حرس بلدية بيروت بين الفوضى و الفساد… من يحمي أمن العاصمة؟
بقلم البيروتي – خاص بوابة بيروت
تشهد مؤسسات العاصمة في المرحلة الراهنة حالة من التراجع المقلق، وسط تصاعد الشكاوى من الأداء الإداري والأمني داخل بعض المرافق الحساسة، وفي مقدمتها فوج حرس بلدية بيروت، الذي يفترض أن يكون العين الساهرة على النظام العام وحماية المدينة وممتلكاتها. إلا أن المعطيات المتداولة ترسم صورة مغايرة تمامًا، عنوانها الفوضى وسوء الإدارة وتغليب المصالح الشخصية على الواجبات الأساسية.
مصادر متابعة تؤكد أن العميد عباس الحسيني، الذي وصل إلى فوج حرس بلدية بيروت قبل نحو عام، عمد منذ تسلمه المسؤولية إلى إعادة ترتيب الأعضاء وفق اعتبارات توصف بالطائفية، بدل اعتماد معايير الكفاءة والانضباط والخبرة. وتضيف المصادر أن الحسيني انشغل بتلبية الولائم والعزائم الاجتماعية، متناسيًا الدور المفترض للحرس في حماية العاصمة وتنظيم شؤونها.
هذا الواقع انعكس مباشرة على أداء العناصر، إذ تشير المعلومات إلى أن حالة الإهمال والتسيب دفعت بعض أفراد الحرس إلى استغلال مواقعهم، عبر تقاضي مبالغ مالية من أصحاب المحال التجارية مقابل التغاضي عن التعديات على الأرصفة والأملاك العامة أمام متاجرهم. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل جرى، بحسب المصادر نفسها، توزيع عدد من العناصر على شخصيات نافذة لخدمتهم الخاصة، لقاء بدلات مالية، في مشهد يختصر حجم الانهيار داخل الجهاز.
المخالفات لم تقتصر على هذا الجانب، إذ يبرز اسم النقيب محمد قباني، الذي تتهمه المصادر بالإمساك بملف المتخلفين عن الخدمة داخل الحرس، وهم أفراد يتقاضون رواتبهم كاملة من دون الالتحاق بمراكز عملهم أو تنفيذ أي مهام فعلية. وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول آليات الرقابة والمحاسبة داخل الفوج، وحول كيفية استمرار هذا النزف المالي والإداري من دون تدخل حاسم.
وتتابع المعلومات أن قباني كان قد أُحيل سابقًا إلى التأديب بقرار صادر عن وزارة الداخلية، إلا أن العميد الحسيني وفر له غطاءً سياسيًا حال دون استكمال الملاحقة، رغم وجود كتاب معلومات بحقه يتصل بشبهات تقاضي رشاوى وابتزاز. وإذا صحت هذه المعطيات، فإنها تكشف شبكة حماية داخلية تحول دون محاسبة المرتكبين، وتكرس منطق الإفلات من العقاب.
في موازاة ذلك، تتحدث الأوساط المتابعة عن رائحة هبات خارجية ومساعدات مقدمة من جهات سياسية ونافذين، من بينهم الوزير المصرفي أنطون الصحناوي وآخرون، من دون وضوح في آلية قبولها أو صرفها، ومن دون رقابة فعلية أو موافقة واضحة من المحافظ، ما يزيد الضبابية حول إدارة هذا الملف.
اليوم، لا أحد يملك جوابًا دقيقًا عن العدد الحقيقي للعناصر الموجودين في الخدمة الفعلية، ولا عن حجم الرواتب المدفوعة لمن يتغيبون عن أعمالهم ويعملون في أماكن أخرى. وبين غياب الشفافية وتعطل المحاسبة، يبقى السؤال الأخطر، من يحمي أمن بيروت إذا كان الجهاز المكلف بحمايتها غارقًا في هذا المستنقع؟
ما يجري داخل حرس بلدية بيروت لا يمكن اعتباره تفصيلًا إداريًا عابرًا، بل قضية تمس أمن العاصمة وهيبة مؤسساتها. وما كُشف حتى الآن قد لا يكون سوى البداية، فيما ما خفي قد يكون أعظم.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير