
مدير التحرير
#روما “٢”… راوح مكانك
خاص بوابة بيروت
اختُتم اليوم الثاني من روما “٢” قبل أوانه، على وقع تحرّكات الميدان التي استمرّت حتّى ساعات متأخّرة من الليل. وهذا ما قد يعرّض المسار بالكامل للجمود، كي لا نقول للانهيار.
تعدّدت المسائل التي تمّ التطرّق إليها؛ فمنها ما أوحت بعض المصادر الإعلاميّة بتذليله، ومنها ما ازداد تعقيدًا.
فمن أبرز الأمور التي تمّ تذليلها، بحسب المصادر، ملفّ النقاط الحدوديّة العالقة، فيما بقيت مسألة استحداث منطقتين تجريبيّتين جديدتين، قوامهما مدينتا الخيام وبنت جبيل، مرفوضةً إسرائيليًّا. في المقابل، شدّد الجانب اللبناني على تمديد وقف إطلاق النّار لستّين يومًا، على أن يُحدَّد تاريخ بدايتها بعد استمرار عمليّة المباحثات.
اعتراض إسرائيلي على الدور الفرنسي
كما عُلِم من المصادر نفسها أنّ الجانب الإسرائيلي رفض أن تتولّى الجهات الفرنسيّة آليّة المراقبة، ولعلّ ذلك ناجم عن مدى معرفته بقرب إدارة ماكرون من الثنائي. فهذه الإدارة نفسها كانت تُعدّ صفقةً رئاسيّة لمرشّح الثنائي، الوزير السابق سليمان فرنجيّة، وهي نفسها التي ما فتئت تسوّق لمهادنة منظّمة “حزب الله”. لذلك، يعتبر الجانب الإسرائيلي الجهة الفرنسيّة غيرَ أهلٍ للثقة.
الطرح الإيطالي بديلًا
في المقابل، سُرِّب أنّ الإسرائيلي طرح تولّي الجانب الإيطالي هذه المهام. ويبدو أنّه يبني طرحه هذا على تجاربه السابقة مع الكتيبة الإيطاليّة ضمن قوات اليونيفيل من جهة، وعلى قناعته بأنّ الجانب الإيطالي لن يسعى إلى الانقلاب على الآليّة المطروحة لمصلحة منظّمة “حزب الله” من جهة أخرى.
مراوحة تفاوضيّة… وتحوّل في طبيعة الصراع
كلّ هذه المسائل أبقت روما “٢” في وضعيّة المراوحة، من دون تحقيق الخرق المطلوب، ولا سيّما أنّ الحراك الأميركي – الإيراني المتخبّط في هرمز لا يمكن أن يستمرّ طويلًا.
فلم تعد الولايات المتّحدة وحدها في مواجهة إيران، نتيجة اقتناع المجتمعين العربي والأوروبي بأنّ الابتزاز الإيراني سينعكس سلبًا على أمن دولهما القومي.
وهذا ما منح الأميركي المزيد من أوراق القوّة الدبلوماسيّة، ووفّر له مساحةً من الراحة العسكريّة، الأمر الذي سينعكس بدوره راحةً على المجتمع الأميركي. وهنا، بالتحديد، تكمن مصلحة الرئيس الأميركي.
من سلاح “حزب الله” إلى ملفّ الأذرع الإيرانيّة
وهذه المسألة نفسها نقلت الصراع من النقاش حول سلاح “حزب الله” حصرًا إلى النقاش حول خطورة الأذرع الإيرانيّة في المنطقة برمّتها. فهذا الملفّ بات متلازم المسارات في مختلف الدول، الأمر الذي نقل المواجهة، انطلاقًا من بوابة روما “٢”، مع هذه التنظيمات كلّها بوصفها أدوات ضمن استراتيجية إيرانيّة موحّدة، لا ملفات منفصلة يمكن معالجتها كلٌّ على حدة.
لبنان بين روما والنفوذ الإيراني
وهذا بدوره ربط مستقبل لبنان بما سيؤول إليه الصراع حول النفوذ الإيراني في المنطقة، من دون أن يكون المسار التفاوضي مع إسرائيل مرتبطًا بمسار إيران مع الولايات المتّحدة.
وقد تُرجم ذلك باعتراض خليجي، ولا سيّما سعودي، على مقاربة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، القائمة على إعطاء أولويّة لأمن الملاحة في مضيق هرمز مقابل تأجيل البحث في ملفات الصواريخ والمسيّرات والأذرع الإيرانيّة. وهذا ما ترجمته المملكة بضربها فصائل إيران في العراق، لتؤكّد نهاية مرحلة استخدام إيران المنطقة العربيّة ساحةً لنفوذها الإقليمي.
المعركة المقبلة… وحصريّة السلاح مراوحة حتّى الانحدار الأمني
من هذا المنطلق، تحوّلت مسألة حصريّة السلاح بيد المؤسّسات الدستوريّة في البلدان العربيّة، ونزعه من يد الميليشيات الإيرانيّة، إلى عنوان المعركة الإقليميّة المقبلة. وسيكون لبنان إحدى أهمّ ساحات هذه المعركة، انطلاقًا من أيّ تعثّر سيشهده روما “٢”، ولا سيّما بعد فشل تطبيق مخرجات روما “١” .
روما “٢” راوح مكانه لبنانيًّا. وعسى ألّا تشهد الساحة اللبنانيّة الانحدار الأمني الذي لطالما حذّرنا منه، نتيجة تعنّت منظّمة “حزب الله” وعدم تجاوبها مع مخرجات روما “١”.
حذارِ أن تنقلنا المنظّمة من مرحلة «راوح مكانك» إلى مرحلة الانحدار الأمني. فعندها لن ينفع البكاء وصرير الأسنان، ولا دعوات الحوار مع الحكومة التي لطالما اعتبرتها المنظّمة خائنةً وعميلةً، ولا حتّى مبادرات حسن النيّة تجاه الجانب السوري الذي قاتلته المنظّمة طوال أربعة عشر عامًا.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير