محمد السعدي : من هو القيادي في كتائب “حزب الله” العراقي الذي أعلنت واشنطن اعتقاله؟

خاص بوابة بيروت

شكّل إعلان وزارة العدل الأميركية في منتصف مايو 2026 عن توقيف العراقي محمد باقر سعد داود السعدي ونقله إلى نيويورك لمحاكمته، تطورًا أمنيًا وقضائيًا لافتًا، في قضية وصفتها واشنطن بأنها من أخطر الملفات المرتبطة بإيران والجماعات المسلحة المتحالفة معها خلال المرحلة الحالية.

التهم الموجهة إلى السعدي

أعلنت السلطات الأميركية أن الادعاء الفيدرالي وجّه إلى السعدي ست تهم مرتبطة بالإرهاب، من بينها تقديم دعم مادي لمنظمة مصنفة إرهابية، والتحريض على تنفيذ هجمات تستهدف مصالح أميركية وإسرائيلية، إضافة إلى اتهامات تتعلق بالتخطيط والتنسيق لعمليات عنف خارج الولايات المتحدة وداخلها.

وبحسب لائحة الاتهام، تتهم واشنطن السعدي بالعمل على توجيه وتحريض أفراد لتنفيذ هجمات ضد أميركيين ويهود، في إطار ما وصفته بدعم أهداف كتائب “حزب الله” العراقية والحرس الثوري الإيراني.

عمليات وهجمات مزعومة

تشير الوثائق القضائية الأميركية إلى أن السعدي ارتبط أو أعلن مسؤوليته عن ما لا يقل عن 18 هجومًا في أوروبا وهجومين في كندا، إلى جانب محاولات لتنفيذ عمليات داخل الولايات المتحدة.

وتضمنت الأمثلة المذكورة في ملف القضية حادثة حريق متعمد استهدفت كنيسًا يهوديًا في العاصمة المقدونية سكوبيه خلال أبريل 2026، إضافة إلى حادثة طعن شهدتها لندن في الشهر نفسه.

كما تحدثت الشكوى الجنائية عن محاولة مزعومة لترتيب هجوم على كنيس يهودي في نيويورك، بعدما تواصل السعدي، وفق الادعاء الأميركي، مع شخص اعتقد أنه مرتبط بكارتل مكسيكي، ليتبين لاحقًا أنه عنصر سري يعمل مع أجهزة إنفاذ القانون الأميركية.

خلفية السعدي وعلاقاته

تصف وزارة العدل الأميركية محمد باقر سعد داود السعدي بأنه قيادي في كتائب “حزب الله” العراقية، وهي جماعة مصنفة منظمة إرهابية في الولايات المتحدة وتربطها واشنطن بالحرس الثوري الإيراني.

وتشير معلومات متداولة إلى أن السعدي من مواليد بغداد عام 1993، فيما نشرت السلطات الأميركية صورة قالت إنها تجمعه بالقائد السابق لفيلق القدس الإيراني قاسم سليماني.

وتقول الوثائق الأميركية إنه عمل بشكل مباشر مع سليماني ومع أبو مهدي المهندس قبل مقتلهما في الضربة الجوية الأميركية قرب مطار بغداد مطلع عام 2020.

كما تذكر التحقيقات وجود تواصل بين السعدي وقيادات أخرى، من بينها إسماعيل قاآني وأكرم الكعبي.

تفاصيل الاعتقال والنقل إلى الولايات المتحدة

بحسب ما أبلغ به محامي السعدي محكمة مانهاتن الفيدرالية، فإن عملية التوقيف جرت داخل تركيا قبل تسليمه إلى السلطات الأميركية، في إطار تنسيق أمني بين واشنطن وأجهزة أمنية مختصة.

وبعد نقله إلى نيويورك، مثل السعدي أمام قاضٍ فيدرالي، حيث قررت المحكمة إيداعه الحبس الاحتياطي إلى حين بدء إجراءات المحاكمة.

ردود الفعل والتداعيات

حتى الآن، لم تصدر الحكومة العراقية أو قيادة كتائب “حزب الله” العراقية تعليقًا رسميًا مباشرًا على القضية.

في المقابل، اعتبرت واشنطن أن الملف يعكس تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بإيران والجماعات الحليفة لها، خصوصًا في ظل التوترات الإقليمية الحالية، واحتمال تنفيذ عمليات انتقامية تستهدف مصالح أميركية أو يهودية في عدة دول.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك