#الخطة باء المعادية ساقطة بالنيران المعادية

الافتتاحية بقلم مدير التحرير د. ميشال الشمّاعي

@DRMICHElCHAMMAI

لم يتبقّ أمام منظمة حزب الله سوى السلاح الأخير، تخريب الداخل واستنساخ تجربة القمصان السود في العام 2006 التي كانت ناجحة، يوم قرر احتلال السرايا في زمن حكومة فؤاد السنيورة، بفعل رضوخ وتخاذل من رضخ في تلك المرحلة.

فيما خاطر بعضهم بحياته الخاصّة ونزل إلى السرايا الحكومي لدعم السنيورة الذي ابتدع نظريّة “لبننة حزب الله” ورفض مع جنبلاط وقتذاك تطبيق الـ1559، فكان ما كان ووصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم.

أمّا اليوم فواشنطن لا تميز بين أجنحة الحزب بل تعتبره منظمة إرهابية، كذلك دول مجلس التعاون الخليجي.

فالمشكلة إذًا لم تعد بالحزب، بل أضحت بكيفية تحويل الانسحاب الإسرائيلي في العام 2000 إلى سردية سرمدية للنصر مع الإبقاء على شمّاعة مزارع شبعا بدعم من الأسد حينها لوجود منظمة حزب الله.

هذه السرديّات كلّها سقطت، فيما يبدو الشيخ نعيم قاسم وكأنّه عالق في ذلك الزّمن، أو أنّ الـSotware عنده معطّل ولم يعد قادرًا على اجراء أيّ عمليّة “تيويم Update” لوضعه الحالي.

يبقى أنّ الأبرز في تهديد سموتريتش وزامير الذي حول مدينة صور إلى مدينة أشباح بهدف تغيير للواقع، في أوّل النّهار، مع تمهيد إسرائيلي إعلامي للقادم من الأيام بعد الاستهدافات الأخيرة المتكررة لمنطمة حزب الله، قد تحوّل مع نتانياهو في بداية الظلام إلى سحق لمنظّمة حزب الله.

فعلى ما يبدو أن فعل الاحتواء قد سقط إلى غير رجعة، وها نحن قد دخلنا في مرحلة اللاعودة، والقرار قد اتّخذ أميركيًا وإسرائيليًا، لإنهاء ظاهرة منطمة حزب الله. وهذه ورقة سيستعملها الأمريكي للضغط على الإيراني، بهدف جره إلى ساحة التفاوض، وبشروطه هو، وليس بالشروط الإيرانية.

قد يعود الإيراني مرّة جديدة لمحاولة زعزعة امن هرمز عبر استهداف بعض السفن لكنّ هذه المسألة لن تغيّر في المسار العام للأحداث.

لقد فقد عمليًّا أوراق الضغط كلّها. ولم يتبقّى لديه سوى ورقة التنازلات، وحدها قد تنجّيه. وهذه المرّة النّجاة لن تشمل درّة تاجه منظّمة حزب الله. ففكّ المسار محسوم إسرائيليًّا وأميركيًّا، وقرار السّحق قد اتّخذ.

فالسقوف العالية كلها ستسقط في الميدان. ولكن المؤسف في ذلك كلّه أنّ هذه المرة لبنان كلّه سيكون هذا الميدان.

والتهديدات الإسرائيلية لا تندرج في كونها فقط رفع سقوف الساحة العسكرية قبل الدخول إلى قاعة المفاوضات المرتقبة في الثاني والثالث من شهر حزيران؛ إنما هذه التهديدات تندرج في سياق إطار عملية منهجية تدميريّة شاملة لبنية منظمة حزب الله، بشكل لا يمكّنها من العودة إلى الحياة كما حصل بعد العام 2006.

ولّى زمن الانتصارات الإلهيّة. بكلام آخر هذا يعني عمليًّا إنهاء هذه الظاهرة الشاذّة التي أربكت الإسرائيلي طوال هذه السنوات، فحاول احتواءها.

زمن الاحتواء قد انتهى وولى إلى غير رجعة، ودخلنا الآن في زمن الحسم، والحسم لن يطول لأن ناتنياهو أمام استحقاق انتخاباته الداخلية في شهر أيلول، وترام أمام استحقاق انتخاباته النّصفيّة في شهر تشرين الثاني. وهذا ما يؤكد أنّ المنطقة ستولد بشكلها قبل هذه المهلة.

وهذا الواقع الجديد الذي استجدّ في الساعات الأخيرة سينسف خطة منظمة حزب الله في الانقضاض على الداخل اللبناني لإسقاط الحكومة السلامية، مقابل بناء حكومة ميقاتيه أو ما شابه ذلك، فالقمصان السود تمزقت. البنادق التي استعملت في السابع من أيار أكلها الصدأ، والذين كانوا يهدرون صهيوني صهيوني، بينت التجربة الحقيقية من هي البيئة التي حضنت العملاء الذين أوقفهم الشهيد وسام الحسن.

هذه الوقائع التي استجدت في اللحظات الأخيرة  قلبت طاولة التفاوض بشكل جذري بحيث لم يعد  الأمريكي راضخًا للابتزاز الإيراني في هرمز، أو عبر استهدافات منظمة حزب الله لإسرائيل.

وهكذا تكون المنظّمة التي تعمل وفقًا لقواعد المنظّمة التي تنتقدها قد سقطت في فخّ الميدان.

حمى الله لبنان والأحرار الذين لا ينطقون إلا بالحرّيّة تحت أرزه فقط.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك