لا تجعلوا جيب المواطن الحل الأسهل

بقلم عبداللطيف الزعّني – خاص بوابة بيروت

بناءً على ما نقرأه في وسائل الإعلام، وما يتداوله اللبنانيون على منصات التواصل الاجتماعي، لا بد من توجيه صرخة إلى فخامة رئيس الجمهورية جوزاف عون، ودولة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ودولة رئيس مجلس النواب نبيه بري.

كيف يُطلب من مواطن يعيش على راتب بالكاد يؤمّن حاجاته أن يتحمل المزيد من الضرائب والرسوم والأعباء، بينما تمّ إقرار زيادات على رواتب النواب؟

والسؤال الأهم، لماذا تشمل هذه الزيادات النواب الحاليين والمتقاعدين، وحتى حقوقًا تعود إلى المتوفين وورثتهم، فيما بقي الموظفون والعسكريون والمتقاعدون الأحياء وسواهم لا يستطيعون تأمين ربطة خبز ليومهم، وينتظرون تحسين أوضاعهم… وبالتقسيط المريح؟!

ويقال إن تمويل الزيادة لن يكون من ضرائب جديدة، بل من احتياطي الموازنة.

حسنًا… أين كانت هذه الاحتياطات عندما كان الموظفون والعسكريون وسائر العاملين في الدولة يطالبون بزيادة تحفظ لهم كرامة العيش؟

أليس المال في الحالتين مال الدولة؟

فلماذا يكون الاحتياطي متاحًا عندما يتعلق الأمر بأهل السلطة، ويصبح السؤال عن التمويل صعبًا عندما يتعلق الأمر بالمواطن؟

نحن لا نحسد أحدًا على راتبه، ولا نرفض تحسين أوضاع المسؤولين، لكننا نرفض أن يشعر المواطن بأنه مواطن من الدرجة الثانية.

فخامة الرئيس… دولة الرئيس سلام… دولة الرئيس بري…

قبل أن تطلبوا من المواطن المزيد، اسمعوا له.

لا تعتمدوا فقط على التقارير وما ينقله المستشارون؛ أعطوا من وقتكم ربع ساعة فقط، واقرأوا صرخات الناس على منصّات التواصل الاجتماعي.

اسمعوا الموظف، والعسكري، والمتقاعد، وربّ الأسرة، وصاحب المؤسسة الصغيرة…

ويُروى عن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يتفقد أحوال الرعية ليلًا، بعيدًا من أعين الناس، ليعرف حاجاتهم ويسمع شكواهم بنفسه.

نحن لا نطلب منكم أن تخرجوا ليلًا متخفّين، بل نطلب ربع ساعة من وقتكم لتسمعوا الناس مباشرة.

فقد تكون صرخة مواطن على منصة اجتماعية أصدق من عشرات التقارير التي تصل إلى مكاتبكم.

وقبل أن تمدّ الدولة يدها إلى جيب المواطن، فلتضع يدها أولًا على الهدر والفساد ومزاريب الإنفاق.

فالعدالة لا تبدأ من جيب المواطن… فالمواطن هو أصل الدولة وركيزتها، وتجاهله يُفرغ مفهوم الدولة من مضمونه، ويُطفئ أي أمل في النهوض.

هذه ليست معارضة… إنها صرخة ضمير. فهل من ضمير يسمع؟

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك