارع الإيراني بملاقاة حملة الضغط التي يتعرّض إليها النّظام؟ أم لا زال مبكرًا الحديث عن إسقاط لهذا النّظام بقدرة شعبه؟